الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

عودة

ماذا تنتظرون ؟؟

بقلم : لما خاطر

في ليالي الصمت العربي .. تتدثر كلمات الاعتذار بحلكة الخوف الذي يكبل الأفواه .. و يصبح الدم المراق خلف الحدود مشهدا يوميا لا يحرك ساكنا في الضمائر المسكونة بالعجز و التردد...و تصبح كل عبارات التضامن اللاهثة حبرا شحيحا على ورق باهت ..

يصبح دمع الأرامل ترنيمة يقهقه لصداها الجنود المحملون بالموت و لا تستثير نخوة معتصم واحد ينتصر لأناتها و لقلبها المفجوع ..

ماذا تنتظرون أيها المزروعون في ركام صمتكم حتى تستيقظوا ؟..

ماذا تنتظرون أيها الواقفون على مشارف الجرح المشرع في فضائكم ؟..

أتنتظرون حتى يصبح الوطن ركاما و حتى يجف الدمع في المآقي و تغطي الأشلاء كل شبر مزقته شظايا الرصاص؟ ..

أم تنتظرون أن يسقط مائة محمد آخر و مائة إيمان و ألف زهرة بريئة أخرى ؟..

ستمائة شهيد لم تكف لنسمع لكم صوتا جريئا واحدا يشق يباب الآفاق و لا يعبأ بسلاسل جلاديه إن هي أحكمت قيودها على الرقاب ..

ستمائة قنديل بكت لها نيازك السماء و أنتم تنظرون ...

أطفال يسقطون كدمع الأمهات و الندى الذابل ..تمزقهم حراب ذاك الجزار و تهتز لهول مرآهم أشد القلوب و أعتى الجباه ..

بيوت تحرقها قذائف الفزع القادمة إليها من كل صوب و يبيت ساكنيها في العراء ..

وطن مقطع الأوصال محاصر هواؤه مكبل من كل الجهات ..

و شعب يجوع و يعرى غير أنه لا ينحني ..يطاول السحاب بهامات ثابتة و أكف قابضة على جمر الحجارة و القنابل الصغيرة .. يزين بها صدور الاستشهاديين حين يرتحلون مع الفجر و يحتلون بأرواحهم دروب المدن الكبيرة التي تعج بالدخلاء .. فيكشفون زيف أمنهم المصطنع و يحيلون نهارهم ليلا قاتما .. و يقولون لشارون و من معه أن ساعة الحساب لا بد آتية و سيرتد هذا السلاح إلى نحوركم لتشربوا من ذات الكأس الذي تجرعنا مرارته سنين طويلة ..

إنها إرادة شعب يقاتل وحده .. يموت و يجوع ويشرد وحيدا و أنتم متهالكون على دنياكم و مصالحكم الزائلة .. تنظرون إليه من بعيد و تواسونه بكسرة خبز و كلمة عزاء و ما تبقى على موائدكم من فتات ..

هو يفتديكم بجسده الصامد رغم كثرة الجراح و اتساع مداها و أنتم جالسون تصمون الآذان و يجللكم صمت القبور .. فماذا تنتظرون ؟؟! ..

عودة