|
لقد تم احتلال قطاع
غزة و الضفة الغربية من قبل العدو الصهيوني عام 1967م أي منذ 36 عاماً ، و
مدة زمنية كهذه كانت كفيلة أن تؤدّي إلى إسقاط عدد من أبناء الشعب
الفلسطيني – و إن كان يعدّ نسبياً ضئيلاً - في أوحال العمالة ، من أصحاب
النفوس المريضة ، و العقول المتواضعة الضعيفة ، و أسرى الشهوات ، و لا
غرابة في ذلك في ظلّ احتلال يقوم عليه شياطين الإنس من اليهود الصهاينة
الذين لا يعرفون حداً لوسائلهم اللاأخلاقية و اللاإنسانية ، فالغاية عندهم
تبرر الوسيلة ، فمن هؤلاء العملاء من تم إسقاطه و هو طفل صغير ، و منهم من
سقط و هو يبحث عن لقمة العيش ، و منهم من تم ابتزازه من خلال منعه من السفر
بينما يكون في حالة اضطرار كأن يكون على وشك إنهاء دراسته في الخارج ، و
منهم من وقع في حبائل شبكات العملاء و أوكارهم دفعته إلى ذلك نزوة شيطانية
لم يستطع مقاومتها ، و منهم من سقط أثناء التعذيب في أقبية التحقيق عندما
وضع تحت ضغط نفسي و جسدي هائل مما دفعه إلى القبول بالتعاون مع أعداء الله
ليفرّ من آلام التعذيب إلى جحيم العمالة ..
و أمام هذه الأساليب
الشيطانية التي يستخدمها الصهاينة الذين تجرّدوا من كلّ القيم الإنسانية
كان لا بد للفلسطينيين من استخدام أساليب علاجية و وقائية لتحجيم هذه
الظاهرة و القضاء عليها حماية للمجتمع الفلسطيني ، ففي الانتفاضة الأولى
يوم كانت السيطرة على الشارع الفلسطيني لرجال المقاومة في عدم وجود السلطة
تمكّنت فصائل المقاومة المختلفة من تقليص هذه الظاهرة ، و بالتالي الحد من
عمليات الإسقاط ، و من الأساليب التي استخدمتها الفصائل الفلسطينية في ذلك
الوقت كعلاج لهذه الظاهرة :
·التوعية الأمنية
المنهجية و المتواصلة من قبل الفصائل الفلسطينية بأساليب الإسقاط التي
يمارسها اليهود الصهاينة ضد أبناء الشعب الفلسطيني ، و ذلك عبر الدروس في
المساجد ، و من خلال النشرات الخاصة التي تعمّم على أبناء التنظيمات
المختلفة من قبل تنظيماتهم ، و النشرات العامة التي كانت تعمّم على جمهور
المواطنين .
·متابعة أي فرد خاصة
من أبناء التنظيمات إذا ما تم استدعاؤه من قبل جهاز المخابرات الصهيوني ، و
العمل الفوري على إنقاذه إن كان قد تورّط بالموافقة على التعاون مع العدو و
ذلك قبل انغماسه في ممارسات خطيرة تحول دون إمكانية إصلاحه .
·رصد شبكات العملاء من
قبل الفصائل الوطنية و الإسلامية ، و جمع المعلومات عنها و ذلك بهدف إعداد
ما أصبح متعارفاً عليه بالملف الأمني لكلّ من عناصر تلك الشبكات قبل إخضاع
أيّ منهم للتحقيق .
·رصد بيوت الدعارة ، و
تجّار المخدرات ، و جمع المعلومات عن هذه الأوكار الخطيرة ، لأن العدو
يعتبرها من أهم الوسائل التي يعتمد عليها في إسقاط أبناء الشعب الفلسطيني .
·اختطاف المشتبه بهم و
التحقيق معهم .
·تصفية كلّ من تثبت
مشاركته في عمليات الاغتيال التي يقوم بها العدو .
·ردع العملاء الذين
تثبت إدانتهم بالعمالة دون تورّطهم في عمليات الاغتيال و ذلك بالاعتداء
عليهم بالضرب الذي يودعهم المستشفى ، و في ذلك كشف لهم أمام المجتمع حتى
يحذر الناس منهم .
·نشر أسماء العملاء
الذين تثبت إدانتهم سواء في البيانات أو على صفحات الجدران .
·محاولة إصلاح بعض
العملاء عن طريق تقوية الوازع الديني لديهم ، و كذلك الحس الوطني عندهم ،
ثم اختبارهم بعد ذلك بتكليفهم بمهام أمنية ضد العدو الصهيوني ، و العديد
منهم تمكّن من النجاح في الاختبار مما أدّى إلى إرباك العدو .
و هذه الأساليب في
المعالجة أدّت إلى نتائج إيجابية منها :
·حماية المجتمع
الفلسطيني من مخاطر هؤلاء الخونة الذين تجرّدوا من كلّ قيم الإنسانية أو
ضمير فيه بقية من حياة أو حياء .
·حماية أسر العملاء
أنفسهم من مخاطر أبنائهم الذين تورّطوا في العمالة ، لأن شياطين اليهود
الصهاينة كانوا يكلّفون العميل بإسقاط أهل بيته من أخوة و أخوات و أبناء و
أم و زوجة ، و هكذا لتصبح الأسرة بكاملها في خدمة الاحتلال الصهيوني ، كما
أن العدو كان يهدف من وراء ذلك إلى هدم المجتمع الفلسطيني من خلال إفساده
ككلّ عبر إفساد الأسرة التي تشكّل اللبنة الأساسية في بناء المجتمع
.
·الحد من انتشار هذا
الوباء و اتساع رقعته داخل المجتمع الفلسطيني .
·حماية مشروع المقاومة
، و ذلك من خلال حماية المجاهدين ، و إضعاف قدرة العدو على ملاحقتهم و
اغتيالهم .
·إزالة عقبة كأداء تقف
في وجه المقاومة و تحدّ من قدرتها على تحقيق أهدافها ، فالعدو الصهيوني
يكون أقرب إلى الإذعان لشروط المقاومة إذا فقد طابور العملاء الذي يزوّده
بالمعلومات التي تمكّنه من تحقيق أهدافه ، فإذا تقلّصت دائرة العمالة ،
عندها ستتمكّن المقاومة من تسديد ضربات قوية للعدو في الوقت الذي يعجز هو
فيه عن تسديد ضربات للمقاومة .
و لكن و للأسف الشديد
فقد وجد العملاء مرتعاً خصباً لهم في ظلّ السلطة الفلسطينية التي سخّرت
أجهزتها الأمنية لملاحقة المجاهدين بدلاً من تسخير هذه الأجهزة لملاحقة
العملاء ، بل إن العملاء وجدوا لهم أماكن عمل داخل الأجهزة الأمنية في
الوقت الذي حرصت فيه هذه الأجهزة على تنقية صفوفها من الإسلاميين ، و على
سبيل المثال لا الحصر بينما كنت معتقلاً لدى السلطة كان العقيد المشرِف على
اعتقالي مباشرة يكلف حارساً مسلحاً ليقف بباب الغرفة التي كنت معتقلاً فيها
، و كان أحد هؤلاء الحراس عميلاً معروفاً لدى الجميع و قد حذّرني زملاؤه
الشرفاء من وجوده ، و ذات يوم طلبت من العقيد أن يأذن لي بأن أتمشى و لو
على سطح البناية حتى لا يحدث ضمور في العضلات بسبب عدم الحركة ، فقال نحن
لا نسمح بذلك خوفاً على سلامتك و حرصاً على أمنك ، فقلت له إن كنتم تحرصون
على أمني فكيف تكلفون عميلاً معروفاً و مدجّجاً بالسلاح ليحرسني ، فقال
العقيد : و من هو؟ قلت له فلان ، فتم نقله على الفور إلى مكان آخر ، و لم
يتم فصله من الجهاز الأمني الذي يعمل به .
و في ظلّ هذا الوضع
الصعب حيث إن السلطة لا تستطيع أن تقوم بأي دور ضد العملاء لأنه على ما
يبدو أن اتفاقية أوسلو توفّر لهم الحماية ، و لذلك لم يفرّ العملاء من
الضفة الغربية و قطاع غزة مع قدوم السلطة ، بينما فرّ العملاء من جنوب
لبنان مع جيش العدو الصهيوني لأن الصهاينة فشلوا في الوصول إلى اتفاقية مع
لبنان تقضي بتوفير الحماية لهم و عدم مساءلتهم ، في ظلّ هذا الوضع تقف
الفصائل الوطنية و الإسلامية في حيرة من أمرها ، فاستمرار السكوت على
العملاء سيؤدّي إلى مخاطر كبيرة جداً ، و عليه فإن الفصائل الفلسطينية
المقاومة تجد نفسها أمام قرار صعبٍ لا بدّ منه يوماً ما رغم وجود السلطة
.
|