|
مات المهندس
... عاشت الهندسة ..
بقلم /
نضال أبو يعقوب :

في ذكرى استشهاد المهندس الفذ يحيى عياش و الذي اغتالته المخابرات
الصهيونية في غزة يوم 5/1/1996 و ذلك بعد مطاردة و ملاحقات دامت عدة أعوام
. و كان المهندس هو المنتصر فيها إلى أن خانه أحد أقربائه و الذي تمكن
الموساد من تنظيمه و تجنيده لاغتيال المهندس بواسطة هاتف جوال كان جهاز
الموساد قد وضع فيه عبوة ناسفة شديدة الانفجار ، و بهذه الطريقة استطاعوا
التخلص من كابوس يحيى عياش لفترة قصيرة جدا , أقول قصيرة جدا لأن كلية
الهندسة التي كان الشهيد قد أسسها و جهز نواتها أحسن تجهيزها ، استطاعت
فيما بعد نشر الذعر و الرعب و الهلع في كل بيت و حارة و شارع و حي و حافلة
و متجر و معسكر في الكيان العبري . و لقد قامت هذه الكلية المسماة "كتائب
عز الدين القسام" بعمليات كثيرة و كبيرة خلال الثماني سنوات الأخيرة من عمر
القضية الفلسطينية . فكانت نتائج تلك العمليات ومواعيدها و تواقيتها تختلف
مع مصلحة السلطة الفلسطينية التي غدت بعد (سلام الشجعان) في أوسلو مكبلة
بالتزامات و معاهدات لا تسمح لها حتى التعامل بواقعية و بشجاعة مع المعارضة
الفلسطينية و مع المصلحة الوطنية المنتقصة و المهانة بفضل المفاوض
الفلسطيني الذي كان همه الوحيد أثناء المفاوضات الحصول على شبه اتفاق يسمح
له بالتجول و السفر بحرية و تبديل تذاكر السفر من شركة الساس الاسكندنافية
إلى الـ "إير فرانس" الفرنسية و ما شابه ذلك .. كأن هم شعبنا كان في واد و
هم الذين وقعوا (سلام الشجعان) في واد آخر , كأن القيامة لم تقم يوم ألغي
الميثاق الوطني الفلسطيني بحضور الرئيس الأمريكي بيل كلينتون و بدون ثمن و
أي مقابل , كأن وضع منظمة التحرير على الرف و شطبها و الإبقاء عليها مغيبة
مع إطلالة سريعة و عابرة كلما طلبت ذلك (إسرائيل) أو أمريكا لتمرير اتفاقية
أو صفقة تسوية و أمن تضمن لـ (إسرائيل) السلام و العيش بأمان بجوار
الفلسطيني الذي يشكل خطرا على وجودها نظرا لسلاحه الفتاك , هذا السلاح
المعروف لنا كلنا حجر و مقلاع و جسد مقنبل يعي و يعلم أن درب الحرية لازال
يتطلب المزيد من البذل و العطاء و التضحية و الفداء و الاتكال على الذات من
خلال إعادة البحث عن الذات التي اقتربت اتفاقيات التسوية غير العادلة و
اللا متوازنة من شطبها ، كما شطبت المنظمة و الميثاق و قزمت المؤسسات
الأخرى و جعلتها مجرد شاهد زور على ما يجري و أحيانا شريكا مبتذلا و ضعيفا
مهمته تمرير المشبوهات و تكرير المسموعات و تكريس الممنوعات .
إن هذه السنوات العديدة من عمر أوسلو و السنوات العديدة بعد غياب المهندس
عياش كشفت أنه من المستحيل أن نعيش مع الاحتلال و في ظل الاحتلال و مع
المستوطنين الأوباش المدعومين من حكومات (إسرائيل) المتعاقبة من رابين الذي
قتل برصاصهم إلى بيريز المحتال مرورا بنتنياهو الكذاب و الدجال ، و ليس
انتهاء بباراك القاتل المحترف و الجنرال الفخور بكونه يغتال البشر و يطلق
الرصاص عليهم و هو ينظر عن قرب في عيونهم كما فعل مع الشهيد الشاعر كمال
ناصر يوم قتله في عملية فردان في بيروت . و لا ينتهي بنا المطاف عند الجزار
الدموي و الوبش المتغطرس الضبع شارون الغني عن التعريف . و خير دليل على
وفاء شارون لأفكاره و عقيدته و مبادئه هو نجاحه في التمسك بما يقول و بما
يريد .. و ما السجون الجماعية التي أقفلت على شعبنا في كافة مدن و قرى
الضفة و غزة إلا دليل على أن شارون جاء لكشف القناع و من ثم خلعه عن وجه
(سلام) أوسلو الهزيل و الذليل .
في يوم رحيل المهندس يحيى عياش نقول :
عشت يا عياش , عرش المجد لك موتا و حياة , حرية و اختفاء
عشت يا عياش رمزا لزمن الشدة , فهذا وقت الشدة , عشت خفاء و حييت فداء
أنت في كل حوش و حرش , في كل حارة و دارة , لقوافل الجهاد ملك و عرش
يا شنفرة الفقراء , يا حفيد القسام , أول من قاتل أنت و آخر من أكل و نام
أنت
و آخر من ارتاح في زمن النباح ..
عشت يا عياش , جيشا من الثورة جياش
مرتاحا تنام و لا تنام أعين الأوباش
عشت حرا في اختفاءك و عاشوا رعبا خلفك
عشت فينا و عرفناك أكثر يوم قتلوك و يوم ظنوا أنهم أوقفوك
نعم قتلوك لكنهم لم يوقفوك ، فجيش فلسطين بعدك
فهذا و هذا يكملون دربك و يأخذون ثأرك و ثأر شعبك
عشت يا يحيى لا تهزك ريح , شامخا كأنك الجبال
لا تهدأ و لا تستريح و لا يقتلعك زلزال ...
عودة |