|
عرس الأقصى – قصة
بقلم : رشيد
" نحن
نسعى لتوفير المادة الاعلامية الدسمة -التي ستقدمها احداث
اليوم- للمهتمين وأريد تغطية الفعاليات
اخباريا. برأيك يا عم أين هو أفضل مواقع الرصد؟"...سأل
الصحافي في مؤسسة اعمار الأقصى
الحارس العجوز.
"باب الخليل هو الباب الذي اغتصبوه يا بني من عهد بعيد. لا
أرى السيل الأعظم من جمعهم قادما الا
من هناك
فلو جلست هنا خلف السياج الذي يفصل النظارة عن ساحة البراق
والحائط الغربي لنلت مرادك"...قال
الحارس العجوز
وما ان اسند "نادر" ظهره المتعب -حيث قد جفاه الرقاد منذ
ايام عدة - وراح يركب عدة التصوير
وانتثرت
اغراضه من حوله حتى فوجيء بسيدة مسنة بيضاء البشرة تشع نورا
ووقارا وترتدي ثوبا ناصع
البياض وخمارا تمم زينة عفافها حتى كأنها أكمل نساء العالمين
...
"فليعافيك الله يا بني ويقويك فيما أنت بصدده"...قالت السيدة
الفاضلة وهي تمد يدا حانية بطعام كانت
تحمله
لنادر...
"عنب في هذا الوقت من السنة؟ والله يا حاجة لم تطلق داليتنا
بعد ولا حتى حصرما فأنى لك هذا؟"...قال
نادر
"هو من عند الله"...قالت العجوز ومضت نحو المحراب!
ولم يكد رحيق العنب ينساب حلوا في فمه حتى دهشه جمع قادم:
شاب بهي الطلعة يكاد نادر يقسم انه قد
اعطي
شطر الحسن لفرط جماله يمشي بصحبة رجل عجوز يتقدمان معا جمعا
يقارب احد عشر شابا
والشاب الحسن يسأل الشيخ." الن تحدثهم يا ابت؟ الن تزجرهم؟
قبحا لهم وترحا من كفرة مبدلين مارقين!"
"صبر جميل والله المستعان...لن يكل الله البيت لهم يابني وحق
رب آبائي وآبائك الكرام!"...قال العجوز
وهو
يتابع مع جمعه نحو المسجد!
وفيما نادر ذاهل مستغرب قطع رجل طوال الجسم في ثوب مرقع -قطع
عليه حبل افكاره وقال له:
" ويلك! مالك تلبس من سراويل الأعاجم هذه! ممن أنت؟"...قال
الرجل
"نعم؟!"...رد نادر
"ممن أنت لا أم لك! اقول لك ممن أنت؟ من أي العرب أنت؟"
"أنا؟ أنا؟ أنا من عرب ال ٤٨!"...رد نادر
" سبحان الله! أحياء العرب كثير! أما لو كنت أحد بني عدي
لأجلت الدرة على رأسك لما ارتديت من هذه
السراويل
ولكن لا عليك أيها الحضري؛ اذا فرغنا اليوم من شأننا انصرفت
لتأديبك وأقرانك من فتية الحضر!"
...قال الرجل وهو يهرول منصرفا ناحية المسجد كما الآخرين!
وفيما نادر يستحضر آية الكرسي وكل الرقى المأثورة ويسأل الله
سبحانه وتعالى خير ما يرى اذ يستوقفه اربعة آخرون يشبهون
الرجل الشديد في هيئته وملبسه وان كانوا اخف منه لهجة! قال
أحدهم:
"لا عليك يا أخا العرب! هو هكذا قاس ولكن فيما يرضي الله
وحسب. أتدري؟ انا اقود احد جيوشه وأخي
يلي ولاية له ومع ذلك استوقف أبانا في عرض مكة وأمره أن يكنس
أمام بيتنا حين استقذر الطريق!"
"ومن أنتم يا سيدي؟؟ من أنت؟!"...تساءل نادر
وقبل ان يتمم "زياد" ذكر اسم ابيه واسم عائلته قطع الحديث
نداء جهور ملأ الأسماع كلها:" الآن يتقدم
السلطان
الناصر صلاح الدين الأيوبي أيده الله بقوته...متقدما عليه
يمشي مولانا أبو حامد الغزالي وثلة من علماء الحضرة النورية
والحضرة الأيوبية"
"والآن يأتي وفد الأتابك المملوكية وعساكر القلعة وعساكر
الروضة والقاضي الفاضل ومولانا الظاهر بيبرس"
ارتعد نادر دهشة!
المسجد بات يموج بالحضور...أناس من مختلف الأزمنة وتنطق
بألسن شتى...لا يجمع بينهم الا ان في وجوههم وأقوالهم من
أمارات الصلاح والموافقه للسابقين الأولين ما يشبه الحلم!
أمر عجيب له لذة ودهشة وحلاوة!
لم يكن هذا كل شيء!
تابع عريف العرس التاريخي الذي ملأ صوته الأرجاء:
"والآن وفد القرن العشرين:
الامام المجاهد صاحب العمة التي دوخت المستعمرين؛ الحاج أمين
الحسيني مع الشيخ موسى كاظم الحسيني في ثلة من علماء مؤتمرات
نصرة القدس الاسلامية
القادة المجاهدون عز الدين القسام
وعبدالرحيم الحاج محمد وثلة من شباب الجهاد المقدس!"
"أنا لا بد أحلم!"...قال نادر
وفيما هو يفرك عينه ويحاول ضبط الرعدة التي اعترت جسمه تبين
له أنه لا يزال هناك متسع لمزيد من المفاجآت:
"يا أهلا والله بيحيى الحبيب! انا فككت شيفرة بطاقة الصراف
الآلي لبنك "ليؤمي". الليلة ان شاء الله نحول من حساباتهم ١٠
ملايين اضعها في تصرف عدنان وصورايخ عدنان! وماذا عنك انت
ايها الحبيب؟"
"والله يا محيي أنا فككت شيفرة برنامج خاص بتصميم دوائر ال
"ايسيك" ومنه ساستطيع تنفيذ حلمنا المشترك في(عبوة الأرز)
شديدة التعقيد"...قال الآخر!
"ما أجمله من حلم!"...قال نادر وعيناه تسبلان دمعا غزيرا بعد
ان نبهه شعاع الشمس المحرق!
"أولياء الله يجتمعون من كل العصور للذب عن الأقصى وصون
البيت وطرد الغزاة"
"بمثل هؤلاء هل للكفر من طاقة بك يا أقصى؟!"
"بمثل هؤلاء نصون الأقصى وننتقم لمسجد البابري وتصالحنا كل
ملل الكفرعلى كنسهم وبيعهم ومعابدهم فقط لنكف عنهم!"
استوى نادر مستعينا بالله وتابع عجلا ترتيب عدته...
قطعه -في الحقيقة هذه المرة- رجل عجوز اشتعل رأسه شيبا وهو
يقول: "اسمع يا بني! انا اراك مهموما محزونا ولكن لا عليك!
فالله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون! الله الذي
رزقني صبيا وقد بلغت من الكبر عتيا قادر على كل شيء! قادر
على ان يرد موت الأمة حياة فلا تحزن!"
أصخى نادر السمع باهتمام وعيناه ترقبان بذهول اليقظ لا
الحالم - ترقبان سيدة مسنة بيضاء البشرة تشع نورا ووقارا
وترتدي ثوبا ناصع البياض وخمارا تمم زينة عفافها حتى كأنها
أكمل نساء العالمين ...كان يرقبها بذهول وهي تأكل عنبا!
-تمت-
|