الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

ارشيف مقالات الشيخ رائد صلاح

عودة

 

الأقصى المبارك و كنيسة المهد تحت الحصار

 

بقلم / الشيخ رائد صلاح

رئيس الحركة الإسلامية في فلسطين 48

منذ اليوم الأول من انتفاضة الأقصى قامت سلطات الاحتلال بتشديد الحصار على المسجد الأقصى المبارك !! فمنعت أكثر من ثلاثة ملايين فلسطيني في الضفة و القطاع دخول المسجد الأقصى و شد الرحال إليه و أداء الصلاة فيه !! لا بل منعت وما زالت تمنع إدخال أية مواد إعمار إلى المسجد الأقصى و لو كانت بحجم دلو رمل أو إسمنت !! وما زال الحصار مفروضا على المسجد الأقصى بقوة السلاح حتى هذه اللحظات !! و الشاهد الواضح المؤلم يؤكد أنه لا توجد بوابة من بوابات المسجد الأقصى إلا و وضعت سلطات الاحتلال عند مدخلها أفرادا من قواتها مدججين بالسلاح !! و لهم سطوة و سلطة أن يُدخِلوا من يشاؤون إلى المسجد الأقصى و أن يحرموا من يشاؤون من الدخول إلى المسجد الأقصى !! و هو احتلال مفضوح و ظلم و عدوان باتت تصبه المؤسسة الصهيونية على المسجد الأقصى !! و امتد هذا الحصار على المسجد الأقصى و تواصل سنة بعد سنة إلى أن طال ( كنيسة المهد ) في بيت لحم !! فها هي كنيسة المهد تحت الحصار ، و ها هم الأهل المسيحيون يُمنعون من الوصول إلى كنيسة المهد و من الدخول إليها و أداء صلواتهم فيها !! و ما زالت سلطات الاحتلال تفرض من خلال جنود احتلالها طوقا خانقا حول كنيسة المهد!!

لم يتردد أفراد هذه القوات المحتلة في أن يصبوا كل نيران أسلحتهم المختلفة على كنيسة المهد !! و لم يترددوا في أن يقوموا عن سبق إصرار بإلحاق الأذى و الخراب و الحرق ببعض مباني كنيسة المهد !! و لا في أن يطلقوا الرصاص على "قارع أجراس الكنيسة" و يردوه قتيلا !! و لم تتردد هذه القوات المحتلة في منع إدخال الماء و الدواء و الغذاء إلى العشرات المحاصرين في كنيسة المهد و كأن لسان حال قوات الاحتلال يقول : ليموتوا جوعا و عطشا و مرضا !! و لم تتردد هذه القوات المحتلة في أن تمنع ( مسيرة تضامنية ) من الوصول إلى كنيسة المهد !! كان ذلك في تاريخ 21/4/2002 عندما كنا قد احتشدنا بمحاذاة الحاجز الاحتلالي عند مدخل بيت لحم !! و كان هناك العشرات من علماء المسلمين و من رجال الدين المسيحيين !! و كان من المفروض أن نتقدم نحو كنيسة المهد و أن ندخلها للاطمئنان على صحة المحاصرين فيها إلا أننا مُنعنا !! مُنعنا و كان العشرات الحاقدون من جنود الاحتلال يقهقهون بأسلوب هستيري مقرف !! و كان البعض منهم قد تسلق على سقف آلته العسكرية و أخذوا يغنون بصوت مرتفع غامزين هامزين- ألا شاهت وجوههم - !! إلى درجة أن أحد جنود الاحتلال قد اختارني من بين كل الجموع فاقترب مني و هو يسلط عليّ أشعة ( إكس ) الاحتلالية الحاقدة ثم قال لي باللغة العربية (و لكن بلهجة مخزية حطمت جمال اللغة العربية) ، قال لي : "كيف خالك"؟ فنظرت إليه صامتا و ساخرا منه و من أطنان من أمثاله ؟ !! ثم عاد و سأل و قال لي : "كيف خالك ؟ مليخ ؟" فقلت له بلهجة المتكبر على ظلمه و على ظلم أسياده : "مليخ !! مليخ !! طبعا مليخ !!" ثم صرفت عيني عن وجهه و تركته يسبح في مستنقع حقده المنتن الآسن الكريه !! ثم ماذا ؟ بعد أن منعنا من الدخول إلى كنيسة المهد طالبنا بإدخال شحنة مواد إغاثية كبيرة إلى كنيسة المهد ، حيث كان قد كتب في مقدمة هذه الشاحنة بالخط العريض "من الحركة الإسلامية إلى كنيسة المهد" إلا أن قوات الاحتلال و عساكر قمع الرحمة و الإنسانية منعتنا من إيصال هذه الشاحنة الكبيرة فقمنا بتوزيعها و بتوزيع بقية الشاحنات على أهلنا في بعض قرى بيت  لحم !! و هنا أرى من الضروري أن أسجل شهادة هامة قالها لي أحد أهلنا من بيت لحم ، إذ قال لي حزينا و مهموما : "إذا علم أهل الأرض عن وقوع مجزرة في مخيم جنين فليعلموا أيضا أن هناك احتمالا كبيرا لوقوع مجزرة تدريجية في كنيسة المهد ، فإن تواصل الحصار على الكنيسة يعني تواصل تجويع كل المحاصرين فيها ، الأمر الذي قد يؤدي إلى موتهم جوعا و عطشا !!

و إلى الآن ما زال الحصار مفروضا على كنيسة المهد !! و إلى الآن لا تزال قوات الاحتلال تدعي كذبا أن المحاصرين في مباني الكنيسة جعلوا من الرهبان الموجودين فيها رهائن و دروعا بشرية !! إلى جانب كل ذلك لم تتردد قوات الاحتلال و أحرقت مسجد عمر بن الخطاب التاريخي المجاور لكنيسة المهد !! و هكذا أصبح كل شيء جائزا في قانون الغاب الاحتلالي !! أصبح جائزا قتل الإنسان و هدم البيوت و فرض الحصار لسنوات طويلة على المسجد الأقصى المبارك و فرض الحصار لعشرات الأيام على كنيسة المهد و حرق مسجد عمر بن الخطاب المجاور لهذه الكنيسة !! ثم ماذا ؟ لم تتردد قوات الاحتلال فنسفت مسجد طولكرم ليتحول إلى أنقاض حجارة تشكو إلى الله ظلم المحتلين الظالمين !! ثم قامت قوات الاحتلال و نسفت مسجد الخضرة التاريخي الذي يعتبر أول مسجد تم بناؤه في مدينة نابلس ، و الذي كان درة مشرقة تزين حارة القصبة القديمة التاريخية الواقعة في وسط مدينة نابلس ، كالقلب من الجسد !! و لكن قوات الاحتلال داست كل ذلك و نسفوا مسجد الخضرة على من كان فيه من المصلين !! الأمر الذي تسبب في إصابة إمام المسجد (الشيخ ماهر خرّاز) إصابات دامية و أليمة !!

وإن أعجب ما يعجب منه كل عاقل إن هذه العقلية الاحتلالية المشوهة التي أباحت لنفسها الدوس على حرمة المقدسات !! هذه العقلية الاحتلالية المشوهة التي أباحت لنفسها ممارسة الاضطهاد الديني و سلب حرية التعبد من الآخرين و منع المصلين من الوصول إلى مساجدهم أو كنائسهم !! هذه العقلية الاحتلالية المشوهة التي أباحت لنفسها استمرار فرض الحصار على المسجد الأقصى المبارك و هي تعلم أنه يعني لمليار و نصف مليار مسلم أولى القبلتين و ثاني المسجدين و ثالث الحرمين !! هذه العقلية الاحتلالية المشوهة التي أباحت لنفسها استمرار فرض الحصار على كنيسة المهد و هي تعلم أن هذه الكنيسة تعتبر عند كل مسيحيي العالم ذات المكانة الأولى و المرتبة التي لا تنازع في قيمتها و حرمتها و قدسيتها !! هذه العقلية الاحتلالية المشوهة هي التي تطالب اليوم باقتطاع ( حصة ) لها من المسجد الأقصى المبارك ظلما و عدوانا بحجة أنها تريد بناء هيكل لعبادة الله رب العالمين !! و هي العقلية المشوهة التي تدعي أن الله تعالى قد منحها الحق الإلهي لتملك هذه الأرض المباركة المقدسة الممتدة ما بين النيل و الفرات {كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا } !! و هي العقلية المشوهة التي تستبيح التجارة بالدين فترفع شعار (אברהם אבינו) و ترفع شعار (משה רבנו) بهدف أن تتصنع الظهور بمظهر الحريصة على قيم الدين ، و هي لا تعلم أنها مكشوفة العورة !! و بهدف أن تتبرقع بقناع الإيمان بالله و بمبادرته و هي لا تعلم أنها مفضوحة العيوب و الآثام !! لأنها العقلية المشوهة التي أباحت لنفسها أن تستغل الدين ، فحرفت و زيفت كيما تبني على هذه الأباطيل الدينية المحرفة و المزيفة مطالب سياسية و دنيوية باطلة !! و كأني بشاعرنا ما أراد إلا هذه العقلية المشوهة عندما قال ذات يوم :

برز الثعلب يوما في ثياب الواعظينا .

إننا ندرك كل ذلك حتى النخاع !! و إنا على يقين من أن كل العالم بات يدرك كل ذلك بما في ذلك المجتمع الأوروبي و قطاع لا بأس به من المجتمع الأمريكي !! و واضح جدا أن استمرار الحصار على المسجد الأقصى المبارك و مواصلة الحصار على كنيسة المهد و حرق مسجد عمر بن الخطاب المجاور لكنيسة المهد و نسف مسجد طولكرم و تدمير مسجد الخضرة في حارة القصبة في نابلس ، كل هذه الممارسات قد أسقطت الخيط الأخير من القناع المزيف عن هذه العقلية الاحتلالية المشوهة ، فبانت على حقيقتها كما هي قبل عشرات السنوات ، لا بل قبل مئات السنوات !! ثم ماذا ؟ أرى من الضروري أن أؤكد أننا بجانب كل ما ذكرت ماضون بإذن الله تعالى لإعادة بناء مسجد طولكرم !! ماضون بإذن الله تعالى لإعادة بناء مسجد الخضرة في حارة القصبة في نابلس !! ماضون بإذن الله تعالى لإزالة الخراب عن مسجد عمر بن الخطاب و لإزالة الخراب عن كنيسة المهد في بيت لحم .. نعم ، نحن في الحركة الإسلامية ماضون بإذن الله تعالى للقيام بكل ذلك جنبا إلى جنب مع دورنا الثابت في إعمار و إحياء الأقصى المبارك مع كل المهمات و المشاريع التي باشرت في تنفيذها ، و لا نقول إلا ما يرضي الله تعالى ... إنا لله و إنا إليه راجعون .