|
تململت
أشعة الشمس في دلال وهي تفرد
جناحيها وتنشر ضياءها لتغطي كل
موطأ قدم، وتوقظ كل ذي روح
لتعلن ميلاد يوم جديد، وأمل في
حياة أفضل ومستقبل أرغد، هذا
ما أدركته تلك البتلة الصغيرة
التي تطل من شرفة إحدى المباني
التي تكتظ بها مدينة
الشهداء كما أسماها
قاطنوها بعدما قدمت الشهداء
أفواجاً تلو أفواج في معارك
مختلفة ومظاهرات عدة، فأخذت
البتلة تتمايل في خفة حين
غمرتها مياه متدفقة من إناء في
يد ذلك الصغير، وهو يقول في مرح:
-
"
اشربي.. هيا املئي بطنك بالماء
فنحن مسافرون اليوم.. ولن تجدي
من يسقيكِ الماء غداً"
وظل
على حاله هذه حتى تناهى إلى
مسامعه صوت أنثوي من داخل
البيت يناديه قائلاً:
-
"
على رسلك يا (كريم).. ستموت
الزهرة بين يديك، لا تغرقها
بالماء هكذا.."
التفت
إلى مصدر الصوت بسرعة وقال دون
أن يكف عن سكب الماء:
-
"
أريدها أن تشرب أكثر ما يمكن يا
أمي، فأمامها صيام طويل أخشى
أن لا تقدر على الصبر".
ثم
واصل مراقبة شلال المياه الذي
يغرق به زهرته الصغيرة في
أصيصها الأنيق حتى جاءته أمه
لتأخذ من يده الإناء وتقول في
رفق:
-
"هذا
مفهوم خاطئ أي بني، النباتات
لا تروى إلا مرة واحدة في
الصباح، ثم تحتاج لمن يوليها
اهتمامه ورعايته يوماً بيوم،
وإلا ما فائدة أن ترعى زهرة
جميلة حين تسقيها يوماً وتغيب
عنها عشرا؟"
نظر
إليها في براءة وهو يحاول فهم
حديثها أو حتى منطقته ثم قال في
حيرة:
-
"
ولكننا مسافرون اليوم، وربما
نغيب عنها مدة ثلاثة أيام، فمن
سيسقيها أو يهتم بها؟"
داعبت
خصلات شعره في حنان وقالت
بابتسامة صافية:
-
"لا
تقلق فالله يرعاها.. ولا تنس أن
شقيقك (عصام) سيمكث هنا، فسأطلب
إليه أن يعتني بها في غيابنا.."
وقف
واجماً يفكر في مصير زهرته
الجميلة التي يعتني بها كل
يوم، ويراقب نموها لحظة بلحظة،
ويبعد عنها كل يد عابثة وحشرة
قارضة، هل من الممكن أن يعتني
بها أخوه كما وعدت أمه؟ هل ستجد
الرعاية في كنفه؟
لم
يوقظه من تهويماته هذه إلا
نداء أمه التي انصرفت لأشغال
بيتها وهي تقول:
-
"
دعك من الزهرة الآن يا (كريم)
واذهب لتوقظ إخوانك، ليس لدينا
متسعاً من الوقت قبل أن يأتي
والدك من السوق"
انطلق
(كريم) تجاه حجرة النوم الخاصة
بأخيه الأكبر، وطرق الباب في
قوة ثم فتحه ودخل في خطوات
مسرعة تجاه سرير أخيه الذي يغط
في نوم عميق، فأخذ يوقظه في
إصرار و(عصام) يهرب من يديه
الصغيرتين في ملل ثم شد الغطاء
على وجهه وهو يقول:
-
"
دعني أنام.. لا أريد أن أستيقظ
الآن.. اذهب والعب بعيداً.. هيا"
إلا
أن (كريم) لم ييأس فواصل في
إلحاح وهو يقول هذه المرة:
-
"قم
يا (عصام).. استيقظ لتتناول طعام
الإفطار قبل أن نسافر إلى غزة..
قم هيا.. إننا في ثاني أيام
العيد.."
انتفض
(عصام) من فراشه في غضب وقال في
عصبية:
-
"
يا إلهي لمَ كتبت عليّ الشقاء
لأعيش في هذا البيت بين هؤلاء
المجانين.. قلت لك دعني انام..
لا أريد الافطار.. لا أريد
العيد.. لا أريد شيئاً.. هل
فهمت؟"
وقف
(كريم) صامتاً في لامبالاة حتى
خمدت ثورة أخيه ثم قال:
-
"ولكن
أمي تقول أنه يتوجب عليك أن
تستيقظ.. فلديك مهام كثيرة
لتنجزها.. وعلى رأسها زهرتي
الجميلة.. أرجوك لا تنس أن
تسقيها كل يوم.."
رد
(عصام) في نفاذ صبر وهو يشير إلى
النافذة المطلة على الشارع
العام:
-
"
حاضر.. سأسقيها لك ولكن دعني
أنعم بقسط من النوم الآن.. ولا
تنس أن تغلق الباب خلفك.. وهذه
النافذة اللعينة"
اتجه
(كريم) صوب النافذة ليغلقها،
ولكنه توقف ليقول بابتسامة
حاول أن يكتمها بيده الصغيرة:
-
"
يبدو أنك لن تنام اليوم يا (عصام)،
فقد جاء عمي (حامد) يهرول
كعادته.."
زفر
(عصام) في تأفف واضح وهو يقول:
-
"جاء
العم وجاء الهم.. وجاءت الفلسفة
كلها"
دخل
بعدها عمه (حامد) غرفته وقال
ووجهه ينم عن ابتسامة صافيه
وإشراقة بشوشة تبدو على ملامحه:
-
"أسعد
الله صباحكم يا شباب.. ما هذا في
فراش النوم حتى العاشرة؟ هذا
مرض خطير يجب التخلص منه بأسرع
ما يمكن.."
واصل
حديثه وهو يبعد الغطاء عن (عصام)
في رفق قائلاً:
-
"شاب
مثلك لا يجب أن يضيع حياته في
فراش نومه هكذا، يكفي أنك تنام
سبع ساعات في اليوم.. اسأل نفسك
هل تابعت عملاً ما لأكثر من سبع
ساعات متواصلة في حياتك سوى
النوم؟"
استطرد
دون أن ينتظر منه إجابة قائلاً:
-
"لا
أظن.. فالإنسان يميل إلى الملل
بطبعه، بدليل أنه ييأس بعد
ثلاث دقائق فقط إذا لم يجد ما
يبحث عنه، فما بالك بمواصلة
عمله لمدة سبع ساعات؟.. قم يا
رجل هيا.. فأمامك سفر إلى (غزة)
اليوم.. "
قاطعه
(عصام) مستنكراً:
-
"ومن
قال إنني مسافر إلى (غزة)؟"
حدق
فيه العم (حامد) وأمارات الدهشة
تقطر من بين كلماته:
-
"
ماذا تقول؟ ألا تريد أن تصل
أرحامك في العيد أيضاً؟"
أجابه
وهو يحاول ان يهرب من نظرات
عينيه الثاقبتين:
-
"أظنك
تعرف أسبابي جيداً.. وعلى رأسها
تلك المهانة التي نتعرض لها في
الطريق من جنود الاحتلال.. فأنا
لا أحتمل فكرة أن يحاول شخص
إذلالي.."
ابتسم
العم (حامد) ضاحكاً وقال في
هدوء:
-
"إذن
قم الآن وارتد ملابسك وجهز
نفسك للسفر، فأسبابك واهية
وحجتك داحضة"
ثم
أخذ نفساً عميقاً كمن يهم
بإلقاء محاضرة أو خطبة سياسية
طويلة:
-
"
إننا في الوقت المناسب كي
تسافر إلى (غزة) وتصفي ما بينك
وبين ابن عمتك (هادي) من
خلافات، فما حدث بينكما لم يكن
إلا سوء تفاهم تقدران على
تجاوزه بكل سهولة بدلاً من هذه
القطيعة خصوصاً في هذه الأيام
المباركة.. اسأل نفسك: إلى متى
ستظل العلاقة بينكما بهذا
التوتر؟ أبناء عائلة واحدة وكل
هذا التفكك.. أبناء جيل واحد
وكل هذا التنافر؟.. ألا تشعر
بالخجل من نفسك؟ إن حالنا هذا
هو ما جعل هؤلاء الحثالة
يستعلون علينا ويحاولون
إهانتنا في بلادنا، وما يحدث
في الطريق كل يوم إلا مثال بسيط
على تسلطهم..
انظر
للعالم العربي من خليجه إلى
محيطه، كلهم لا يقدرون في
الوقت الحالي على زعزعة شعرة
في رأس طفل صهيوني محتل من
مكانها، أتدري لماذا؟ لأنهم لا
يريدون ذلك، لأنهم يفقدون أهم
شيء يقود إلى ذلك.. مثلك و(هادي)،
يفقدون الانتماء الإسلامي،
دوماً يتشدوقون باتجاهات
مختلفة، تارة بالقومية وتارة
بالوطنية وأخرى بالعصبية
والقبلية، ويهربون دوماً من
تلك العلاقة السامية التي لمت
شعثهم حين كانوا أعراباً
مشتتين، يخافون أن يُنعتوا
يوماً مسلمون، أرأيت حالة أسوأ
من هذه؟ كلٌ ينتظر مصيبة تلم
بأخيه، فيشمت فيه، وهو في ظاهر
الأمر يبدي الحزن والأسى.. و.."
قاطعه
(عصام) محتجاً:
-
"لست
أوافقك في النقطة الأخيرة، فلا
أحد يشمت في أخيه، وخير دليل
على صدق قولي هو انتفاضة
الأقصى، فانظر كم من المسلمين
في مشارق الأرض ومغاربها هب
لنجدة شعبنا؟ كل الدول قدمت من
التبرعات والهبات ما يجعلنا في
مصاف الدول العظمى، إلا أن
هناك دوماً أرانب كبيرة تلتهم
الطعام قبل وصوله إلى أيدي
الطبقة المطحونة.. و"
أومأ
(حامد) في تهكم واضح وشبح
ابتسامة يخيم على طرف شفته
وقال في هدوء:
-
"مسرحية!!..
مسرحية كبيرة تلك التي سمعتها
ورأيتها بعينك، إن ما تقوم به
الحكومات ما هو إلا مسكنات
تجرعها الشعوب خوفاً من
انقلابها، فالأمة العربية
يقدر شبابها على اقتلاع الجبال
من مكانها إذا اجتمع رأيها..
وهذا ما تدركه دول العالم
الأول جيداً، فتقوم بهذه
المسرحية الهزلية بكل اتقان،
تشد الوثاق وتعمل على قدم
وساق، وتدعو الكل للدعم
والتأييد والتبرع، ومحاولة
انقاذ ما يمكن انقاذه، إلا أن
هذه المبالغ التي تسمع عنها لا
تصل أبداً، وإن وصلت تصل بعد
تنازلات كثيرة، وبقطرات
متقطعة..
صحيح
أن هناك أرانب كبيرة في كل
حكومة كما تقول، إلا أن
الأرانب تمتلئ معدتها بسرعة،
وتفر هاربة لحظة الخطر، ولست
أظنها بالجشع الكافي لكي تلهتم
كل تلك المبالغ الفلكية التي
نسمع عنها.. أليس كذلك؟"
هز
(عصام) رأسه في أسى وقال:
-
"وهذا
ما يدفع أمثالي من الشباب
الخريجين ثمنه، فنسبة البطالة
تزداد يوماً بعد يوم، وكأننا
في صحراء قاحلة لا نملك سوى
انتظار مطر السماء.."
-
"ولم
تنتظر مطر السماء؟ يمكنك أن
تفجر الأرض بقدميك لو أردت،
إلا أن كثيراً من شبابنا يركن
إلى الراحة ويسلم وكأن الأمر
لا يعنيه.. برنامج اليومي لا
يكاد يختلف من يوم إلى يوم..
سهر، نوم، تلفاز، تسكع في
الشوارع دون هدف، دخان.."
قاطعه
(عصام) مبتسماً:
-
"آه..
كدت أنسى.."
ثم
أخرج علبة سجائر من جرار قريب
من فراشه وأشعلها في شغف، أخذ
نفساً عميقاً في تلذذ واضح
وزفره قائلاً موجهاً حديثه إلى
(كريم) الذي استكان إلى حديثهما
في صمت:
-
"(كريم)..
اذهب وراقب الطريق جيداً..
وأخبرني عند حدوث أي هجوم
مباغت.. هيا بسرعة"
انطلق
بعدها (كريم) خارج الغرفة وأغلق
الباب خلفه، في حين أخذ (حامد)
يحدق فيه بأسى قائلاً:
-
"
ستقتلك السيجارة يوماً.. إلى
متى تهوي بنفسك خلف أهوائها؟
أنت شاب رائع، متعدد المواهب
والخبرات، وشهادتك تؤهلك لنيل
أفضل مكانة تريدها.."
-
"وما
الفائدة في بلد لا يقدر
المواهب ولا يحترم أهله ذوي
الشهادات"
-
"ليس
لك أن تحكم دون أن تحاول"
-
"النتيجة
معروفة سلفاً ومحسومة لم يملك
النفوذ والوساطة"
-
"هذا
لأنك سلمت بالامر وركنت
للراحة، وقنعت بيأس الآخرين"
-
يجب
على الدولة أن توفر لنا
الوظائف المناسبة حال تخرجنا..
و.."
-
"ولم
لا.. توفر الوظائف وتوفر المأوى
والمسكن والزوجة والأولاد..
حتى تكاليف عيد الميلاد..
والسيارة والدش والجوال.. وكل
شيء.. أليس كذلك؟"
ثم
تابع ناصحاً:
-
"مشكلة
شبابنا أنه يعيش بعقول أمريكية
في دول فقيرة، فلا يرشده عقله
ولا تملك بلاده ما به تمده.."
خيم
الصمت عليهما للحظات، هز بعدها
(عصام) رأسه وقال في تأفف:
-
"دوماً
تفحمني بفلسفتك هذه، ليتني
أنظر للأمر من الزاوية الوردية
التي تراها"
ابتسم
عمه وقال بحنان أبوي واضح:
-
"
إذن هيا قم واترك هذه السيجارة
اللعينة جانباً.. وانفض عنك كل
تلك الوساوس.. هيا.. قم وكن
مطيعاً لا تسمح لنفسك بالتمادي
والعناد أكثر من اللازم.."
***
انطلقت
السيارة تنهب الأرض نهباً وهي
تكتظ بأفراد العائلة الذين
تبدوا على وجوههم أمارات الفرح
والسعادة تتجلى في ملابسهم
الجديدة، خصوصاً بعد أن شاركهم
(عصام) الرحلة، وكل منهم يمني
نفسه برحلة رائعة، ونزهة
لطيفة، إلا (كريم) الذي ظل
واجماً يفكر في زهرته، فمن
سيسقيها بعده، اتجه بناظريه
إلى أخيه (عصام) وقال محتجاً:
-
"كان
من الأفضل لو أحضرتها معي..
أليس كذلك؟"
سأله
في استغراب:
-
"ما
هي؟"
رد
قائلاً:
-
"زهرتي..
كان يجب أن أحملها معي لأعتني
بها بنفسي.."
ثم
واصل عناده في همس قائلاً:
-
"لمَ
لا؟.. فها أنت قد أحضرت معك قطتك
وعلبه السجائر الخاصة بك.. و"
أوقفه
(عصام) محذراً إياه وهو يكتم
فمه بيده، وقال بصوت أشد
خفوتاً:
-
"اصمت..
اصمت قبل أن يسمعك أبي.. فلقد
خبأتها تحت ملابسي الداخلية
حتى لا يشعر بوجودها أحد.. فكن
ولداً مطيعاً ولا تقل لأحد
وأعدك بأن أحادث ابن عمي (حامد)
هاتفياً ليعتني بزهرتك لاحقاً".
توقف
الحديث بينهما مع توقف السيارة
وهدوء حركتها، فقد كان هناك
رتل من السيارات على مرمى
البصر، حشد كبير من السيارات
يكتظ بها الطريق في انتظار
إشارة من جندي إسرائيلي يتحصن
في دبابة مصفحة، جندي لا
تتجاوز خبرته سنوات عمره
العشرين، يشبع غروره ويرضي
طموحه وهو يتخيل نفسه الآمر
لكل هذا العالم الذي يقف أمامه
في انتظار إشارة بسيطة من يده،
يداعب كبرياءه بتمزيق خاصرة
الكرامة والإنسانية لدى
الواقفين أمامه.
وهذا
ما أثار حفيظة (عصام).. أن يهان
كي يسافر بين ربوع وطنه، أن تذل
كرامته حين يفرد ذراعيه يستنشق
الهواء في حرية..
تعالت
الأبواق المحتجة من السيارات
المنتظرة، والشمس تشتد
حرارتها لتزيد الجو سوءاً، ملل
يصيب الركاب، وشعور بالندم
يعتري أكثرهم لأنه فكر في
الحرية للحظة، لم تشفع أبواق
السيارات المعترضة، فاستكان
أصحابها حفاظاً على آذانهم،
وأطفأ كلُ محرك سيارته في
انتظار الفرج، وانتقل مؤشر
السرعة في السيارة من 80 كم/ساعة
إلى 1 متر/دقيقة، تراجعت كل
معالم الإيثار والمحبة بين
السائقين فجأة لتحل الأثرة وحب
النفس محلها، فالرغبة في
الوصول والانتهاء من الأمر
برمته كانت أشد من أي شيء آخر،
كلٌ يريد أن يتقدم قبل جاره،
فتعالى السباب وازدادت
الشتائم سوءاً وبذاءة، وفُتحت
صفحات لامعة من تاريخ كل سائق
على مرأى ومسمع كل الركاب في
السيارات المختلفة.
حاول
(عصام) كتم غيظه وهو يرى هذا
التطور الفظيع في العلاقات بين
أبناء شعبه، أغضبه جداً أن
يؤول الأمر لهذه الدرجة، فترجل
من السيارة غير مبال بنداء
أمه، ولا بأمر أبيه بالعودة،
وأخذ ينظم عملية المرور التي
تشابكت حلقاتها، أخذ يوجه
السائقين ليعدل كلُ من مساره
ويسمح بمسافة بينه وبين جاره،
تقبل الكثيرون آراءه، فواصل
عمله في إصرار، لن يترك أعداءه
يشمتون بشعبه بهذه السهولة..
سيحاول التغيير قدر الإمكان،
وبالفعل كان له ما أراد بعد
الكثير من العرق، هبت نسمات
رائعة تشاركه العمل وتضفي على
انجازه راحة عجيبة في نفوس
الركاب، تنفس بعدها الصعداء
وهو ينظر إلى تراث عمله، ابتسم
بعدها في رضا، واستدار يولي
ظهره للجندي القابع في دبابته
وقد قرر أن يتخلص من كل ما
يشينه دفعة واحدة، فحاول أخراج
علبة السجائر من ملابسه
الداخلية دون أن يراه أحد خاصة
والديه، إلا أن سهماً قوياً
انغرس في كتفه تبعه آخر في
منتصف ظهره سمع بعدها صوتاً
كالرعد المتعاقب يدوي في أذنيه
في قوة..
***
لم
تجد الزهرة من يسقيها..
أو
يعتني بها..
فأزهارنا
لا
تذبل.
|