الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

ارشيف مقالات الشيخ رائد صلاح

عودة

 

نحن أحق بالعدل من هولندا

 

بقلم / الشيخ رائد صلاح

رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني


1-   قديما قالوا "نحن أحق بالعدل من كسرى" كتأكيد ضروري لحفظ العدل بين الناس بهدف أن يؤخذ للمظلوم من الظالم وبهدف أن لا يعتدي قوي على ضعيف، وبهدف إشاعة العدالة الاجتماعية وحرية العبادة وحرية الكلمة وحق التملك وحفظ الأبدان والأعراض وما إلى ذلك من قيم أساسية في حياة المجتمع الراشد والأمة البالغة والراعي الأمين والرعية المبصرة !! واليوم لا يسعني على ضوء ما أسمع وأرى ألا آن أن أقول "نحن أحق بالعدل من هولندا " !! لماذا هولندا بالذات ؟

2-   قبل قرابة الشهر أخذت أصابع الاتهام تشير إلى الحكومة الهولندية لأنها تقاعست في واجبها للدفاع عن أهالي " سربرنيتسا " البوسنيين خلال سنوات المجازر التي أوقعها الصرب على مسلمي البوسنة والهرسك !! يومها كان للحكومة الهولندية كتيبة عسكرية رابطت من ضمن " قوات حفظ السلام الدولية" على مشارف "سربرنيتسا" – المدينة البوسنية المسلمة، ويومها قامت أوباش الصرب باقتحام هذه المدينة وأوقعوا في أهلها المجازر دون أن تتحرك الكتيبة العسكرية الهولندية للتصدي لأوباش الصرب الجزارين!! فوقعت المجزرة وذبح الآلاف من مسلمي "سربرنيتسا " وتم دفنهم في مقابر جماعية حتى يتمكن الصرب من التستر على جريمتهم ودفنها في التراب !! إلا أن هذه الحقائق المفجعة بدأت تتكشف يوما بعد يوم، ثم بدأت أصابع الاتهام تشير إلى الحكومة الهولندية بالتقاعس عن قيامها بدورها مما أتاح للصرب أن يمعنوا في جريمتهم !! في أعقاب ذلك ودون تردد قامت الحكومة الهولندية بتقديم استقالتها فورا !!

على ضوء ذلك فإنني أتساءل و أقول : ها هي المجازر قد وقعت على شعبنا الفلسطيني من قبل المؤسسة الصهيونية، بل وما زالت هذه المجازر تقع حتى الآن على شعبنا الفلسطيني من قبل المؤسسة الصهيونية، وفي نفس الوقت ما زال المسؤولون في عالمنا الإسلامي والعربي متقاعسين عن حقن دماء شعبنا الفلسطيني وحمايته من خطر المجازر!!

فما وقع في "سربرنيتسا" من مجازر وقع شبيه له في مخيم جنين ومخيم بلاطة وعسكر وحارة القصبة في نابلس!! نعم ... ما وقع في "سربرنيتسا" من مجازر ما زال يقع شبيه له في طولكرم وقلقيلية والخليل وبيت لحم ورام الله !! فإذا كان المسؤولون عن حماية "سربرنيتسا" قد قدموا استقالاتهم بسبب تقاعسهم عن حمايتها، فهل نشهد استقالات جماعية من قبل كل المسؤولين الذين تقاعسوا عن حماية شعبنا الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة على صعيد العالم الإسلامي والعربي؟!

هل نشهد هذه الاستقالات الجماعية ؟! سيما وأن الحلف الأوروبي قد أقر أن هناك مجازر وقعت وما زالت تقع على شعبنا الفلسطيني، إلا أنهم في الحلف الأوروبي قالوا : لن نكون عربا أكثر من العرب!! قالوا ذلك عندما رأوا أن الصمت كان يخيم على العالم الإسلامي والعربي، وأن الشلل التام كان قد أخذ بشغاف قلوب المسؤولين في العالم الإسلامي والعربي !! وقعت المجازر وما زالت تقع على شعبنا الفلسطيني، وكنا وما زلنا ننتظر أن يدعو المسؤولون في عالمنا الإسلامي والعربي إلى عقد اجتماع لوزراء الدفاع فورا !!

على صعيد العالم الإسلامي والعربي لو لمرة واحدة ، إلا إن شيئا من هذا القبيل لم يحدث ولو شكليا!! ولو ضريبة إعلامية !! نعم كانت هناك دعوة لعقد اجتماع طارئ لوزراء الخارجية على صعيد العالم الإسلامي والعربي وتم إقرار قرارات !! وكانت هناك دعوة لعقد اجتماع طارئ لوزراء الإعلام ، وكذلك لوزراء الداخلية على صعيد العالم الإسلامي والعربي !! إلا أنه لم يتم حتى الآن الدعوة إلى اجتماع طارئ لوزراء الدفاع على صعيد العالم الإسلامي والعربي !! ولو لمرة واحدة !! وكما هو معلوم لدى الجميع فقد بادرت الجامعة العربية إلى عقد أكثر من اجتماع طارئ خلال الأيام التي تشهد وقوع مجازر على شعبنا الفلسطيني!! كذلك بادر المؤتمر الإسلامي إلى عقد أكثر من اجتماع منذ بداية " انتفاضة الأقصى " !!

وكنا ننتظر منهم أن يقرروا " تشكيل قوات حفظ سلام إسلامية عربية " لحقن دماء الشعب الفلسطيني !! إلا أنهم قرروا كل شيء ولم يقرروا هذا القرار !! بل قرر المؤتمر الإسلامي " أن السلام هو خيار استراتيجي "!! قرروا ذلك مع استمرار تدفق دماء شعبنا الفلسطيني الذي ما زالت المجازر تقع عليه الآن !! الأمر الذي دفعني وما زال يدفعني إلى أن أتساءل : ما معنى هذا القرار بالنسبة للمؤتمر الإسلامي والعالم العربي " السلام هو خيار استراتيجي " ؟!

هل معنى ذلك أن الجامعة العربية والمؤتمر الإسلامي يقرون بعجزهم عن حماية شعبنا الفلسطيني وحقن دمائه ؟! هل معنى ذلك أنها رسالة من الجامعة العربية والمؤتمر الإسلامي يقولون فيها سامحونا !! اعذرونا !!لا تعتبوا علينا !! إننا نستطيع التحدث عنكم ونستطيع عقد المؤتمرات من أجلكم ولكن لا نستطيع توفير الحماية لكم ولا حفظ الأمن لبيوتكم ومساجدكم وكنائسكم وصغاركم و كباركم ولا حفظ كرامة القدس الشريف والمسجد الأقصى المبارك !! فإذا كان الأمر هكذا فأنا أقولها بكل وضوح وصراحة : نحن أحق بالعدل من هولندا .

3-   ثم إنني أقولها بصراحة : نحن أحق بالعدل من بلجيكا !! لماذا بلجيكا ؟! لأنها هي الدولة التي حاولت أن ترد الحكومة "الإسرائيلية" عن غيها !! إلا أن الحكومة "الإسرائيلية" لم تأبه لذلك بل استمرت في إيقاع مجازرها بشعبنا الفلسطيني !! عندها قامت بعض مقاطعات بلجيكا بإعلان المقاطعة التامة للحكومة "الإسرائيلية" !! إلا أننا نشهد في المقابل وجود مكاتب ارتباط في " تل أبيب " لبعض الدول المسلمة والعربية  !!

لا بل نشهد وجود مكاتب سفارات في " تل أبيب " لبعض آخر من الدولة المسلمة والعربية !! و واضح لنا ولكل أهل الأرض أن غالبية هذه السفارات ومكاتب الارتباط لم تحرك ساكنا !! بل بقيت على ما هي عليه !! بقيت مكاتب الارتباط ومكاتب السفارات مفتوحة بادعاء أن استمرار بقائها ووجودها سيخفف رهق المجازر عن شعبنا الفلسطيني !! ولكن صدق من قال :" كلا تكذبني وترجمني الحقائق والظنون "!! فاستمرارا وجود هذه السفارات ومكاتب الارتباط لم يساعد على إدخال أدوية و أغذية وملابس إلى مئات الآلاف من شعبنا الفلسطيني ممن عاشوا تحت الحصار !!

ولم يساعد على السماح لسيارات الإسعاف بأن تنقل الجرحى فمات من مات وهم يكابدون ألم جراحهم بسبب تضييق خناق الحصار عليهم !! ولم يساعد على السماح لأهلنا بأن يدفنوا موتاهم ، الأمر الذي اضطر المستشفيات إلى أن تدفن الموتى في ساحاتها !! ولم يساعد على إدخال أكفان للموتى !! ولم يساعد على إدخال توابيت للموتى !! ولم يساعد على إدخال ثلاجات إلى المستشفيات لحفظ الموتى !! ولم يساعد على السماح لأخواتنا الحوامل بأن يتوجهن إلى المستشفيات !! الأمر الذي أدى إلى أن تنجب بعض الحوامل على الحاجز العسكري ، و الأمر الذي أدى إلى أن تنجب بعض الحوامل مولودا ميتا !! كل ذلك يدفعني إلى أن أؤكد بصراحة أنه لا يوجد مثقال حبة خردل من مصداقية لتلك الدول المسلمة والعربية التي أبقت سفاراتها ومكاتب ارتباطها في تل أبيب بادعاء أنها ستعمل على تخفيف رهق المجازر عن شعبنا الفلسطيني !!نعم هذا ادعاء لا مصداقية له ولا يوجد له محل من الإعراب أبدا !!

وهذا ما يدفعني إلى أن أقول صارخا : إذا كانت بلجيكا – وهي بلجيكا الأوروبية – قد أعلنت مقاطعتها للحكومة الصهيونية بسبب ما أوقعته هذه الحكومة من مجازر على شعبنا الفلسطيني !! فماذا عنكم يا سفارات ويا مكاتب ارتباط بعض الدول المسلمة والعربية المرابطين في تل أبيب !! أما كان الأولى لكم أن ترابطوا في غزة ؟! أما كان الأولى لكم أن ترابطوا في رام الله و نابلس وجنين وبيت لحم والخليل وطولكرم وقلقيلية ؟! السنا أحق بالعدل من بلجيكا ؟ نعم ألسنا أحق بالعدل من هولندا وبلجيكا ؟! ما لكم كيف تحكمون ؟!