|
أوّاهُ
يا ألمي من هول مجزرة
ناديت
مختنقا أنّا بمعتصمِ
أنّا
بمنقذنا من مبضع شرس
قد
ظن أنفسَنا شاةً من الغنم
يحلو له دمُنا تنساب أنهرُه
من
ظلمهِ تترى من أقدس الأُمم
نفديك
يا أقصى و الروح عُملَتُنا
في قبضها فرح
للنفس والجسْم
وسنستطيع
معاً تخليصَ أقصانا
من
عارضٍ نَكِدٍ في حالك الظّلَم
أرضي
فلسطينٌ زيتونُها خَضرٌ
شَقّيقُها
نَضِرٌ هَفهافةَ الأكَم
فخريفُها
وَرِقٌ و شتاؤها مَطِرٌ
و
ربيعُها عَبِقٌ موفورةَ
النِّعَم
أنظر
لبهجتها و الصيفُ منطلقٌ
بحرٌ
تُهدهدهُ أنفاسُ مُبْتَسم
حتى
أتى دَنِسٌ بالظلم لوّثها
فالقول
منه نَدٍ والفعلُ منه دَني
لَم
يروِ تُربَتها إلا دمٌ طَهِرٌ
من
جرح أبطالٍ و نزيفِ ملتثم
أرضٌ
مباركة و المجدُ عَمّرَها
و
الّلهُ أغبَطها بالعزِّ و
الهِمَم
ستكونُ
شاهدةً في يوم محشَرِنا
كمْ
ناسُ أمّتِنا ذاقتْ من الألَم
كم
جاهدوا صدقاً أنجاس محتلٍّ
كم
عبّؤوا زُمراً ساحاً من الحرم
سجدوا
لربِّهِمُ هاماتُهم شمخت
ضحّوا
بأنفسهم في باحة الحرم
بالغدرِ
عاجلهم جندٌ مدّججةٌ
جيشٌ
به سقمٌ و القلبُ فيه عَمي
لم
يرقبوا إلاّ فينا و لا عهدا
فتخالُهم
قوماً من أنجسِ البُهُم
لم
يُجْدِ صوتُ أبٍ من خَلْفِ
مَكْمَنِهِ و الطّفلُ
مُنْكمِشٌ مِن وابِلِ الضِّرَم
جَسَدان
روحَهُما في نَفْسِ مُنتصرٍ
صَدْراهُما
كُشفا لِرصاصِ مُنْهَزِم
بَرَقَتْ
لَوامِعُهُ في داهمٍ أشِرِ
للموت
في شَبَقٍ للقتل في شَبَم
أبتاه
لا تَرْضَخْ فالموتُ غايَتُنا
أو
عيشُ أمّتِنا في شامخِ القِمَم
لا
يا بُنَيّ فما عِرْنينُنا خَفِضٌ
و
الهامُ مرتفعٌ و الرأسُ في شَمَم
لا
لن تزولَ يَدٌ للحُبِّ غارسةٌ
للّهِ
ضارعةٌ في المسجدِ الحَرم
أحياءُ
حين فدَت بالرّوحِ مَقْدِسَها
في
الجَنّةِ العُليا أصحابُها
تَدُم
و
سَتَصْطَلي سَقَراً أجسادُ
مُجْتَرِىءٍ
مَنَعَتْ
قَوامِعُها ذِكْراً لِمُنْتَقِم
فَقُلوبُهُمْ
غُلْفٌ عُمْيٌ بَصائِرُهُمْ
و
الشرّ مَنْبَتُهُمْ بِأسافلِ
الذّمَم
ماذا
دَهاهُ ابْني هَل أرى دمَهُ
أم هل
يُخَيّلُ لي من هَوْل مُحْتَدَم
لا
تَجْزَعَنّ أبي فالجرْحُ
أمْسِكُهُ
و
اللّهُ أذكرُهُ يَشْفيني من
ألَمي
أبَتاهُ
لا تَخشى فاللّه يرقُبُنا
هذي
ديارُ القدسِ رَوّيْتُها بِدَمي
و
لأصْبِرَنّ أبي فلا تكن قلقا
واحذر
فقد يأتي طيشٌ من الحِمَم
ربّاه
قتلوا ابني طفلي أجب،إنّي
أرى
سُرَراً في الروض في النِّعَم
شهداءُ
أُمّتِنا تعلو مَطِّيَّتَها
تزهو
بمفخرةٍ عن سائرِ الأمَم
و
يُحيطُها ظُلَلٌ من فيء أعْنابٍ
و
نخيلُها وفِرٌ في فارِهِ الأكَم
ألقاكَ
فيها أبي بمشيئةِ المَولى
حيّاً
بها رزقي من أَطْهَرِ الطّعُم
و
الروحُ أسْلَمَها شُهَداءُ
عِزَّتِنا
في
الصَّدْرِ دُرَّتُهُمْ أوَّاهُ
ياألَمي
طِفْلٌ
بِمَلْعَبِهِ لمْ يَقْتَرِفْ
ذَنْباً
إلاّ
بأنَّ لَهُ بيتٌ من الأدَم
قد
قام يعضده بعد الرحيل دم
أنهاره
غزر تجري من القمم
في
وجه غاصبنا هبت سواعدنا
ترمي
بسجيل جند من الرمم
ما
زال يرعبهم ذكر لليلتهم
لما
سرى أسد في حالك الظلم
لما
تربصهم خرت قوائمهم
رغمت
أنوفهم في أسفل الأدم
فتناثروا
شيعا عميت بصائرهم
و
أصابهم مس بالرأس للقدم
لم
تجدهم نفعا عسس مطورة
و
الطائرات قضت في ليلها تحم
قتلوا
بأيديهم أجنادهم ذعرا
ترى
تدججهم بالنار كالقرم
و
حمى الغضنفر من بأس يكابده
من
فوق سبع سم من وطأة الألم
رب
حماه فما اسطاعوادربا
و
ما أسروا نسرا من الأجم
عضد
أصيب فما أرخى عزيمته
و جروحه نزف
و الظهر منه دمي
في
غابه ليث يسعى لمأمنه
ما
أقعدته صروف الخوف و الكلم
حتى
أتى نزلا من بعد ما عنت
فيه
رجال العز خال من التهم
نقلوه
للمشفى من بعدما كبد
في
حصنهم أقروا ليثا من الأكم
ربضت
أشاوسهم تحميه من غدر
و
تحيطه بقلوب الحب و الكرم
لم
يستطع أعداء الله أن يصلوا
لقراره
يوما أو يسقطوه رمي
حتى
تأججهم حقد فما لبثوا
إلا
أن اتخذوا هدفا من الشمم
من
بعد ما ثأر في قلب ما احتلوا
من
رعبهم هام سقت و لم تقم
بالقاذفات
رموا حصنا بأكمله
أحجاره
هدمت من باسق هرم
شهداء
أمتنا صعدوا لجنتم
من
تحت أنقاض من باسل هرم
و
ترى هناك دما عبقا يعطره
ريح
الجنان من الفردوس و النعم
أشراف
بلدتنا هبوا لنجدتهم
غصت
بجرحانا من داهم سقم
حفت
جنازتهم في حشدها أمم
مائة
مؤلفة هتفت بمنتقم
غصت
بجمعهم ساح مدينتنا
و
توعدوا صدقا شارون بالحمم
و
الله أنقذ من مكروههم بطلا
و
لقتله أضحى نوعا من الحلم
هنود
لم يشأ الرحمن مقتله
أو
قتل قائد من حفوه بالكرم
فليقصفوا
حصنا و ليقذفوا بيتا
و
ليقتلوا طفلا من أطهر الأمم
و
ليهدموا ركنا أو يسجنوا شعبا
أو
يولوا أمرهم للقاتل النهم
مهما
همو فعلوا لن يرضخوا قوما
بالله
معتصما لم يأت من عدم
تاريخنا
نور , عز و مفخرة
للشر
مقبرة و الكفر في الردم
في
كل ملحمة أبطالها قدمت
من
بعد مفرزة من قيظ مضطرم
أشرافَ
أمّتِنا في كلِّ أَرْضِكُمُ
هُبّوا
لِنَجْدَتِنا من أَقذرِ
السَّقَم
من
غاصِبٍ أرضاً أسْرى
لِمَسْجِدِها
طه و أمَّ بِرُسْلِ اللّهِ
يهودُ
ما منهم للعهد حافِظُهُ
أشياعُ
مَنْبَتُهُمْ من مارقِ الّلمَم
أرضي
أقيمُ بِها لا أبْتَغي بدلاً
بالسيفِ
أنصُرُها لا فارغِ الكَلِم
سَطَرَتْ
أيادينا في القدسِ ملْحَمةً
للمجدِ
آياتٌ كاللائي في القِدَم
و
لتُرْفَعُنَّ غداً راياتُ
أمُتَّكٍِ
باللّهِ
مُعْتَضِدٍ بالشرعِ مُلْتَزِم
و
ستَظْفرينَ غداً فالخيرُ
مُنْتَصِرٌ
و
يُحاطُ مُضْطَّهِدي بالعارِ و
النِّقَم
لبَّيْكِ
يا بلدي أرضاً مُبارَكَةً
تَبْقَيْنَ
في عزٍّ مَرْفوعةَ العَلَم
|