|
كان
شعلة من العنفوان .. كان ياسميناً و دفق أرجوان ..
حيثما حلّ يحل العطاء و أينما زرع البذور ينبت الخير زهراً و
أشجار سنديان ..
من
لا يعرفك يا أكرم ؟؟ من لم يسمع بأسطورة الجهاد في الجنوب و
معجزة الأرض التي ما فتئت تخرج من أرحام جذورها أبطالاً
صناديد ..
هي
الخليل التي خبأتك بين الجفون سنينا .. و دثّرتك بحبات
العيون كلما عصفت رياح الغاصبين بجذوع الصبر في كرومها ..
و
حينما أرادوا اغتيال طهر عينيها أبيت إلا أن تكشف اللثام و
تفديها بدمك ..
هي
الخليل .. تخرج اليوم دروبها و الجياد لتلقي عليك آخر
النظرات و لتقسم لروحك بأن جنودهم لن يناموا ملء جفونهم بعد
اليوم .. و لن ينعموا بدفء أمنهم الموسوم بالسواد ..
فحيفا أشعلت صباحهم بجسد مطرز بالنور .. و جنين المفجوعة
ببنيها زينت صدر فلسطين بالبارود .. و زنّرت خصر الخليل
بالقنابل ..
ومن
سبقوك سيجوا حدود الكرامة بالدم .. و أنبتوا من الجدب
البنادق ..
لا
تحزني اليوم يا أم أكرم .. ارفعي الرأس عالياً و شيعيه إلى
السماء بزغرودة ..
فحيثما سالت دماه سينبت الريحان و يكبر النعناع .. و على
آثاره ستمضي مواكب الخيول ..
لا
وقت للحزن اليوم و لا صوت انتحاب في أفقنا المخضب بالشظايا
..
غير
أنها دمعة الوفاء و حرقة الوداع .. تجول في أفئدة الذين
عرفوا أكرم الشهيد حيا .. و كل الذين سيحماون من بعده الراية
..
لروحك البقاء يا أكرم ..
لعطر
الدم في عروقك وهج شمس لم تشاهدها في دنياك .. و شاءت لك
الأقدار أن تسكنها كوكباً حين تغدو خالدا ..
لن
نقبل فيك العزاء .. سننسج من خيوط دمك بيرقاً يعانق المدى ..
و ستنظم الحناجر من صدى صوتك وشاحاًً يومض بالغضب .. هتافاً
يستنهض الهمم .. و يرتل أغنية النصر على مسامع المكلومين ..
سلام
عليكم معشر الشهداء ..
سلام
على تراب سيّج الأجساد و أطلق من حناياها روحاً تحلق في
عليين و نداءً قدسياً يهتف أن لا خلود إلا للراحلين أحياء
عند ربهم يرزقون ..
|