|
في يوم النكبة 15 مايو 1948 عبرت أمي الحدود باتجاه الأردن،
وعبر أبي الحدود باتجاه لبنان ، واستمرت رحلت البحث عدة أشهر
، كانت أياما عصيبة ، كاد الأمل خلالها أن يتلاشى ، ثم اجتمع
الشمل . ومرت خمسون عاما وما زال أمل وحلم العودة يعشعش في
القلوب ...
جيوش العُرب تحبو
جيوش العُرب تكبو
ضاعتْ فلسطين !!!
بدأت رحلة الشتاتِ
أصبحنا لاجئين
تأوينا المخيمات
وتسد الرمق إعاشة وطحين
عبرت أمي النهرْ
عمرُ أخي شهرْ
تناجيه...
ولدي
ماذا يخبئ لنا الدهر
يبكي
تناوله الصدر
تبكي
تبكي
بحرقة وقهر
الجرح عميق آل يعقوب
يؤلمها خنجر الغدر
أمي
في عينيها سؤال
زوجي الحبيب
أفوق التراب أنت أم في القبر?!
أخي الوحيد
في البر أنت أم في البحر?
تكرر السؤال
إلى أن طلع الفجر
والجدة في الخيمة
تنام وتصحو على جمرْ
تجلس على تلة بعد
صلاة
العصرْ
ترقب عوده وحيدها
قرة عينها
تدندن ألحان حزنٍ
وتحدث الطيرْ
تبكي
ويبكي على بكاها الصخر
أبي يعيش قصة يوسف
ولدي
أبحث عنك في البلدان والشطآن
أسأل المليون لاجئ
هل رأيتم صبية
عمرها ثمانية عشرْ؟
وعلى يدها رضيع
هو أغلى البشرْ
طفلٌ يشبهني
من منكم رأى ابني؟
أبي
يعيش قصة يوسف
يقرأ قصة يوسف
يردد بانكسار:
"صبرٌ جميلٌ والله المستعان "
جرائم صهيون أمامي ماثلة
ولدي !!!
هل
قتلوك؟
بيتي
هلْ
فوق الرؤوس دمروك?
أبي , أمي, أختي والعائلة
هلْ جيوش العُرب أنقدوك ?
أبكي بصمتْ
خوفا من المجهولْ
أهيم في البراري والسهولْ
ويتكرر السؤال
ولدي !!!
هل قتلوك؟
وأمك, ما حالها ؟
هل يتموك؟
أجهش بالبكاء !!!
"وأشكو بثي وحزني إلى الله"
خمسون عاما
وحلم العودة قمر
قمرٌ يعشعش في الضلوع
قمرٌ ينبضْ
قمرٌ يضيءُ الظلامْ
قمر لن ينام
بانتظارك
شمس الحرية
|