|
فى أوج ماتشهدة مدينة القدس العربية من
انتفاضة فلسطينية هبت للدفاع
عن كرامة المسلمين من تدنيس
المسجد الأقصى قبلة سيدنا محمد
عليه الصلاة والسلام الأولى،
نجد محاولات عربية ترمى إلى
إجهاض هذة الأنتفاضة وتصمم على
أستمرار أذلال المواطن العربى
فى فلسطين خاصة وفى العالم
أجمع عامة.
ونتسائل ماهى المصلحة من وراء ذلك؟ وماهى
الأهداف الخفية المراد
تحقيقها من تقبل هذا الهوان
والذل؟
الحق أنه لامصلحة البته فى ذلك، لا على
المدى القصير ولا على المدى
الطويل.
فبعض الزعماء العرب، لايعبئون بدماء
الشهداء بقدر أهتمامهم بمن
تكون له الكلمة المسموعه
والمرئيه عبر شاشات الفضائيات
والأذاعات المسموعه. أو كما
يختصر البعض هذا المرض بتسميته
" بعقدة الزعامه".
عقدة الزعامه هى التى أدت إلى
قتل الروح العربية، سواء على
المستوى الداخلى فى الكثير من
الدول العربية أو على المستوى
الخارجى فى الكثير ايضاً
من الدول الأجنبية.
عقدة الزعامه هى التى أودت بالكيان
العربى، وأصبح الغرب ينظر الى
الشعوب العربية على كونهم
مجموعه من الكائنات الحيه ( أو
الميته ) من مرتبة متدنيه عن
مرتبة الأنسان. وسبيلهم فى
تبرير ذلك، هو واقع الحياة
عندهم وكيف يحيون ويمارسون
أنشطتهم اليومية المختلفة
وواقع الحياة عند معظم الشعوب
العربية وماتعانيه من الفقر
والجهل والتخلف.
وقفت الدنيا وتهافتت الأذاعات الغربية
لموت الجنديين الأسرائليين،
ووقف الأمين العام للأمم
المتحدة يشجب هذا العمل
الأرهابى، ولم يأبه أحدهم
بالمائه وأربعه عشرة شهيد
فلسطينى ! !
شن الوجود الصهيونى هجوماً
وحشياً بالطائرات المروحية
والدبابات والمدرعات والبنادق
الآليه على المدنيين
الفلسطينيين العزل من السلاح
من أجل الجنديين الأسرائليين ! !
أين
الروح العربية من دماء الشهداء
الفلسطينيين، أين الروح
العربية من مذابح الصهانية فى
صبرا وشاتيلا وقانا، حيث ذبح
الأطفال أحياء وشقت بطون
الحوامل وأبيد الرجال ! !
الغربى يحتقر العرب لأنهم بخساء. بخساء فى
نظر أنفسهم ، وبخساء فى نظر
زعمائهم.
ونعود لسؤالنا الأول، أين مصلحة العرب فى
إجهاض الأنتفاضة الفلسطينية
وتبديد دماء الشهداء؟ أين
الأهداف الخفيه عن نظر الشعوب
العربية والتى لايراها ألا
الزعماء الوجهاء؟
ليس هناك مصلحة على المدى القصير لأن
التاريخ سوف يقف حائلاً ضد
ذكرى زعيم لم ينظر ألا لعرشه
المهتز من وراء بوابات حديدية
محاطة بالجنود المغلوبون على
أمرهم وإن كانوا مدججين
بالسلاح، لمنع أبنائهم وذويهم
من الأقتراب من الحصن الحصين
الذى يقبع فيه الزعيم المزعوم.
هكذا علمنا التاريخ، ولايزال. وفى مقابل
الزعامه العربية، نرى الزعامه
الصهيونية وكيف تبنت الأصول
وطبقتها. يقال أن رئيس وزراء
الصهانية " بن جوريون"، قد
طالب بتقاعدة بعد أن بلغ
السبعين ونيف من الأعوام،
وأقام فى البقاع الصحراوية
الفلسطينية، يحرث الأرض ويجنى
الثمار ، ليحث الصهانية على أن
يفعلوا مثله ويسيروا على دربه.
ولكن هل سمعنا منذ نشأة الدول
العربية عن ملك أو زعيم قد
تقاعد مختاراً ليقوم بعمل
مشابه كيما يكمل رسالته وتقتدى
به رعيته ويستحق فى صفحات
التاريخ لقب ملك أو زعيم قاد
أمته الى مافيه الخير والصلاح.
بعد ذلك نتسائل لماذا يحتقرنا
الغرب ويحط من شأننا.
لم نسمع عن هؤلاء الزعماء ألا فى كتب
التاريخ وفى السير النبوية
الشريفه. ثم قدمهم لنا الغرب
كأناس عظماء فى تاريخ
الأنسانية، لما قدموه من عطاء
وتطور لمجتمعاتهم وللأنسانية
جمعاء. ومن أمثلة هؤلاء
الزعماء عند العرب، الرسول
عليه الصلاة والسلام والصحابه
المرشدين عليهم أشرف وأطهر
سلام. هؤلاء هم القادة
والزعماء والقدوة الحقه، ليس
فقط للأنسان العربى بل للأنسان
عامه أينما كان وأينما كان
جنسه أو أعتقادة، وهذا بأعتراف
الغرب ذاته. وأذا قال قائل بأن
محمد عليه الصلاة والسلام كان
نبياً يوحى اليه، وأن الصحابه
كانوا كواكبه ومعاصريه الذين
شاهدوا معجزاته وكراماته، فما
القول فى زعماء لم يكونوا
أنبياء ولم يكونوا من الصحابه،
كعمر بن عبد العزيز وصلاح
الدين الأيوبى وجمال عبد
الناصر وغيرهم كثيرين. أين
زعماؤنا من هؤلاء فى أعمالهم
وسيرتهم ونمط حياتهم. أليس من
الصالح العام للأمه العربية أن
يقتدى زعمائها بهم.
وليس هناك مصلحة على المدى الطويل، وذلك
لسؤال بسيط نطرحه على أنفسنا،
الى أين نحن ذاهبون؟ وماهى
آمالنا وطموحاتنا؟ أهى أن نحيا
كما يحيا الغرب أم أننا ننتظر
قيام الساعه والمعجزة
الآلهيه؟
الى آى مدى قد وصل الأنكسار والأحساس
بالدونيه لحد القول بأنتظار
القيامه، وتمنى المصائب
للآخرين؟ فنحن ننتظر أن يتخلف
الغرب حتى يصبحوا قرباء منا
بدلاً
من أن نحاول فى تحديهم كيما
نتساوى بهم ونتفوق عليهم . أنه
الأحساس بالعجز وعدم المقدرة
على العطاء.
الله
عز وجل قد أخفى عنا قيام الساعه
ليحثنا على العمل والبناء
وتعمير الأرض التى قبلنا حمل
أمانتها. ويقول تعالى "
ويزيد من الخلق كيفما يشاء"
صدق الله العظيم. وقد حسم
الأمام " على " رضوان الله
عليه هذة العلاقه بين الحياة الدنيويه
والحياة الآخرة بالقول "
أعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا،
وأعمل لأخرتك كأنك تموت غداً ". المسلمون هم الذين حسموا هذة
المعضله الدينيه الأنسانية.
ولكن أين التطبيق، نراه فى
الدول الغربية ومضبباً فى بعض
الدول الأسلامية والعربية
كاإيران مثلاً. أما بقيه الدول
العربية، فهى تلهث وراء
العلمانية - التى ربما لاتعى
معناها- ولاتتحصل ألا على قشور
التقليد الأعمى لمساوئ الغرب.
أما الشعوب العربية فهم فى
أنتظار قيام الساعه أو المعجزة
الآلهيه !
!
الحق
أننا لانجد فى وأد الأنتفاضة
الفلسطينية أيه مصلحة عربية
قصيرة المدى أو طويلة المدى.
أن
ماتفتقدة الشعوب العربية حقاً،
هى الروح العربية. هذة الروح هى
التى سوف تحثنا على أستعادة
كرامتنا المهدرة، وهيبتنا
الضائعة، ومستقبلنا الغائب
كيما نستطيع أن نأخذ مكاننا
وسط هذا العالم التكنولوجى
الجديد.
والسؤال الذى يطرح نفسه الأن، هو كيف
نستطيع أستفاقه الروح العربية
من غيبوبتها ونبث فيها رحيق
الحيويه والشباب؟ ذلك لايتسنى
ألا من خلال التمسك بالثوابت،
وبأصالتنا وعقائدنا ووضعهم
نصب أعيننا فى كل موقف نواجهه
وفى كل أزمة تمرق بنا.
يجب على الزعماء العرب أحياء هذة
الأنتفاضه والذود عن المسجد
الأقصى الشريف والقدس المسلمه
وذلك بقطع العلاقات
الدبلوماسية والأقتصادية وكل
ما يتعلق بما يسمى بالتطبيع مع
الكيان الصهيونى. ويجب البدء -
سواء علانيه أو فى الخفاء -
بأعداد العدة لخوض معركة
عسكرية حاسمة مع الكيان
الصهيونى، مهما كلف الأمر من
الأموال والأرواح ولابديل
لذلك بأى حال من الأحوال
لتحرير فلسطين والعقل العربى.
فهذة الأنتفاضة هى أنتفاضة للروح
العربية، ببث دماء الشهداء
الطاهرة لتكون حافزاً
للأستفاقة من الغيبوبة
والسبات اللذان نحيا فيهما.
وأذا
لم يكن الأمر كذلك، فيجب ألا
نتوقع الكثير من أهل السامية
وأصحاب المذابح البشرية، سوى
الهدنة كيما يعدوا لنا العدة،
على المدى القصير ومن المؤكد
على المدى الطويل، حتى يتساقط
العرب فرادى، الواحد تلو
الأخر، قصر أجله أم طال، المهم
بالنسبه لهم هو أن يسقط فى
النهاية ولاتكون له قائمة بعد
ذلك.
وخلال
هذة الفترة من الهدنة، سوف
يحيا الكيان العربى
مكتوف الأيدى، يعانى من
الصراعات الداخلية، الثقافية
منها والدينية والأقتصادية،
التى يبثها فيه العدو الصهيونى
وغيره، عبر قنوات ومجالات
عديدة، تكشف عنها التكنولوجيا
كل يوم، حتى تحين ساعته. وهنا
لن يتسنى له أن يحيا ليعاصر
القيامه التى كان ينتظرها أو
ليتلذذ بمصائب الأخرين، لأن
المعجزة الآلهيه التى ينتظرها
بلا عمل لن تحدث، فزمن
المعجزات قد ولى، ولم يعد هناك
من معجزات ألا للعلم وحدة.
وربما كان التعجيل بالمواجهة فيه الخير
لتحرير فلسطين والعقل العربى،
حيث أن الأسلحة تتطور يوما بعد
يوم، وحينما تفيق الروح
العربية من سباتها، ربما العدو
سوف يكون فى منأى منها، لأننا
أذا كنا نراه اليوم فربما -
لتطور الأسلحة - لن نستطيع أن
نراه فى الغد.
وأننى أدعوا الزعماء العرب لكى يصلوا صلاة
الأستخارة وليتوكلوا على الله
ورسوله، فبالأيمان بالله
الواحد الأحد وبأستدعاء الروح
العربية المستبسله كأبناء
فلسطين نستطيع أن نقهر أى عدو
كائنا ما كان. ونستعيد
كرامتنا، ونثأر لشهدائنا،
وتعود للعربى هبته ويحيا فى
أنتظار مستقبل مشرق بأذن الله .
|