الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

عودة

صدقت يا أبي

بقلم : المجاهد "أيمن سلامة الدرابيع" معتقل مجدو

صادق صادق صادق ... كيف لا تكون كذلك ، وأنت الذي عشت معمعات جمى وقد مرت بك السنوات تلو السنوات فسعدت فيها لحظات وشقيت فيها ليال طويلة .

صدقت يا أبي يا حكيم ، وكيف لا تكون حكيماً ، وأنت بلا شهادة جامعية وبلا شهادة فلسفية وبلا دكتوراة فخرية لندنية بلا كل هذه الشهادات نطقت بالحكمة ، حكمة العصر ، وأحسنت قراءة الواقع ، ووضعت العلاج لمشكلة المستقبل ووقفت شاهداً على العصر ببعض كلمات قليلة رقيقة قلتها ببساطة وبسهولة ، وانسابت من بين شفتيك بلغتك العامية ، لغة كل الشهداء وبلهجة فلسطين الجميلة لهجة كل الأحرار " يا ابني إعرف أنه ما بيحك جلدك إلا ظفرك ، يا مين لفلسطين غيرنا ، هليهود ما بيعرفوا إلا القوة ، هليهود غدروا وقتلوا حتى أنبيائهم ، وهو في أصدق من القرآن اللي قال هذا الكلام بتمنى يا ابني لو كنت في مثل عمرك حتى أقاتل مع الشباب هليهود ، وين العرب يعطونا سلاح وإحنا بنقاتل .. ولكن وين هم العرب " .

نعم يا أبي _ أكرمك الله _ لقد قلتها واثقاً من صدق مقولتك . قلتها لي وأنت تعلم أن مقولتك هذه ما هي إلا ضوءاً أخضر لكي أنفذ مرادك بعد ما كبر سنك ، قلتها لي وأنت تعلم أن كلماتك هذه ستدفعني إلى طريق طويل مراتبه الأولى فراقي لك  بسجن أو فقدان إلى الأبد كنت تعلم أني خرجت وقد أعود أو لا أعود حيا ، ولكنك برغم ذلك قلتها فيا لك من عظيم فإن فخري بك ليدفعني إلى الإمعان في تقبيل يديك والإسهاب في دعائي لك .

نعم يا أبي لقد قلتها في الوقت الذي صمتت فيه ألسنة العرب ، وفي الوقت الذي صمتت فيه بنادقهم ، فهي عندهم خلقت كعصاة ليتوكؤوا عليها وليهشوا بها على شعوبهم .

الله أكبر يا أبي ...

لأنت أعظم وأشرف وأوفى من كل هؤلاء الذين كانوا البارحة في اجتماعهم ، وكانت أعين شعوبهم بالشوق تترقب كلماتهم فعجزوا عن إدانة ذبحنا وعجزوا عن التظاهر بالغضب والحزن ، فهم على كثرتهم عجزوا عن إخفاء خوفهم وضعفهم كانت قلوبهم تتراقص خوفاً ، وعيونهم تتقادح جزعاً

أما أنت فعيونك كعيون كل رجال فلسطين عندما تنظر إليها ترى فيها القدس محفوفة بالإصرار تحرسها جفون عينيك وقلبك هو قلب الأب الحاني الذي يعتبر كل أطفال فلسطين أطفاله ، وكل ذرة من تراب فلسطين ذرة من لحمه .

آه يا أبي لو أنهم أغدقوا على شعوبهم المحبة كما أغدقتها أنت علينا ... آه لو أنهم احترموا عقول ، وإرادة شعوبهم كما فعلت معي أنت ... آه يا أبي لو كان حكامنا مثلك .

فسامحني يا أبي إن كنت لا أملك السلاح لكي أعطيك إياه ، أما أنت فأنا مدرك أن فلسطين قد سامحتك لكبر سنك ، لأنها تعلم أن قلبك لا يفارقها .

أما نحن المعتقلين فنعلم أن قيدنا هو شفيعنا وهو عذرنا الوحيد الذي سيسمح لنا أن نفع أنظارنا في حظيرة أطفال الانتفاضة ولعلم أنهم يعلمون أننا معهم بقلوبنا ما نزلوا منزلاً ولا رموا حجراً ، ولا ذرفوا دمعاً إلا وقلوبنا معهم حبسنا القدر .

وإلى لقاء يجمع بيننا وبينكم وبين أبي في ساحة المعراج