الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

ارشيف مقالات الشيخ رائد صلاح

عودة

 

البوشّـــــــارونـــــية (1)

 

بقلم: الشيــخ رائـــــــــد صلاح
رئيس الحركة الإسلامية - معتقل " أشمورت"

 

أعلن ( خافير سولانا) منسق السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي أن قيام الحكومة  (الإسرائيلية) باغتيال الشيخ عبد العزيز الرنتيسي هو ( غير قانوني ولن يؤدي إلى خفض التوتر ) وأضاف ( سولانا) في بيان له ( إن الاتحاد الأوروبي أدان مرارا عمليات القتل خارج نطاق القانون!!)

 

وأصدر وزير الخارجية الفرنسي بيانا شديد اللهجة أدان فيه عملية اغتيال الشيخ عبد العزيز الرنتيسي مشيرا إلى أن هذه العملية تعتبر عملا خارجا عن القانون الدولي !!

 

والسؤال الذي يطرح نفسه أن عملية اغتيال الشيخ عبد العزيز الرنتيسي إذا كانت ( غير قانونية) لا بل هي ( خارجة عن القانون الدولي ) إذا كانت كذلك فما هي إذاً ؟ واضح جدا أن الجواب الوحيد على هذا السؤال يبين أنها كانت ( جريمة) !! وليست (جريمة فرد ) بل هي ( جريمة حكومة) أو قل ( جريمة مؤسسة) !! وإذا كانت ( جريمة حكومة) أو ( جريمة مؤسسة) فهذا يعني أنها ( إرهاب حكومة) أو ( إرهاب مؤسسة) !! لأن جريمة القتل غير القانونية والمصادمة للقانون الدولي إذا لم تكن إرهابا فما هو الإرهاب إذاً ؟!

 

 -- ثم إذا علمنا أن هذه ( الجريمة الحكومية) لم تكن لمرة واحدة بل طالت كثيراً من القيادات الفلسطينية على مدار سنوات الصراع الفلسطيني) – الإسرائيلي) ، والإسلامي العربي (الإسرائيلي) إذا علمنا ذلك ألا يحق لنا أن نفكر بصوت عال وأن نستنتج بصوت عال أن هذه الجريمة الحكومية ما دامت لم تكن لمرة واحدة بل عادت على نفسها عشرات المرات فإن ذلك يعني أنها ليست ( إرهاب حكومة) فقط بل هي ( سياسة إرهاب حكومية) وليست ( إرهاب مؤسسة ) فقط بل هي ( سياسة إرهاب مؤسسة) !! وما دامت ( سياسة إرهاب) فهذا يعني أن القائمين عليها قد سمحوا لأنفسهم أن يستغلوا كل قدراتهم العسكرية على عيد الجيش والسلاح بهدف تنفيذ هذه السياسة الإرهابية الإسلامي !! فهل هنالك أبشع من هذا الإرهاب في كل العالم ؟! وهل هنالك أبشع من هذا الإرهاب على مدار التاريخ ؟!

 

 3 - ثم إذا علمنا أن عملية اغتيال الشيخ عبد العزيز الرنتيسي قد تسببت بمقتل بعض الأفراد من الشعب الفلسطيني ، وإذا علمنا أن هذه النتيجة الدموية قد رافقت كل محاولات اغتيال أو اغتيال بقية القيادات الفلسطينية الأخرى ، إذا علمنا ذلك ألا يحق لنا أن نفكر بصوت عال ، وأن نستنتج بصوت عال أن هذه السياسة الإرهابية الإسلامي البشعة لا تستهدف القيادات الفلسطينية فقط ، بل تستهدف الشعب الفلسطيني المحاصر الأعزل دون أن تميز بين رضيع وطفل وشاب وشيخ وامرأة !! وإن الواقع المأسأوي الذي لا يزال يعيشه شعبنا الفلسطيني يؤكد كل ما أقول !! فهل عرف العالم الذي لا يزال يصر على تسمية نفسه باسم العالم الحر هل عرف إرهابا دمويا أردى من هذا الارهاب؟!

 

4-  وكي أنعش ذاكرة كل إنسان فها أنا ذا أذكر الجميع أن محأولة اغتيال الشيخ الشهيد الرنتيسي الأولى الفاشلة قد أسفرت عن استشهاد ثلاثة فلسطينيين بينهم امرأة وطفلة !! وإن اغتيال الشيخ الشهيد أحمد ياسين فجر 22-3-2004 قد أسفر عن استشهاد مجموعة من المصلين في حرم المسجد !!مأساة شعبنا الفلسطيني التي تتفاقم يوما بعد يوم ، كلما قيل انقضت تمادت !! فإذا لم يكن ذلك إرهابا فما هو الإرهاب إذاً !! يا من طاب لكم أن تطلقوا على أنفسكم أكذوبة ( العالم الحر) ويا من خدروكم وأطلقوا عليكم أسم ( العالم الثالث) أو( العالم المتخلف ) ؟! ما لكم لا تنطقون؟!

 

5 - وواضــح جداً مع شديد الأسف أن« سياسة الإرهاب » التي باتت تستبيح «سياسة الجريمة الحكومية» أو ( سياسة الاغتيال الحكومي ) إن هذه السياسة لم تقف عند هذا الحد رغم دمويته وبشاعته بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى !! فها هم القائمون على ( سياسة الإرهاب) يهددون باغتيال الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات !! وقد أعلنوا ذلك أكثر من مرة !! فماذا يعني ذلك ؟! هل التهديد باغتيال الرئيس عرفات هو إعلان بإسلوب غير مباشر، إن كل الرؤساء العرب والمسلمين قد باتوا هدفا غير مستبعد لسياسة الاغتيالات ؟! هل يمكن أن نفهم أن التهديد علانية بإمكانية اغتيال الرئيس عرفات هو رسالة تهديد علنية غير مباشرة إلى كل الرؤساء العرب والمسلمين ؟! وهل يمكن أن نفهم أن هذا التهديد العلني باغتيال الرئيس عرفات هو رسالة إلى كل الرؤساء العرب والمسلمين وتأكيد لهم أن اليد التي تنفذ سياسة الاغتيالات بالأسلحة الأمريكية هي يد طويلة تستطيع أن تصل إلى كل قصر رئاسي لكل رئيس عربي أو مسلم ؟ ! بدليل أننا بتنا نعلم جميعا أنه كان هناك استعداد عند القائمين على سياسة الاغتيالات لاغتيال الرئيس العراقي السابق صدام حسين ؟! وهل كل ذلك يعني دعوة كل الرؤساء العرب والمسلمين أن ينسجموا مع السياسة (الإسرائيلية) بالتي هي أحسن سواء كانوا في مجلس أمن أو مجلس مؤتمر إسلامي أو مجلس جامعة عربية ؟! و إلا إذا لم يكن الأمر كذلك من يفسر لي ماذا يجري إذن على كل الأصعدة من هذا الصلف الإرهابي العلني ؟!

 

6 - ها هو شارون بعظمة لسانه يصرح على( المكشوف ) على شاشة التلفاز العبري إنه لدى زيارته الأخيرة لجورج بوش الابن قد أكد له أنه بات في حل من التزاماته السابقة التي كان قد تعهد بسببها في حينه للرئيس بوش أنه لن يمس بالأذى الذي قد يصل حد الاغتيال أو ترحيل الرئيس الفلسطيني عرفات !! ثم إن من راقب شارون لما صرح بذلك ليلة الجمعة الموافق 23-4-2004 على شاشة التلفاز العبري إن من راقبه لا يحتاج إلى ذكاء خارق كي يفهم أن الكاوبوي الأمريكي بوش الابن قد تفهم ذلك !! بمعنى أنه قد تفهم احتمال اغتيال الرئيس عرفات أو طرده ؟! وها هو اغتيال الشيخ الشهيد أحمد ياسين قد مر على العالم الإسلامي والعربي كأن شيئا لم يحدث !! وها هو اغتيال الشيخ الشهيد عبد العزيز الرنتيسي قد مر على العالم الإسلامي والعربي كأن شيئا لم يحدث !! وها هي سياسة القتل الجماعي لشعبنا الفلسطيني اليومية تمر على العالم الإسلامي والعربي كأن شيئا لم يحدث !! وها هي سياسة هدم عشرات البيوت وتشريد عشرات العائلات يوميا في قطاع غزة وفي مواقع إقامة جدار الفصل العنصري ها هي تمر على العالم الإسلامي والعربي كأن شيئا لم يحدث !! فهل هذا الصمت الرابض على صدر العالم الإسلامي والعربي هو الذي طمأن شارون وكذلك بوش إن شارون مهما تمادى في سياسته الإرهابية الإسلامي ، وحتى لو اغتال أو طرد الرئيس عرفات ، فإن كل ذلك سيمر على العالم الإسلامي والعربي كأن شيئا لم يحدث !! إن أخشى ما أخشاه أن يستيقظ النائمون في العالم الإسلامي والعربي بعد فوات الفرصة !! أو بعد أن يسمعوا دوي طائرات الأباتشي المخصصة لسياسة الاغتيالات تحوم فوق قصرهم الرئاسي!!

 

7 - ثم ها هو شارون ومن يدور في فلكه يهددون أنهم قد يلجؤون إلى اغتيال السيد خالد مشعل المقيم في سوريا وكذلك اغتيال الشيخ حسن نصر الله المقيم في لبنان !! وهذا يعني أنه قد سقط في موازين شارون ومن يدور في فلكه شيء أسمه حرمة السيادة السورية وحرمة السيادة اللبنانية !!وهذا يعني في المحصلة الأخيرة سقوط حرمة كل سيادة في العالم الإسلامي والعربي !! بدليل أن نتنياهو حاول اغتيال الدكتور خالد مشعل وهو في الأردن !! وهذا يعني كذلك أنه لو ظهرت مصلحة لدى شارون ومن يدور في فلكه في اغتيال أية شخصية أخرى في العالم الإسلامي والعربي فإنه لا يوجد موانع دون تنفيذ ذلك في موازينهم !! بدليل اغتيال أبو جهاد خليل الوزير في تونس وسلسلة اغتيالات أخرى كانت في لبنان !! على ضوء كل ذلك ألا يحق لي أن أفكر بصوت عال ، وأن استنتج بصوت عال أن شارون ومن يدور في فلكه يسعون جاهدين إلى تصدير سياستهم الإرهابية الإسلامي التي تتبنى سياسة الاغتيال إلى دول العالم الإسلامي والعربي ؟! ثم ألا يحق لي أن استنتج أن تصديرهم لسياسة الإرهاب والاغتيال هو محاولة تقديم خدمات بأسلوب غير مباشر لأمريكا التي تورطت في العراق وفي أفغانستان، لا بل في كل دول العالم الإسلامي والعربي لدرجة أنها باتت تصطدم بكراهية وعداء شعبي لها في كل دول العالم الإسلامي والعربي !! التساؤلات كثيرة ولكن هناك شيء واحد مؤكد وهو أن الليالي القادمة ليالي حبالى بسيل من المفاجآت والأحداث المتسارعة التي لن تصب إلا في صالح إحقاق الحق الإسلامي والعربي والفلسطيني ودحر كل شكل من أشكال الاستعمار الأهوج أينما كان ؟! ولكن مع يقيني في هذه النتيجة فإني لا زلت أتساءل هل سنشهد اغتيالات مركبة( بوشارونية) في العالم الإسلامي والعربي بنفس الذريعة الممجوجة المستهلكة، وهي مقاومة الإرهاب !!وها هي إرهاصات هذا الشر الأعمى  البوشاروني ) تظهر في سماء قطاع غزة والضفة الغربية والعراق ؟! وهل سنشهد على المكشوف محاولات اغتيال بوشارنية ومطاردة كل من يطمع بوش الابن بإلقاء القبض عليهم أحياء أو أمواتا ،وهل سنشهد مستقبلا بين الفترة والأخرى إعلانات ( بوشارونية ) عن قوائم أسماء جديدة من العالم الإسلامي والعربي بهدف تصفيتها تماما كما يجري عليه الأمر في أفلام الكاوبوي التي يتم تصوير قسم منها في ( تكساس) حاضنة بوش الابن وحاضنة مزرعته وحاضنة ضيوفه الخواص من كل الدنيا !! ولكن مع كل ذلك فستبقى إرادة الجماهير في العالم الإسلامي والعربي هي الأقوى والأبقى من كل مظاهر وأدوات هذا الشر الأعمى البوشاروني ، والمطلوب يقظة هذه الإرادة وفق شروط النهضة القرآنية " إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم "  .

 

8 - ولعل البعض قد يظن أنني أبالغ بما قلت !! ولعل البعض الآخر يظن أن ما كتبته هو مجرد شطحات وتخيلات وأوهام لا تقبل التحقيق !! وإلى هؤلاء أقول هل كنتم تعتقدون أن الصلف الإرهابي سيصل بجيش الاحتلال (الإسرائيلي) إلى تحويل طفل فلسطيني إلى درع بشري !! نعم لا تتعجبوا فقد نشرت صحيفة ( كل العرب) 23-4-2004) خبرا أنقله بالنص الحرفي حيث كتبت تقول ص 10  ( وكان جنود حرس الحدود قد أقدموا على اعتقال الطفل محمد سعيد بدوان من قرية بدو في الثانية عشرة من عمره وتثبيته على غطاء محرك سيارة جيب تابعة لهم بعدما أوسعوه ضربا ثم ربطوه بها ، وذلك من أجل استخدامه درعا بشريا واقيا من الحجارة التي رماها المتظاهرون نحوهم خلال تصدي الأهالي لإقامة الجدار العنصري وأمام نداءات الاستغاثة الصادرة عن الأم الباكية تدخل نشيط فلسطيني والحاخام أريك أشرمان رئيس جمعية (حاخامون من أجل حقوق الإنسان) وناشطان أجنبيان لدى قوات الاحتلال للإفراج عن الطفل الذي كان يرتجف خوفا وبردا وجوعا لكن هذه لم تتردد باستخدامهم هم أيضا دروعا واقية ثم اعتقالهم لساعات طويلة عدا الناشط الفلسطيني الذي نقل إلى سجن عوفرا ) فهل رأيتم صلفا إرهابيا كهذا الصلف الإرهابي الدنيء منذ عصور الديناصورات على وجه الأرض ؟!

9 - حقا إنها ظاهرة ( البوشارونية) فريدة الوجود في التاريخ الإنساني !! التي لا تزال تدفع بكل الكرة الأرضية نحو صدام عالمي مدمر لا يعلم نتائجه إلا الله تعالى !! فهل يسعى عقلاء كل الأرض أن يوقفوا هذه الظاهرة قبل أن تأتي على الأخضر واليابس في حياة كل أهل الأرض ؟!