|
اللهم
لك الحمد على النجاة كما كنت سأحمدك على الشهادة ، فالنجاة من المؤامرة لها
آثارها الهامة :
لقد كشفت للعالم حقيقة
هؤلاء القتلة من الصهاينة اليهود ، و إن كانت حقيقتهم الدموية لا تخفى إلا
على البسطاء من المسلمين الذين لم يقرأوا التاريخ و لم يتدبّروا القرآن ،
أو على تلك الشعوب من غير المسلمين التي يقودها قادة من المتصهينين فلا
يرون الأمور إلا بالعين الصهيونية .
لقد كشفت هذه العملية
أيضاً عجز الجانب الأمريكي أو قل تواطؤه مع ما يمارسه الصهاينة من إرهاب ضد
الشعب الفلسطيني ، و إن كان هذا الأمر أيضاً لم يكن خافياً إلا على البسطاء
، و لا يتنكّر لحقيقته من غير البسطاء إلا المتأمركين الذين أعمتهم مصالحهم
الشخصية عن رؤية الحقيقة .
لقد بيّنت هذه العملية
الفاشلة أيضاً لأصحاب البصر الكليل أن الأمر أولاً و أخيراً كله لله وحده ،
(لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ بَعْدُ وَ يَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ
الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَ هُوَ الْعَزِيزُ
الرَّحِيمُ) (الروم 5:4) ، فليس في مقدور أحد غيره سبحانه تحديد آجال الخلق
و مصائرهم ، و لا يشكّ في ذلك أصلاً إلا من ران على قلبه و عميت بصيرته و
عاش جنون العظمة فهتف في داخله مع فرعون (أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى)
(النازعـات: 24) .
كشفت هذه العملية
الجبانة أن الشعب الفلسطيني ما زال بكلّيته بعقله بوجدانه بكلّ أحاسيسه مع
المقاومة ، و أن الشعب الفلسطيني يستطيع أن يميز الخبيث من الطيب ، و أنه
كان على وعي بكلّ ما يدور و لو في الخفاء .
لقد كشفت هذه العملية
أن الأمة العربية و الإسلامية ممثلة بشعوبها قد حدّدت وجهتها ، و أنها باتت
في شوق إلى نصر و لو كان على شاكلة فشل عملية اغتيال جبانة خطط لها العدو و
ساهم في تنفيذها الخونة .
لقد كشفت هذه الجريمة
أن هناك نفراً من أبناء هذا الوطن – و الوطن منهم براء - قد باعوا ضمائرهم
و أنفسهم للعدو بأبخس الأثمان ، و أنهم قد أبدوا كامل استعدادهم للعب دورٍ
قذر ضد أبناء شعبهم ، بل و ضد قضية هذا الشعب العادلة .
و يجري همس واسع
الانتشار بين المتحرّرين من قيود الخوف و المسئولية ، فما أصدق الكلمة التي
تخرج من أعماق قلوب نقية عذراء صافية ، لم يعكر صفوها حقد أعمى ، و لا
تعبئة موجهة من ضالّ مضلل ، فقد حذّرنا كتاب الله من الموجهين الضالين
المضلين (وَ لا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَ
أَضَلُّوا كَثِيراً وَ ضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ) (المائدة: 77) ،
فبعيداً عن قيود الخوف الذي يحرِم صاحبه أمانة كلمة حق أمام سلطان جائر ، و
بعيداً عن قيود المسئولية التي تضفي على صاحبها شيئاً من التكلف و المجاملة
مما يجعله بعيداً عن التعبير بصورة تعكس الحقيقة بدقائقها ، و بعيداً عن
غشاوة الجهل و التعبئة الفاسدة الموجّهة ، ستنطق الفطرة بصفائها فلا تهمس
في أذنك إلا بكلمة صدق و حق .
و لقد سمعت إجماع
القلوب الصافية و هي تنظر بعين الريبة لبعض اللقاءات الأمنية التي سبقت
العملية الإرهابية الصهيونية التي استهدفت حياتي يوم الثلاثاء الماضي
العاشر من يونيو 2003 ، و من حق هذه القلوب المتحرّرة من أيّ تأثير أن
ترتاب ، فإذا كان هناك كما تسرّب في الإعلام لقاء أمني جرى يوم الأحد مع
موفاز ، و إذا كان قرار اغتيالي قد اعتمد يوم الأحد كما تسرّب أيضاً في
الإعلام الصهيوني ، فكيف يمكننا تجاهل العلاقة مع تحرّك الطائرات في اليوم
التالي - أي الإثنين – و لكن حظها العثر أني تنبهت لوجودها فترجلت من
السيارة فوراً و أخذت أسير على الأقدام في شوارع غزة مما جعلها تعود
أدراجها ، لتعاود متابعة صيدها في اليوم التالي الثلاثاء فتنجح في إصابة
السيارة بقذائفها و حممها ، فلا يستطيع صاحب القلب النقي الذي لم يعكّر
صفوه حقد أسود أو جهل أعمى أن يتجاهل مسئولية هذا اللقاء عن تلك الجريمة ،
أو أن يقول إنها محض مصادفة و لا ارتباط بين الأمرين ؟!! ..
و في مقال لأستاذنا
الأكرم عبد الله فهد النفيسي في صحيفة الوطن الكويتية بتاريخ 13/6/2003
بعنوان (رسالة مفتوحة إلى عبد العزيز الرنتيسي) ، وضع هذا المفكر العظيم
إصبعه على موطن الداء و البلاء كما يراه فقال (عندكم يا عبد العزيز في
فلسطين مشكلة أخطر بكثير من الصهاينة فالصهاينة عدو ظاهر من الممكن تحديده
و معرفته و لكن العدو الأخطر المدمّر هو العدو المستتر الذي يمشي معك كتفاً
بكتف و ربما يصلي معك فرضاً بفرض) ، ثم أضاف قائلاً : (إن الخونة – يا عبد
العزيز – و المتعاونين مع الصهاينة يمشون في شوارع غزة و الضفة آمنين
مطمئنين و ما لم يتطهّر الشارع الفلسطيني منهم و مجلس وزرائكم منهم فلن
تأمن المقاومة و لن يأمن المجاهدون).
و تحت عنوان (لا
تنخدعوا بالاستنكارات) كتب الدكتور عودة بطرس عودة في صحيفة العرب اللندنية
بتاريخ 11/6/2003 ، فلم يبتعد في كثير أو قليلاً عما ذهب إليه الأستاذ عبد
الله فهد النفيسي ، و لقد أفاض المفكّرون في تسليط الضوء على ما وراء
الستار ، و لقد أجمعوا على أن هناك من قبِل لنفسه أن يلعب لعبة خطيرة جداً
، و لصالح من ؟ لصالح "شارون" ، و ضد من ؟ ضد الشعب الفلسطيني ، و ضد قضيته
العادلة .
إن هذا اللاعب على ما
يبدو إن كان ما ذهب إليه كتابنا على اختلاف مشاربهم صحيحاً فقد ينجح في
ضربنا في أعزّ ما نملك … إنه يعمل على ضرب وحدة الصف الفلسطيني في الصميم و
هي التي نعوّل عليها كثيراً في معركتنا مع الاحتلال ، إنه يشعل اللهيب داخل
الصف الفلسطيني ليحيل الصراع إلى صراع فلسطيني داخلي بدلاً من كونه صراعاً
فلسطينياً – صهيونياً ، إنه يهدّد مستقبل و وجود و مصير شعب بكامله ، و
مستقبل و مصير قضية هي أعدل قضية عرفها التاريخ ، إنه يهدّد مستقبل
اللاجئين و حقّهم في العودة ، و يهدّد مستقبل المعتقلين و حقّهم في الحرية
، إنه يقامر بالمقدسات و الوطن و كأنه تركة ورثها عن والده .
و تقترب إسلام أون
لاين.نت / 15/6/2003 أكثر من بؤرة التسليط فتكشف عن تقرير ملخص لاجتماعات
صهيونية فلسطينية عقدت قبل قمة العقبة الصهيونية الفلسطينية الأمريكية ، و
بناء على "إسلام أون لاين.نت" فقد حصلت على نسخة منه بتسريب خاص من داخل
مركز صهيوني معنيّ بمتابعة المفاوضات الصهيونية الفلسطينية ، عن خبايا و
تفاصيل لم تنشر من قبل لما دار في تلك الاجتماعات ، وفي هذا الاجتماع يعلن
صاحب الحظوة لدى أمريكا و شارون أنه على استعداد لتقديم المساعدة الميدانية
لقتل الرنتيسي .
و لقد كشف جهاد الخازن
الغطاء بتاريخ 16/10/2002 و ذلك في صحيفة الشرق الأوسط عن مكالمة هاتفية قد
تمت بينه و بين صاحب الحظوة ، و قد هاتفه قائلاً : "أنا على أتم الاستعداد
أن أرسل عشرة ليقتلوا الرنتيسي ثم أعتقلهم" ، هكذا و بكل بساطة ينظر إلى
دماء الفلسطينيين .
إن اللقاءات الأمنية
سيئة و مشبوهة و خطيرة و مدانة ، و أنها تسيء لوحدة الشعب الفلسطيني و
لكرامته و تاريخه الجهادي الناصع ، فاللقاءات الأمنية لا يمكن أن تكون إلا
لصالح الإرهاب الصهيوني ، و هدفها الأوحد هو توفير الأمن للاحتلال على حساب
الأمن الفلسطيني ، إن الصهاينة و هم يعيشون المأزق هم في أمس الحاجة لأرعن
يحلم بمملكة على ضفاف نهر من الدماء ، يكون لديه الاستعداد الكامل أن يبيد
الشعب الفلسطيني من أجل إرضاء طيشه و هوسه.
|