|
لله
درُّك أيها المغوارُ
مُلئت بك الأسماع و الأبصارُ
الله أكبر مُقعَدٌ هزَّ الدنى
و نسيم صيفٍ هابه الإعصارُ
في وجهك الإيمانُ أشرق ساطعاً
يبدو بليل اليأس منه نهارُ
لم تخشَ عند الحقِّ لومةَ لائمٍ
و على كلامك عزّةٌ و وقارُ
فقرعْتَ بالصوت الخفيض مسامعاً
دوّى بهنَّ كانه التيَّارُ
و لطالما مجَّتْ كلاماً فارغاً
قد بات يرجمها به مهذارُ
فأتيتَها بالحقِّ أبيضَ ناصعاً
فاستقبلته و كلُّها إكبارُ
و تحرّكتْ هممٌ لطول ركودها
صدئتْ و ران على العقول غبارُ
شيخَ الجهاد لقد ملكتَ قلوبنا
أهدتْ إليـها الـنورَ تـلك
الـنارُ
و
أمات قوماً غيظهم لـمّا بدا
منهم بأنوار الإباء صَغارُ
علَّمتنا أنَّ الجهاد وسيلةٌ
للعزِّ لا ما يزعم الفُجَّارُ
من كلِّ من تخذ الزعامةَ
سُلَّماً
نحو الخنوع يدور حيث يُدارُ
قد زيّنوه ببضع ألقابٍ كما
يزدان حقّاً للركوب حمارُ
كم وقّعوا عهداً له فإذا به
لـمّا بدت شمس النهار بُخارُ
لم تكفنا خمسون عاماً كي نعي
أنْ ليس يؤمَنُ لليهود جوارُ
علّمتنا أنْ لا سلامَ و قد بغى
سقط الأنام على الحياض و جاروا
و الحقُّ لم تحمِ السيوف عرينَه
كالشمس تحجب نورَها الأستارُ
تبّاً لقومٍ أوضعوا في غيِّهم
فجرَوا و أشواط الجَهول قصارُ
ألقَوا إلى الغرب القيادَ فسامهم
خـسـفاً فـظنّوا أنَّ ذاك فخـارُ
و
لقد غدوا يتفاءلون ببومه
و لهم بغربانٍ به استبشارُ
إن يسمعوا بنعيقها نعقوا و لو
طارت إلى جيفِ الفلاة لطاروا
شيخَ الجهاد لقد بعثت بنا من الـ
آمال ما تحيا به الأحرارُ
سجنوك أعواماً و لكنْ لم يمتْ
في قلبك الإيمان و الإصرارُ
و خرجتَ مشلولاً و لكنْ يستمدُّ
الـ
ـعزمَ من وثباتك الثُّوَّارُ
و تجول في عرض البلاد و طولها
كي لايقرَّ من البغاة قرارُ
في فتيةٍ قد أشرق الإيمانُ في
جبهاتهم فكأنها الأقمارُ
فلْتمضِ في درب الجهاد فإنما
حُزْتَ العُلا و لشانئيكَ العارُ
|