|
من
أوراق الانتفاضة
مؤرخ
الانتفاضة .. خلف القضبان !!
6/2/2001
|
 |
 |
 |
|
 |
 |
 |
|
أغلفة
كتب مؤرخ الانتفاضة .. غسان دوعر |
يأسرك
تواضعه الجمّ وحياؤه الشديد ولا تكاد
تراه إلا منهمكاً بالبحث والقراءة
والكتابة، وتحس به وهو يحدثك أنه معك
بجسمه، لكن فكره وروحه هناك مع
الشهداء الذين تعرج أرواحهم في معارج
أرض الإسراء والمعراج.. هناك مع
الأسرى والمعتقلين الذين يقبعون في
السجون والمعتقلات التي زرعها المحتل
في أرجاء أرضنا المباركة .
كنت
قد تعرفت إليه في ذات الوقت الذي
تفجرت فيه انتفاضة شعبنا الأولى عام
1987، لكنني تعرفت عليه أكثر عندما قرأت
له كتاب "التطبيع .. سياسة الاختراق
الصهيوني" ذلك الكتاب المميز الذي
يدل على ما يملكه مؤلفه من صبر وتفان
في تلقط الحقائق والمعلومات من بين كم
هائل متناثر من المصادر والمراجع
والتي لا يصبر على تجميعها إلا من له
عزم وهمة قل أن تجدها في شباب هذا
الزمان، ولكنه كان بحق من ذلك الصنف
الذي يصدق فيه وصف "الشباب المكتهل"
لغزارة علمه وسعة اطلاعه وعلو همته..
فلم يكن غريباً أن يكون من أوائل
الكُتَّاب الذين أثروا المكتبة
العربية بكتاب جامع عن الانتفاضة
زادت صفحاته عن الأربعمائة والخمسين
صفحة ..
أصدر
كتابه "الانتفاضة المباركة.. وقائع
وأبعاد" تخليداً لما سطره شعبنا من
بطولات وما قدمه من تضحيات، وتأريخاً
لحقبة حساسة من تاريخ الشعب
الفلسطيني ولتجربة جهادية هامة جداً
خاضها شعبنا ترتبت عليها أحداث
مفصلية في تاريخ القضية الفلسطينية
لا نبالغ إن قلنا بأن انتفاضة الأقصى
الحالية عبارة عن امتداد طبيعي لها مع
ما ستثمر عنه من ثمار مباركة ستصب في
مشروع تحرير فلسطين وتطهيرها من دنس
اليهود ..
ولم
يقتصر عمل مؤرخ الانتفاضة الكاتب
الفلسطيني "غسان دوعر" على
التأريخ لبدايتها بل تعدى ذلك إلى
متابعة تطور فعالياتها وما أفرزته من
أعمال جهادية ضخمة قام بتسليط الضوء
عليها من خلال كتبه القيمة التي
افتتحت سلسلة إصدارات "فلسطين
المسلمة" فكانت باكورتها كتاب "حرب
الأيام السبعة"، ومايزال غسان دوعر
صاحب النصيب الأوفر من كُتَّاب هذه
السلسلة فقد صدر له (ضمن هذه السلسلة )
كتاب "عماد عقل ..أسطورة الجهاد
والمقاومة" وكتاب "موعد مع
الشاباك" ثم كتاب "المهندس" .
ولئن
جاز لنا أن نقلد غسان دوعر وسام "مؤرخ
الانتفاضة" فإنه يكاد يتفرد بوسام
"مؤرخ الشهداء" إذ أنه أسدى
خدمة عظيمة لمحبي الجهاد والشهداء
بتوثيقه لتراجم وافية عن سير الشهداء
الذين سقطوا على أرض فلسطين المباركة
خص منهم الشهيدين عماد عقل ويحيى عياش
رحمهما الله تعالى بإصدارين منفصلين،
وهو العمل الذي حاز فيه على قصب السبق
على الكثير من الكتاب والأدباء الذين
تمنوا أن يحظوا بهذا الشرف العظيم
..
لم
يكتف غسان دوعر مؤرخ الانتفاضة (مؤرخ
الشهداء) بمقارعة اليهود بقلمه وإنما
قام بالمشاركة العملية بتفعيل لجنة
مقاطعة التطبيع مع العدو الصهيوني في
الأردن والتصدي بكل جرأة وشجاعة
لدعاة التطبيع والمتلوثين به.. ولم
يكن غريباً أن تتناقل وسائل الإعلام
مؤخراً نبأ اعتقاله وتوجيه سيول
الاتهامات له، كما لم يكن غريباً
أيضاً ألا تتحرك منظمات حقوق الإنسان
استنكاراً لهذا الاعتداء على حرية
الكلمة وحق التعبير كما دأبت على
ترديد ذلك عندما يكون الأمر متعلق
بكاتب سبَّ الذات الإلهية أو تهجم على
الدين والشريعة أو نشر ما يمس الأخلاق
أو يخدش الحياء .
إنه
وسام جديد يضاف للكاتب الفذ غسان دوعر
سوف يروِّج لإنتاجه الفكري ويزيد من
قيمته لدى جمهور القراء شأنه في ذلك
شأن كل العظماء الذين يبذلون فكرهم
ومالهم وروحهم لأجل الغايات النبيلة
التي يعملون لها، ورحم الله الشهيد
سيد قطب القائل :" إن كلماتنا تظل
عرائس من الشمع، حتى إذا متنا في
سبيلها دبت فيها الروح وكتبت لها
الحياة ".
|