الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

عودة

عاشق وطن اسمه عطاء

بقلم : أحمد كامل

 

لقد عرفته منذ أن كان طفلا صغيرا كنت ادعوه للعب فكان يرفض أن يلعب سوى لعبة تمثل أطفال يلقون الحجارة على جنود الاحتلال

كثيرا ما كنت أجده شارد الذهن شاحب الوجه عندما كنت أساله عن سبب ذلك كان يصرف وجهه عني ويقول ستعرف يوما ما

ما زلت اذكر أيام الأعياد حبث كان يذهب مسرعا ليشتري مسدس العاب نارية ويقف منذ ساعات الصباح بجانب الطريق كي يطلق من رصاصات طفولته التي ما كانت لتعرف الحقد ألا على من سلبها بسمة العيد وفرحة الطفولة فيه

مرت الأيام والسنون وانشغل كل منا بهمه وذات يوم وأنا أمر بجانب بيته لمحته ينظر من النافذة يمنة ويسرة فصعدت إليه فألقيت عليه السلام فرد على وقال انظر يا احمد إلى أولئك الأطفال الذين تطاردهم قوات الاحتلال لتقتل فيهم معالم الرجولة  وحب الوطن

أترى ذلك الطفل الذي يأبى أن ينهزم أمامهم انه وحيد أمه في بيتها المهدم فأبوه يقبع في سجون الاحتلال منذ سنوات واخوه استشهد  في بداية الانتفاضة المباركة أطلق من أعماقه زفرة كشفت عن بركان أوشك أن ينفجر قلت له أو هذا الذي يجعلك …. قاطع كلامي وقال انظر إلى تلك الناحية أتري ذلك البيت المهدم ؟ انه بيت أم محمد الذي قررت أن تبنيه لأطفالها بعد ما عصفت ريح التآمر بخيمتها وحطمت حلم عودتها

اطرق قليلا ثم قال أتعرف يا  احمد ماذا  كان جواب أم محمد لي عندما ذهبت كي اواسيها؟؟؟ قالت يا ولدي الحمد لله أبنائي أضحوا رجالا كما حلمت أن يكونوا وبيتي أمسى كوم حجارة يتزود منه شباب الحي ذخيرتهم يلقون بها في وجه الظلم والقهر لعنات الزمان تتناقلها الأجيال جيلا بعد جيل لتفضح كل متخاذل جبان وتصفع ضمير الإنسانية الميت

آيا احمد والله إنني تصاغرت أمام عزة وعزيمة هذه المرآة ثم سكت أرخى السكون سدوله وخيم على جو الغرفة فترة شعرت خلالها أن صاحبي يرسم معالم طريقه

أزحت تلك الستائر بصوتي وقلت :- هذا هو قدرنا فما عسانا أن نفعل وكم من نساء شعبنا كأم محمد

نظر لي وقد احمر وجهه وصرخ وهو يعصر كفيه يمكننا أن نفعل الكثير فماذا ينقصنا فما دام الإيمان في قلوبنا وسواعدونا سليمة  فلن يكون أمامنا شيء مستحيل

 وشرد بذهنه عني وكأنه يعيش في عالم آخر ثم قال:- والله لن تهدا ثورة دمي ولن  يسكن قلبي حتى يعانقا ثرى الوطن

يتبع في حلقة أخرى

عودة