|
الشيخ محمد أبو طير
مرشح "حماس" لـ "التشريعي" عن القدس..
ربع قرن أمضاها أسيراً في السجون الصهيونية
القدس
المحتلة ـ المركز الفلسطيني للإعلام

عملية
الاعتقال التي تعرّض لها الشيخ محمد أبو طير الرجل الثاني على
قائمة حركة المقاومة الإسلامية "حماس" لانتخابات المجلس التشريعي
الفلسطيني، عن دائرة القدس المحتلة، قبل بضعة أيام قبالة باب
الأسباط في البلدة القديمة بالمدينة المقدسة، عندما خرج من المسجد
الأقصى بعد أدائه الصلاة، واعتزامه وزملائه في القائمة عقد مؤتمر
صحفي، ضمن الحملة الانتخابية للقائمة في القدس المحتلة، لم تكن هي
تجربة الاعتقال الأولى، فقد استنزفت سجون الاحتلال الصهيوني ربع
قرن من عمره، فالشيخ أبو طير، والذي يبلغ من العمر الخامسة
والخمسين تجاوز أشواطاً طويلة من حياته بين رحلة اعتقال وأخرى،
صاغت منه ملامح شخصية فلسطينية أكثر استعصاء على منطق الاحتلال.
ربع قرن
أمضاها أسيراً في سجون الاحتلال
يقول الشيخ
محمد أبو طير في إحدى المقابلات الصحفية: "تعرضت لخمس حالات اعتقال
كانت الأولى عام 1974 وحينها أصدرت محكمة اللد العسكرية الصهيونية
حكماً بالسجن 16 عاماً، وخفضت إلى 13 عاماً بعد الاستئناف،
والثانية أثناء الانتفاضة الأولى في شهر شباط/ فبراير 1989 بتهمة
الانتماء إلى تنظيم عسكري، وشراء سلاح وما إلى ذلك، وفي حينها
أمضيت حكم لسنة وشهر، أما الاعتقال الثالث فكان في الأول من أيلول/
سبتمبر 1990 حيث أمضيت حكماً بالسجن 6 أشهر إداري خلال أزمة الخليج
الثانية في سجن الرملة "نيتسان "، وفي المرة الرابعة بعد سنة
تقريباً من الإفراج كانت في الثامن من آذار/مارس 1992 بتهمة حيازة
وشراء سلاح للعمل العسكري لحركة حماس مع بداية إطلاق كتائب
القسّام".
وخلال
المرة الرابعة تم التحقيق مع الشيخ أبو طير في سجن الخليل حيث أمضى
ما يزيد عن ثلاثة أشهر ونصف الشهر، وكان تحقيقاً عسكرياً مطبوعاً
بالعنف، وحكم عليه في محكمة رام الله العسكرية بالسجن مدة 6 أعوام
وشهرين وقد أمضاها كاملة.
وفي عام
1998 اعتقل الشيخ أبو طير ليمضي هذه المرة 7 سنوات في السجون
الصهيونية، وتعرض أبو طير لتحقيق قاس
استمر خمسة أشهر، قاده الكابتن "يونس" الذي لم يكن يعرف أحد أنه
نفسه يوفال ديسكن، رئيس جهاز الأمن العام الصهيوني "الشاباك".
الشيخ محمد
أبو طير، الذي تلقى تكويناً شرعياً إسلامياً في مدينة القدس
المحتلة، والذي اعتقل للمرة الأولى في ريعان شبابه، بينما لم يكن
يتجاوز الثالثة والعشرين من عمره، وذلك بعد تدربه على السلاح في
صفوف الثورة الفلسطينية في سورية ولبنان وعودته إلى الأراضي
الفلسطينية عام 1974، ليصبح بعدها، وعبر العقود الثلاثة الماضية،
أحد رموز المقاومة الفلسطينية، إضافة إلى اعتباره أحد أهم الوجوه
التاريخية للحركة الأسيرة الفلسطينية في السجون الصهيونية.. فالشيخ
أبو طير لم يفارق مسار مقاومة الاحتلال حتى وهو في سجون الاحتلال،
إذ أنضجت تلك السنوات الطويلة تجربته الشخصية، ليخرج من بوابات
السجون واحداً من رموز حركة حماس وقادتها في منطقة القدس.
رحلته
الجهادية
ولد الشيخ
أبو طير ونشأ في قرية (أم طوبا) المجاورة للقدس، بدأت رحلة الشيخ
أبو طير مع العمل الجهادي مبكرة ومختلفة بعض الشيء عن تجارب
الآخرين، تلقى دراسته الابتدائية والإعدادية في مدرسة صور باهر
الإعدادية، ولقب بالشيخ منذ أن كان في الإعدادية، وقد تلقى الدراسة
الثانوية في مدرسة الأقصى الشرعية، تخرج منها عام 1971 وحصل على
شهادة شرعية وعلى شهادة ثانوية عامة، وكان مؤهلاً لأن يلتحق بأي
كلية شريعة في الأردن أو جامعة المدينة المنورة في الأزهر، لكن حبه
للعمل الجهادي والفدائي حال دون ذلك فبدلاً من الالتحاق بالجامعة
التحق بالعمل العسكري من خلال صفوف حركة "فتح".
غادر أبو
طير القدس المحتلة لأول مرة إلى الأردن عام 1971 وبحجة الدراسة،
يقول أبو طير: "غادرت القدس والمقصود العمل الفدائي فسافرت إلى
سوريا، ومن ثم إلى بيروت لبنان عام 1972، التحقت بصفوف "فتح"،
وتدربت على السلاح في بيروت وفي جنوب لبنان، وفي مخيم الرشيدية
للاجئين الفلسطينيين"، وبقي الشيح أبو طير في صفوف المقاومة وحركة
"فتح" حتى عام 1974 حين أعتقل بعد رجوعه من بيروت.
في الصفوف
القيادية لـ "حماس"
لم يكن
انخراط شيخ معمّم في المقاومة المسلحة للاحتلال بالأمر المألوف في
حقبة السبعينيات الفلسطينية على وجه الخصوص، عندما كانت الثورة
الفلسطينية يسارية الملامح وعلمانية الخطاب، وبينما كانت الحركة
الإسلامية الفلسطينية ذاتها تجتاز أطوار التأسيس لمرحلة المقاومة
اللاحقة؛ فإنّ تجربة الشيخ أبو طير الذي انخرط ابتداء في صفوف فتح،
لينتهي في الصفوف القيادية لحماس؛ بدت في عيون الفلسطينيين آنذاك
استكمالاً لتراث طويل عهدته الأجيال الأولى التي عايشت مراحل
الكفاح الشعبي الفلسطيني قبل النكبة وبعدها
مع الشيخ
"الياسين"
يعتبر
الشيخ أبو طير أن لقاءه بالشيخ أحمد ياسين في سجن "نفحة" عام 1948،
هي من أهم الأحداث التي تجذرت في ذاكرته، يقول: "كنت في سجن
عسقلان وكانت مهمتي إلقاء خطبة الجمعة كل أسبوع، وبعد إحدى الخطب
ثار غضب إدارة السجن الصهيونية، وقامت بنقلي بشكل تعسفي إلى سجن
"نفحة"، وعندما وصلت إلى هناك كنت الوحيد صاحب التوجه الإسلامي،
وفي نهاية العام 1984 أحضروا الشيخ أحمد ياسين إلى نفحة، حيث كان
قد حكم 13 عاما".
عاش الشيخ
أبو طير مع الشيخ ياسين أجمل لقاءات العمر، أيام قليلة قبل أن يتم
نقل الشيخ ياسين إلى عسقلان، لكن تلك الأيام ظلت في خاطره، وسجلها
كأجمل أيامه داخل السجن: "بالرغم من أنها أيام صعبة جداً على الشيخ
ياسين، حيث كنا في فصل الشتاء، ولم يكن يستشعر الدفء نهائياً، ويظل
يرتجف طوال الوقت، إلا أني قد استمديت منه حرارة إيمان كانت تكفي
أمة بأسرها"، وقبيل بدء عملية تبادل الأسرى عام 1985، أعيد الشيخ
محمد أبو طير إلى سجن عسقلان، وعندما وصله خبر موافقة حكومة
الاحتلال على عملية التبادل، قام الشيخ بإعداد قائمة من 130 اسما
تضم الأسرى الذين يتبعون الاتجاه الإسلامي وأرسلها إلى الجبهة
الشعبية ـ القيادة العامة عن طريق والدته.
وأثناء
انتقاله إلى عسقلان مرة أخرى أتيحت للشيخ أبو طير فرصة اللقاء
بالشيخ أحمد ياسين مرة أخرى، يقول: "كان لقاء حاراً، ما زلت أذكره
إلى اليوم وأبتسم، وخلال تلك الأيام تعمقت صداقتي وأخوّتي بالشيخ،
واستطعت من خلال احتكاكي به أن أعمّق انتمائي لفكر الإخوان
المسلمين، وأن أتمسك بتبني العمل الإسلامي من خلال هذا الفكر".فيما
بعد كانت أجمل الزيارات إلى بيت الشيخ أبو طير الذي كان أحد الذين
شملتهم صفقة التبادل، تلك التي كان يقوم بها الشيخ أحمد ياسين إلى
بيته في أم طوبى.. وعندما استشهد الشيخ "الياسين" يقول أبو طير:"
الجميع كان يفكر في خطوات ضد إدارة السجن في "مجدو" حيث كنت
معتقلاً، لكننا جميعاً كنا في حالة حزن ووجوم.. وقلنا مهما فعلنا
فلن يكون بمستوى حدث استشهاد الشيخ".
برنامج "التغيير والإصلاح" هو الخيار الأمثل
في
تصريحاته لوسائل الإعلام، يؤكد الشيخ أبو طير، أن قائمة "حماس"
ستحقق في انتخابات المجلس التشريعي فوزاً كبيراً، مشدداً على أن
برنامج قائمة "التغيير والإصلاح" هو الخيار الأمثل للشعب
الفلسطيني.
كما يؤكد
أبو طير على ضرورة تعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية على قاعدة
مقاومة الاحتلال وإصلاح البيت الداخلي وتدعيمه بمقومات الصمود،
ويشدد على وجوب أن يكون تحرير القدس والمسجد الأقصى في أعلى سلم
أولويات العمل الوطني.
ويشير
الشيخ أبو طير إلى أن برنامج قائمة "التغيير والإصلاح" يستجيب
لتطلعات وطموحات الشعب الفلسطيني على جميع الصعد ، مضيفاً أن حركة
حماس اختارت مرشيحها للمجلس التشريعي وفق معايير الكفاءة والقدرة
على تحمل أعباء المسؤولية، إضافة لما يمتلكونه من تجربة مميزة في
ميدان العمل الوطني والنضالي والاجتماعي.
وفي رد على
سؤال، حول موقف حركة حماس من المسيحيين الفلسطينيين، يوضح الشيخ
أبو طير أن حركة حماس، هي حركة تسعى إلى دحر الاحتلال ودفع الظلم
والعدوان الصهيوني عن الشعب الفلسطيني بمسلميه ومسيحييه، مشيراً
إلى أن السائق الذي كان يساعده في تنقلاته خلال العمل العسكري هو
مسيحي.
|