|
في ليالي الصمت
العربي .. تتدثر كلمات الاعتذار بحلكة
الخوف الذي يكبل الأفواه .. و يصبح الدم
المراق خلف الحدود مشهدا يوميا لا يحرك
ساكنا في الضمائر المسكونة بالعجز و
التردد...و تصبح كل عبارات التضامن
اللاهثة حبرا شحيحا على ورق باهت ..
يصبح دمع الأرامل
ترنيمة يقهقه لصداها الجنود المحملون
بالموت و لا تستثير نخوة معتصم واحد
ينتصر لأناتها و لقلبها المفجوع ..
ماذا تنتظرون أيها
المزروعون في ركام صمتكم حتى تستيقظوا ؟..
ماذا تنتظرون أيها
الواقفون على مشارف الجرح المشرع في
فضائكم ؟..
أتنتظرون حتى يصبح
الوطن ركاما و حتى يجف الدمع في المآقي و
تغطي الأشلاء كل شبر مزقته شظايا الرصاص؟
..
أم تنتظرون أن يسقط
مائة محمد آخر و مائة إيمان و ألف زهرة
بريئة أخرى ؟..
ستمائة شهيد لم تكف
لنسمع لكم صوتا جريئا واحدا يشق يباب
الآفاق و لا يعبأ بسلاسل جلاديه إن هي
أحكمت قيودها على الرقاب ..
ستمائة قنديل بكت لها
نيازك السماء و أنتم تنظرون ...
أطفال يسقطون كدمع
الأمهات و الندى الذابل ..تمزقهم حراب ذاك
الجزار و تهتز لهول مرآهم أشد القلوب و
أعتى الجباه ..
بيوت تحرقها قذائف
الفزع القادمة إليها من كل صوب و يبيت
ساكنيها في العراء ..
وطن مقطع الأوصال
محاصر هواؤه مكبل من كل الجهات ..
و شعب يجوع و يعرى غير
أنه لا ينحني ..يطاول السحاب بهامات ثابتة
و أكف قابضة على جمر الحجارة و القنابل
الصغيرة .. يزين بها صدور الاستشهاديين
حين يرتحلون مع الفجر و يحتلون بأرواحهم
دروب المدن الكبيرة التي تعج بالدخلاء ..
فيكشفون زيف أمنهم المصطنع و يحيلون
نهارهم ليلا قاتما .. و يقولون لشارون و من
معه أن ساعة الحساب لا بد آتية و سيرتد
هذا السلاح إلى نحوركم لتشربوا من ذات
الكأس الذي تجرعنا مرارته سنين طويلة ..
إنها إرادة شعب يقاتل
وحده .. يموت و يجوع ويشرد وحيدا و أنتم
متهالكون على دنياكم و مصالحكم الزائلة ..
تنظرون إليه من بعيد و تواسونه بكسرة خبز
و كلمة عزاء و ما تبقى على موائدكم من
فتات ..
هو يفتديكم بجسده
الصامد رغم كثرة الجراح و اتساع مداها و
أنتم جالسون تصمون الآذان و يجللكم صمت
القبور .. فماذا تنتظرون ؟؟! ..
عودة |