الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

عودة

بين خيار التسوية وبرنامج المقاومة

دعوة لدعم برنامج للمقاومة

بقلم : عبد الرحمن فرحانه

 زُرع المشروع الصهيوني في قلب منطقتنا على قاعدة القوة ومن البديهي أن يقال بأن تفكيكه أيضا لا بد أن يعتمد على قاعدة القوة أيضا وفقا للشعار القديم ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة . وفي ظل اختلال ميزان القوى الحالي يبدو هذا الشعار بلاغة لفظية ودربا من الخيال وبالتالي يعتبر طرحا خارج الفضاء السياسي .

والحقيقة أن استراتيجية الجدار الحديدي التي صاغها جابوتنسكي الداعية لإنشاء كيان صهيوني قوي بجدار صلب لتتكسر عليه معاول المقاومة العربية وبالتكامل مع استراتيجية شمعون بيرس الحزمة الواحدة التي تقضي بدمج الدرع النووي الصهيوني ببرنامج سلام وفق الشروط الاسرائيلية ، أقول  أن النظريتان السابقتان هما اللتان أسستا لحالة اليأس العربي في ظل الهيمنة الأمريكية التي أفرزتها حرب الخليج الثانية . ولكن هل هذه الحالة قدر لا يمكن الانفكاك منه .

وجواباً على التساؤل نستقرأ الواقع من خلال نظرة فاحصة على أحداث العقد الماضي لنجد أن المنطقة عامة والشعب الفلسطيني خاصة قد مرّا بتجربتين متتاليتين هما :

الأولى : خيار التسوية : اتفاق أوسلو

الثانية : خيار المقاومة : انتفاضة الأقصى الحالية

والمراقب أو حتى رجل الشارع العادي لا يجد عناء في تقرير أن التجربة الأولى المتمثلة بخيار التسوية قد وصلت الى طريق مسدود ، نظرا لوصول الطرفين للحظة الحقيقة وهي مناقشة  الملفات الهامة المؤجلة ، وبسبب هذا الانسداد والاحتقان الشعبي تفجرت انتفاضة الأقصى معبرة عن رفض الحالة التي أفرزتها هذه التجربة وبالتالي رفض منطق التسوية . ويكفي في هذا السياق للتأكيد على حالة الفشل ما صرح به د. نبيل شعث معترفا بأن السلطة قد أخطأت عندما سارت في طريق أوسلو ، وهذا الاعتراف من أحد كبار رموز عملية التسوية يعد الدليل الأكبر على فشل هذا الخيار .

وفي الاتجاه الموازي وفي نهاية العقد المذكور برزت التجربة الأخرى المتجسدة بانتفاضة الأقصى والمعبرة عن خيار المقاومة . وبدون تحيز لهذا الخيار أو ذاك يمكننا ملامسة الإنجازات التي أفرزتها الانتفاضة الحالية ورصدها في المحطات التالية :

-                     إيقاف الجهود الدولية المحمومة لإغلاق الملف الفلسطيني بشروط توافق طموحات أحلام  المشروع الصهيوني

-                      التخفيف الجزئي من ثقل الهيمنة الأمريكية وعودة الحياة لجهود التنسيق العربي الرسمي تحت وطأة الضغط الشعبي ولو في الحد الأدنى خاصة أن الفيتو الأمريكي كان  يمنع أية قمة من مجرد الانعقاد

-                     ضخامة حجم الايلام الذي أصاب الكيان الصهيوني على جميع الأصعدة الأمنية والبشرية والسياسية والاقتصادية وليس المجال مواتيا لسرد الاحصائيات الصهيونية التي تثبت ذلك

-                      زلزلة نظرية الأمن الصهيونية التي صيغت لحماية الكيان من خارج حدوده عبر مفردات مثل : الحرب الوقائية : الضربة الاجهاضية نقل المعركة لأرض العدو المبادرة في الهجوم وعدم الركون لحالة ردة الفعل وغيرها التي تركز على خوض المعركة خارج اطار جغرافية الكيان ، كل هذه المفردات في النظرية الأمنية غدت مفرغة من معناها في ظل ضربات المقاومة التي تهز العمق الصهيوني

-                      تحييد خاصية التفوق العسكري اختلال ميزان القوى - وتفكيك استراتيجية الردع الصهيونية المعتمدة على القوة النووية بنظرية مقابلة صاغتها المقاومة ببساطة وهي توازن الردع  : الرعب بمعنى ايقاع  الإيلام في جسم الكيان الصهيوني بما يقارب حجم الايلام الذي يوقعه في صفوف الشعب الفلسطيني

-                      تهديد الأمن الشخصي للمواطن اليهودي في مدن العمق وفي جميع مناحي النشاط إذ أن العمليات الاستشهادية شملت  : المستوطنون والطرق الالتفافية والباصات ومحطاتها والمناطق الصناعية ومراكز التسويق المغلقة والاماكن العامة والمقرات الحكومية الرسمية وحتى الملاهي الليلية .

في ظل هذه الانجازات وما تمثله من فرصة تاريخية سانحة ، هل من المعقول أن نرجع الى المربع الأول وندعو لايقاف اطلاق النار بدون ثمن سياسي .

لا شك ان السلطة تتعرض لضغوط دولية واقليمية ناهيك عن التهديدات الصهيونية ، ولكن كل ذلك لا يبرر التفريط بمنجزات المرحلة ، وليس من المنطقي أن ينظر المرء لإحدى زوايا الصراع ويغفل الأخرى ، بمعنى أن الطرف الآخر المقابل يعيش معاناة لم يمر بها منذ نشأة المشروع الصهيوني باعترافات عديدة من مسؤوليه تدعم هذا السياق .

وفي خضم هذه المرحلة البالغة التعقيد من تاريخ القضية ليس الحل بالعودة الى طاولة المفاوضات والانخراط في غياهب التيه السياسي لما قبل الانتفاضة . ولكون المرحلة تاريخية ولها ما بعدها فعلى السلطة أن  تتحرر من قيود منطق الدولة التي لم تعشه أصلا بشكله المكتمل والطبيعي ، بمعنى أن أن على السلطة في هذه الفرصة السانحة بمنجزاتها أن تشكل حكومة وحدة وطنية من كافة الفصائل الفلسطينية على قاعدة برنامج شامل للمقاومة بعيد المدى حتى لو استدعى الأمر عرفات لكي ينزل تحت الأرض في عودة للمنطق الثوري .

ما سبق ليس بلاغة لفظية أو تحليقا خارج الفضاء السياسي ، إنما هو أحد الحلول المثلى لاستثمار الفرصة السانحة التي أفرزتها الانتفاضة الحالية والخروج من مأزق اوسلو الخاطىء .

 ورغم صعوبة الطرح إلا أنه يستحق العمل على قاعدته لأن ما يجري حالياً في الميدان هو الذي سيشكل مستقبل القضية بل والمنطقة بأسرها لعقود تالية .