الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

ارشيف مقالات الشيخ رائد صلاح

عودة

 

نحن على العهد (1)

 

بقلم / الشيخ رائد صلاح

الشيخ رائد صلاح - رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني

 

1- لقد بات واضحا لدينا أن الملف الذي حبكته ضدنا المؤسسة) الإسرائيلية) هو ليس ملفا سياسيا فقط بل هو ملف مخابراتي وقفت ولا تزال تقف من ورائه المخابرات منذ سنوات ، ولا أقول منذ عام 2003 وهو عام اعتقالنا بل قبل عام 2000 بكثير !! فمنذ عام 2000 بدأت الصحف (العبرية) مثل صحيفة ( معاريف ) وصحيفة ( هتسوفيه)  تنشر على لسان بعض الأذرع المخابراتية أن الحركة الإسلامية باتت على علاقة مباشرة مع القيادة الإيرانية !!

 

وواضح جدا أن هذه ادعاءات تقوم على الدجل وتلفيق الروايات الكاذبة !! وواضح جدا أن هذه الادعاءات سبقت بكثير كل ما تحاول النيابة أن تزوره ضدنا من مكالمات ومراسلات وتحليلات !! وواضح جدا أن المخابرات التي كانت ولا تزال تلفق هذه الأكاذيب تحاول من وراء ذلك إضفاء حالة من الإرهاب على أشخاصنا وكأننا أناس خطرون إرهابيون نهدد أمن المجتمع واستقرار الحياة ومسيرة السلام !!

 

وعلى هذا هم ماضون لبناء ( قناعات نفسية) لدى القضاة أننا نحن كذلك !! علما أن كل ما تعرضه النيابة أمام القضاة يتحدث عن بناء مدارس ومستشفيات وإعمار مساجد وتقديم مساعدات أغذية وأدوية وكفالات أيتام !! ولذلك فإن المخابرات والنيابة يكذبون ويدعون أن هناك مواد سرية تثبت أننا إرهابيون وأنهم لا يستطيعون كشفها ويحاولون دائما المطالبة بالإبقاء على جلسات المحكمة مغلقة بهدف إيهام القضاة والإعلام والجمهور أن هناك مواد خطيرة لا يمكن كشفها !! ولقد ثبت لنا بعد مضي سنة وشهرين على بداية محاكمتنا أن كل ذلك دجل وتحريف وكذب !! ولكن لماذا يكذبون وهم يعرفون أنهم يكذبون ؟! ماذا يريدون منا ؟! لا أقول كأشخاص بل كحركة إسلامية ؟!

 

 2- لقد بت أنا على قناعة ، ولقد بات الإخوة رهائن الأقصى على قناعة ولقد بات كل عاقل حر يتابع ملفنا على قناعة أن المخابرات والنيابة ومن يقف وراءهم يريدون للحركة الإسلامية إحدى أمور ثلاث ، إما إلغاء وجود الحركة الإسلامية ، أو ترويض الحركة الإسلامية حتى يسهل لهم تدجينها ، أو إحداث شرخ عميق بين الحركة الإسلامية وبين وسطنا العربي الفلسطيني في الداخل !! ولكنني أقول لهم هيهات هيهات فإن (نجوم الظهر ) أقرب لكم مما تبحثون عنه ، ولتعلموا أنه لا يبحث عما تبحثون عنه إلا كل غبي وسفيه وعبيط !! نعم وألف نعم هيهات لكم إلغاء الحركة الإسلامية لأنها ليست حركة أشخاص بل هي حركة فكرة اسمها الإسلام ، وإنا على يقين أنه قد ثبت لكم أن الإسلام أقوى منكم وأقوى من كل المتطاولين والأقزام الذين سولت لهم أنفسهم أنهم على قدرة أن يحاربوه ونسوا أنهم بجانب الإسلام- دين الله- مهازيل صغار !! وهيهات لكم أن ترفضوا الحركة الإسلامية لأن أبناءها طلاب آخرة وليسوا طلاب دنيا ، وها هي الدنيا تحاول أن تتزين لهم بكل ثيابها الخادعة وها هم يقولون لها إليك عنا !! لقد بتتناك ثلاثا !! وهيهات لكم أن تحدثوا شرخا بين الحركة الإسلامية وبين وسطنا العربي الفلسطيني في الداخل لأن الحركة الإسلامية بكل أبنائها وأحبابها هي من نسيج هذا الوسط العربي الفلسطيني وهي من نسيج آماله وآلامه وجراحه وطموحه !! هيهات لكم أن تنجحوا فكفاكم خداعا لأنفسكم ، لأنكم لن تعدوا قدركم الخائب مهما حاولتهم !!

 

-3 ولذلك نود أن نطمئن كل الأخوة والأخوات في الحركة الإسلامية إننا على العهد ماضون لا نقيل ولا نستقيل ، ونود أن نطمئن كل أهلنا وجماهيرنا وشعبنا وأمتنا أننا على العهد، ولن تهزنا ألاعيب المخابرات ولا طول السنة النيابة ، بل نريد أن نطمئن كل حر في العالم يمقت الظلم ويلعن الظالمين أننا على العهد لأنه لن يضر السحاب نباح الكلاب ؟! ومتى هز الجبل الأشم دبيب نملة هزيلة ؟! ونقول للجميع كونوا على يقين إننا ومنذ لحظة اعتقالنا الأولى لم يفارقنا الشعور إننا على حق ومن راموا ظلمنا على باطل ، وكنا ولا زلنا ننظر إليهم من علوّ بكبرياء صاحب الحق المتواضع لله رب العالمين !! ثم إننا نقول للجميع إننا لم نسمح لأنفسنا أن نلوذ بالصمت الأبدي منذ لحظة اعتقالنا بل كنا ولا زلنا نصرخ في وجه كل ظالم سواء كان ذلك في قاعة المحكمة أو خارجها كلما أدركنا أن إسلامنا يوجب علينا أن نتكلم وليكن ما يكون !! فيوم أن وجدنا أن من الواجب أن نرد على من حاول أن يتطاول علينا في قاعة المحكمة صرخنا في وجهه وقلنا له ( أنت الإرهاب ووجهك وجه الإرهاب ) !! ويوم إن وجدنا أن نرد على من تطاول على الإسلام في قاعة المحكمة صرخنا في وجهه وقلنا له ( إن كل من يدعي أن الإسلام هو دين إرهاب فهو تحت أقدامنا ، ومن يدعي أن الإسلام هو دين دم فهو تحت أقدامنا ) !! ويوم أن وجدنا أن نرد على من تطاول على قيمنا في قاعة المحكمة صرخنا في وجهه وقلنا له ( أنت وقح وأنتم مجموعة وقحون ) نعم نحن هكذا سنبقى حتى نلقى وجه الله تعالى ونحن على العهد !!

 

-4 وبماذا يمكن أن يهددنا هؤلاء المتطاولون الصغار من رجال المخابرات وأزلام النيابة وطوابير العسكر ؟! هل سولت لهم أنفسهم أن يهددوننا بالسجن ؟! وهل الدنيا أصلا إلا سجن المؤمن ؟! فهكذا قال لنا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم) ( الدنيا سجن المؤمن ) !! أم سولت لهم أنفسهم أن يهددوننا بعزلنا عن الناس ؟! وهل عزلنا عن الناس إلا عين الخلوة مع الله تعالى ؟! وكيف يستوي الإنس بالله مع الإنس بالناس ؟! حقا إنهم سفهاء مساكين !! أن سولت لهم انفسهم أن يباعدوا بيننا وبين الأهل لخبيئة حقيرة في نفوسهم ؟! ولكن أما علموا أن الله تعالى هو الخليفة في الأهل وهو خير حافظ وحفيظ لأهلنا رغم أنف كل عيونهم التي تتجول ليلا ونهارا وتبعث سموم الخيانة سهاما على كل شعبنا !! هيهات هيهات أن يلينوا لنا قناة !! هيهات هيهات أن يكسروا لنا عزما !! هيهات هيهات أن يحجبوا عنا فجرا !! هيهات هيهات أن يسدوا عنا نورا !! هيهات هيهات أن ينزعوا منا يقينا !! هيهات هيهات أن يقتلوا فينا بسمة !! هيهات هيهات أن يعدموا فينا فرحا !! هيهات هيهات ونحن على العهد .

 

 -5 وكيف لا نبقى على العهد وقد تعلمنا الثبات على العهد من قدوتنا رسول الله (( صلى الله عليه وسلم)) الذي لا قدوة لنا سواه ؟! فهذا الإمام ابن القيم الجوزية يحدثنا عن ثبات رسول الله (( صلى الله عليه وسلم)) في غزوة أحد فيقول الإمام ابن القيم في كتابه زاد المعاد :( وخلص المشركون إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم) فجرحوا وجهه وكسروا رباعيته اليمنى وكانت السفلى وهشموا البيضة على رأسه ورموه بالحجارة حتى وقع لشقه وسقط في حفرة والحفر التي كان أبو عامر الفاسق يكيد بها المسلمين ، فأخذ علي بيده واحتضنه طلحة بن عبيد الله وكان الذي تولى أذاه ( صلى الله عليه وسلم) عمرو بن قمئة وعتبة بن أبي وقاص ... ونشبت حلقتان من حلق المغفر في وجهه فانتزعهما أبو عبيدة بن الجراح وعض عليهما حتى سقطت ثنيتاه من شدة غوصهما في وجهه ، وامتص مالك بن سنان والد أبي سعيد الخدري الدم من وجنته ، وأدركه المشركون يريدون ما الله حائل بينهم وبينه فحال دونه نفر من المسلمين نحو عشرة حتى قتلوا ، ثم جالدهم طلحة حتى أجهضهم عنه ، وترس عليه أبو دجانة بظهره عليه والنبل يقع فيه وهو لا يتحرك ... وجاء علي إلى رسول الله (( صلى الله عليه وسلم)) بماء ليغسل عنه الدم فوجده أقنا فرده ، فأراد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم) أن يعلو صخرة هنالك فلم يستطع لما به فجلس طلحة تحته حتى صعدها ، وحانت الصلاة فصلى بهم جالسا .. لذلك فسنبقى نصرخ في وجه كل الظالمين نحن على العهد وموتوا بغيظكم !! وإنا إلى ربنا لمنقلبون )

 

 -6 وهذا الإمام ابن القيم الجوزية يحدثنا عن ثبات رسول الله ( ( صلى الله عليه وسلم) ) في غزوة حنين فيقول في كتابه زاد المعاد: ( عن جابر بن عبد الله قال: لما استقبلنا وادي حنين انحدرنا في واد من أودية تهامة أجوف حطوط إنما ننحدر فيه انحدارا قال وفي عماية الصبح وكان القوم - أي هوازن - قد سبقونا إلى الوادي فكمنوا لنا في شعابه وأجنابه ومضايقه قد أجمعوا وتهيئوا وأعدوا فوالله ما راعنا ونحن منحطون إلا الكتائب قد شدوا علينا شدة رجل واحد فانشمر الناس راجعين لا يلوي أحد منهم على أحد وانحاز رسول الله ( ( صلى الله عليه وسلم)) ذات اليمين ثم قال : إلى اين أيها الناس هلم إلي أنا رسول الله أنا محمد بن عبد الله وبقي مع رسول الله  (( صلى الله عليه وسلم)) نفر من المهاجرين وأهل بيته وفيمن ثبت معه من المهاجرين أبو بكر وعمر ومن أهل بيته علي والعباس وأبو سفيان ابن الحرث وابنه والفضل بن العباس وربيعة بن الحرث وأسامة بن زيد وأيمن بن أم أيمن، وقتل يومئذ ) وفي رواية أخرى ينقلها ابن أقيم الجوزية ( عن العباس قال سمعت رسول الله  (( صلى الله عليه وسلم)) يقول حين رأى ما رأى من الناس : إلى أين أيها الناس، قال فلم أر الناس يلوون على شيء . فقال يا عباس أصرخ يا معشر الأنصار يا معشر أصحاب السمرة ...فأجابوا لبيك لبيك ، قال فيذهب الرجل ليثني بعيره فلا يقدر على ذلك فيأخذ درعه فيقذفها في عنقه ويأخذ سيفه وقوسه وترسه ويقتحم عن بعيره ويخلي سبيله ويؤم الصوت حتى ينتهي إلى رسول الله ( ( صلى الله عليه وسلم)) ... فأشرف رسول الله ( ( صلى الله عليه وسلم)) في ركائبه فنظر إلى مجتلد القوم وهم يجتلدون فقال ( الآن حمي الوطيس) وزاد غيره :أنا النبـي لا كذب أنا ابـن عبد المطلب

لذلك فسنبقى نصرخ في وجه كل الظالمين نحن على العهد وموتوا بغيظكم !! وإنا إلى ربنا لمنقلبون .

 

-7 وهذا الإمام ابن القيم الجوزية يحدثنا عن روائع الثبات من خلال مشاهد ثبات الصحابة رضي الله عنهم فيقول في كتابه ( زاد المعاد ) عن ثبات الصحابي أنس بن النضر في غزوة أحد وقد شاع الخبر أن رسول الله (( صلى الله عليه وسلم)) قد قتل ( ... ومر أنس بن النضر بقوم من المسلمين قد ألقوا بأيديهم فقال ما تنتظرون فقالوا قتل رسول الله ( ( صلى الله عليه وسلم))  فقال ما تصنعون بالحياة بعده قوموا فموتوا على ما مات عليه، ثم استقبل الناس ولقي سعد بن معاذ فقال يا سعد إني لأجد ريح الجنة من دون أحد !! فقاتل حتى قتل ووجد به سبعون ضربة ) لذلك فسنبقى نصرخ في وجه كل الظالمين نحن على العهد وموتوا بغيظكم !! وإنا إلى ربنا لمنقلبون !! واقضوا ما أنتم قاضون إنما تقضون هذه الحياة الدنيا التي لا تساوي عند الله جناح بعوضة !! وهذا يعني أن الظالمين أقل بكثير من جناح البعوضة !!

 

 -8وهذا الإمام ابن القيم الجوزية يحدثنا عن ثبات الصحابي سعد بن الربيع في غزوة أحد فيقول في كتابه ( زاد المعاد) ( وقال زيد بن ثابت بعثني رسول الله (( صلى الله عليه وسلم)) يوم أحد أطلب سعد بن الربيع فقال لي إن رأيته فأقرئه مني السلام وقل له يقول لك رسول الله (( صلى الله عليه وسلم)) كيف تجدك ؟ قال فجعلت أطوف بين القتلى فأتيته وهو بآخر رمق وبه سبعون ضربة ما بين طعنة برمح وضربة بسيف ورمية بسهم فقلت يا سعد إن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم) يقرأ عليك السلام ويقول لك أخبرني كيف يجدك ؟ فقال وعلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم) السلام قل له يا رسول الله أجد ريح الجنة . وقل لقومي الأنصار لا عذر لكم عند الله أن يخلص إلى رسول ( صلى الله عليه وسلم) وفيكم عين تطرف ، وفاضت روحه من وقته ) !! ثبات وأي ثبات ، إنه ثبات حتى الثانية الأخيرة من الحياة !! إنه ثبات الباذلين لا ثبات الطامعين !! إنه ثبات الذي أخر نفسه وقدم عليها مرضاة الله تعالى وطاعة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم) ونصرة الإسلام !! لذلك فسنبقى نصرخ في وجه كل الظالمين نحن على العهد وموتوا بغيظكم !! وتلك الأيام يداولها الله تعالى بين الناس !! فلا القوي منا يبقى على قوته ولا الضعيف فينا يبقى على ضعفه .

 

-9 وهذا الإمام ابن القيم الجوزية يحدثنا عن ثبات الصحابي خبيب بن عدي لما بيع بمكة قبل فتحها لأهل الكفر فيقول في كتابه ( زاد المعاد) :( فأما خبيب فمكث عندهم مسجونا ثم أجمعوا على قتله فخرجوا به من الحرم إلى التنعيم فلما أجمعوا على صلبه قال دعوني حتى أركع ركعتين ، فتركوه فصلاهما ، فلما سلم قال: والله لولا أن تقولوا أن بي جزع لزدت ثم قال : اللهم أحصهم عددا واقتلهم بددا ولا تبقي منهم أحدا ثم قال :

 

لقد أجمع الأحزاب حولي وألّبــوا قبائلهم واستـــــــجمعوا كل مجمع

وقد قربوا أبناءهم ونســـاءهم وقُرّبتُ من جـــــــذع طويل ممنــع

إلى الله أشكو غربتي بعد كربتي وما جمع الأحزاب لي عند مضجعي

فرب العرش صَبّرني على ما يراد بي فقد بضعوا لحــمي وقد يُئس مطمعي

وقد خيروني الكفــــر والموت دونه فقد ذرفت عينــــــاي من غير مدمع

وما بي حـــذار المــوت إني لمـــيت وإني إلى ربي إيابي ومرجعي

ولســت أبالي حين أقتل مســــلما على أي شـــق كان في الله مصرعي

وذلك في ذات الإله وإن يشـــــــأ يبـــــــارك على أوصال شلوٍ ممزع

 

فقال له أبو سفيان( أيسرك أن محمدا عندنا نضرب عنقه وإنك في أهلك ؟ فقال لا والله ما يسرني إني في أهلي وأن محمدا في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه ) وهكذا مات خبيب ليحيى ، وصنع من موته ثباتا ، وصنع من ثباته منهجا يبين لنا كيف هو السير إلى الله تعالى !! لذلك فسنبقى نصرخ في وجه كل الظالمين : نحن على العهد وموتوا بغيظكم !! وما نلتم منا نيلا إلا ضاعفتم لأنفسكم لعنات الله تعالى التي ستنزل عليكم ساحقة ماحقة في الدنيا وعذابا قمطريرا يوم الدين .

 

10- ثم ماذا ؟ يطيب لي أن أسمع كل الظالمين هذه القصة وهي واردة في كتاب ( شرح ديوان أبي العتاهية ) طباعة ( دار صعب - بيروت ) ص 284 ( أخبر أحمد بن عبيد بن ناصح قال : كنت أمشي مع أبي العتاهية يده في يدي وهو متكيء عليّ ينظر إلى الناس يذهبون ويجيئون فقال : أما تراهم هذا يتيه فلا يتكلم وهذا يتكلم بصلف ، ثم قال لي : مرّ بعض أولاد المهلب بمالك بن دينار وهو يخطر فقال : يا بنيّ لو خفضت بعض هذه الخيلاء !! ألم يكن أحسن بك من هذه الشهرة التي قد شهرت بها نفسك !! فقال له الفتى : أو ما تعرف من أنا ؟! فقال له : بلى والله أعرفك معرفة جيدة ، أولك طينة مذرة !!وآخرك جيفة قذرة !! وأنت بين ذينك حامل عذرة !! قال : فأرخى الفتى أذنيه وكفّ عمّا كان يفعل وطأطأ رأسه ومشى مسترسلا ، ثم أنشدني أبو العتاهية :

 

أيا واها لذكـر اللهِ يـا واهـا له واهـا

لقد طيـبَ ذكر الله بالتسـبيح أفواها

فيا أنتنَ من زبــلِ على زبـل إذا تاها

أرى قوما يتيهون بهاما رُزقُوا جَاهَا

 

فيا كل الظالمين تيهوا كما شئتم ، وعربدوا كما حلا لكم ، أنكم لن تحرقوا الأرض ولن تبلغوا الجبال طولا وإن مصيركم إلى قبر هو حفرة من حفر النار !! أما نحن فنحن على العهد وموتوا بغيظكم !!