الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

عودة

رأيت فيما يرى النائم

 

بقلم : حامد محمد حامد 
جمهورية مصر العربية

كأنها جموع مهولة ، تهدر لحياة شخص ما ، أو لعلها عليه لا له ، أصواتهم تصم الآذان ، وكأنني تبينت في وسطهم شيخاً يبكي وينتحب ، رافعاً صوته بالبكاء والعويل ، إلا المسجد الحرام..إلا الكعبة المشرفة ، إلا المسجد الحرام ..إلا الكعبة المشرفة ، تبينت ، فإذا أنا في ساحة الحرم الشريف قد زال عنه كثير من رونقه التليد ، قد تهدمت أعمدته ، وتقوضت أركانه ، وإذا بالساحة الطاهرة تخلو من الناس ، فإذا بي وحيد فريد لا صاحب لي ولا ونيس ، وإذا بي أري الأرض تفيض بالجثث ، عليهم أطمار بالية ، كانت يوماً ثياباً للإحرام ، وإذا بي أرى كأن الكعبة المشرفة قد خُلع عنها ثوبها المهيب ، فبدت وقد تهدم أغلبها ، وكأنني رأيت علماً يرفرف كالمزهو بالنصر أعلى سارية وسط الأجداث ، ليت شعري ، ماذا أتى بهذا العلم البغيض إلى تلك البقاع الطاهرة ؟ وكأن الأيام تدور ، وتكر الليالي كعقد حُلَّت عقدته ، فإذا بالأصوات المُصِّمة تهدأ ، وإذا بالجمع العرمرم ينفض سامره ، وتخبو جذوته ، وكأنني أرى البلاد قد هدأت ،  والأوطان قد  سكنت  ، اللهم من صائح  يصيح ، أ و مذكر يذكر بالمقادس المسلوبة ، فيضيع صوته كضيعة الغريب في الفيافي والقفار .

   أفقت من غفوتي وأنا أستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ، وحاولت أن أتناسى رؤياي ، غير أنها ملأت حياتي ، وملكت لبي ، فقصدت بها ثُللاً من المؤولين ، فقالوا أضغاث أحلام وما نحن لتأويله بقادرون ، إلا أن دللت على شيخ المعبرين ، فطويت إليه الأرض تسوقني إليه رؤياي ، فما قصصتها عليه إلا وقد اختلجت أهدابه القصيرة ، وعلت وجهه سحابة حزن ، وارتجفت يداه المعروقتان على  منسأته الناحلة ، ورماني بنظرة طويلة ، ولم يعقب .

 

عودة