الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page
 
 

 

 

عودة


 

في ذكرى الانطلاقة ...وقفات مع قصائد من الرصاص

"فجر حماس"

 

بقلم: سمير عطية

Sa_aladeeb@hotmail.com

 

هل كان الشاعرُ العراقيُّ المعروف / أحمد مطر مبالغاَ  في لافتته المشهورة " موجز الأنباء " عندما قال :

المواليد ُ

سوى أبناءِ حزبِ الله أوْ حزبِ حماس ٍ

لم يَلد ْ في أُمة ِ العرب ِ ولمْ يُولدْ أحدْ !!

إذا لم يكن كذلك فكيف يمكن لنا أن نختصر مسافات الوطن  في حروف صغيرة على صفحات المجد نُسميها شعرا ؟!

 بل كيف لنا أن نجعل حجارة البطولات ورصاص الآمال بل وفجر يمتد على أفق الحلم؟! كيف لنا أن نختزله إلى قنديل على قارعة الاغتراب وكفى؟!!!

لابد أن نعترف منذ البداية أن وقفة كهذه مع الشعر الذي يُغنِّي لحماس الأمجاد يحتاج منا إلى وقفات أكثر طولاً ، وأعمق في القراءة من كافة جوانبه ، كما أنه يحتاج إلى دراسات أخرى تتناول هذه المسيرة وهذا العطاء بشيء من التفصيل والقراءة المتأنية لهذا السفر الشعري الذي تلونت قصائده بألوان الوطن.

ولابد أن نقول بكل ثقة واقتدار وتواضع أن الحكاية الفلسطينية "المنتفضة" التي جاءت حماس وكتبت ولا تزال فصولاً مهمة منها بمداد التضحيات الأحمر هي أحد الفصول الأروع في ملاحم الفداء المطرز بالضياء.

 هامَ الشعراء بها، كيف لا؟  وهي التي لا تزال تحمل الهمَّ الكبير و الأمل الأكبر منذ انتفاضة الذهول عام 1987 وحتى انتفاضة الوجع المقدسي عام 2000 .

 هذه حماس .. قصائد تُكتب مطالعها بحروف الوطن ومواويل "الشَّنّارة" في دروب الاشتياق.

 

 1- دماءُ الشهادة تعانقُ حلْم المسرى :

لعل قصيدة الشاعر كنعان عبد الله في الشهيد عماد عقل نستطيع أن نستنطقها من عنوانها فـ (  مراثي الكبار  ) اسم متميز لرثاء مجاهد من نوعية عماد عقل مع أن قناعتي المتواضعة  أن الرثاء الحقيقي يجب أن يكون علينا نحن الأحياء  أما للشهداء " فلتنطلق أحلى زغاريد النساء " كما قال شاعر آخر ، الأبيات  سلسة وعذبة تتناسب في صورها مع الحديث الموجه للشهيد ..حديث الشوق والألم على الفراق ووجع الرحيل الذي ما كان له أن يكون مثلما يقول الشاعر، خاصة أن عتابه يمتد ليعاتب حماس التي أغرته بالرحيل إلى الجنان :

لم تثنك البنادق الشدادْ

ما فت في العزيمة والتوقيع والطرادْ

ما نال منها البرد أو وعورة النجادْ

لكنني – في الحق – يا عمادْ

معاتب وغاضب...

حديث الشوق الألم على الفراق ووجع الرحيل الذي ما كان له أن يكون مثلما يقول الشاعر خاصة أن عتابه يمتد ليعاتب حماس التي أغرته بالرحيل إلى الجنان :

أهكذا حماس علمتك يا عمادْ؟

أهكذا تدير عنا وجهك النحيلْ؟

ترفعاً، كأننا والرجس من قبيلْ؟

وفيم يا عماد؟

وفيم لا تطيل ...مكوثك الجميل؟

وفيم يا صديقنا...عجلت بالرحيل؟

ولعل أجمل ما في القصيدة ذلك الختام الذي يقر فيه الشاعر برحيل من أحب ..بل إنه ينتصر للدم الذي انسكب على درب النبي محمد عليه السلام وصحبه الكرام ، إنه ينتقل من حالة الوجع والأنات إلى حث الشهيد على الرحيل ليلقى الأحبة!!! فلإن غادر ساحات الجهاد فإن الجماهير ستقوم على دربه ليأتي من بعده  ألف شهيد ، ويوقدون من دمائه ألف شعله :

يا راحلاً عنّا...

ووهج الشوقِ في عينيه فُلّة

لمحمد ..للصحب للشهداء حولهْ

يا ناشراً..

ما بين وجه الأرض و الآفاق ظلّهْ

ومُفارقاً...

ما ودّع الأحباب لكنْ..أودع الزيتون قبلهْ

ومُصلياً لله مثنى

قبل أن يسرج خيلهْ

شد الرحال عماد عقلٍ

طاب الاستشهاد رحلهْ

قسماً ... سنوقدُ من دمائك ألف عقلٍ

ألف شعلة!!

 

ومع تواصل حلقات العطاء والبذل التي تجاوزت الحجر بكثير، تواصل غناء الشعراء يحكي عن هذا المجد المتدفق بلا انقطاع يغمرُ الوجدان بالبسمة رغم مرارة الوجع ويعيدها إلى خطاب رومانسي في ثياب "الواقعية" وهذا ما كان مع الشاعر ماهر عبد الله في رثائه للعياش يحيى.. "مضاء السيف وزفة البسمة ":

لأجمل وردةٍ فينا

لأجمل غصنِ زيتونٍ

يرفُّ على روابينا

ليحيى سيد الأحباب

عادت أرضنا بِكراً ليملأها رياحينا

 

وهو رثاء يتجاوز الغٌصَّة ويتحامل على الدموع وألم الفراق كيف لا والشهيد لم يغادر !!

ستبقى حاضراً فينا

ستبقى عينُكَ السمراء

وحياً في مآقينا  ، وتبقى خيلُك البيضاء

ميلاداً لحاضرنا

وأشعاراً لماضينا

 

ثم هو يوقع ترانيمه على حد السيف بفدائه ، لأنه ظل يهفو لرسم البسمة على شفاه الحلم المقدسي:

لأنَّك صرتَ زيتَ الرُّوحِ في العتمة

وتجدُل من يديكَ الرِّيح والرحمة

وتزرعُ في حنايا القلبِ

شكلَ السَّيفِ والبَسمة

 

تحولات الفتى قبل الانفجار بدقائق!!! هذا هو عنوان قصيدة الأديب ياسر الزعاترة ، وهو كغيره من الشعراء الذين أذهلتهم تلك الأرواح التي تنزع الفتيل لتتناثر شظايا في جسد ليل الاحتلال وتصير أنوارا في قلوب الباحثين عن صباح لهذا الوطن...إنها رحلة سفر شعرية أخرى تحلق في ذلك الاستشهادي  الذي أعاد الحياة إلى القصائد فاخضرت من بعد يباس :

 

 ومضى..

شمسُ البلاد تسيل في عينيه شهدا

كلُّ المدائن شرعت تاريخها الدموي

كي يكفي ليكبر الانفجارْ

(صبرا) تجيء على جناحي طفلة بتروا يديها

كي تلقنه الشهادة

كل الطيور كسرن ميعاد الولادة

كي يباركن القرارْ

 يا مسرجو أقلامهم لصهيل صوتي

خبئوا الأقلامْ

فوصية الشهداء واحدة وما دمي

سوى نبض لحرف في وصيتهم

ومن بعدي سيكتمل المسارْ

 

***

الاستشهادي  ...صورة مرعبة وفاتنة في آن واحد ، مرعبة في صدور عشاق الليل ، فاتنة في قلوب الظامئين لوجه الصباح ، هذه الصورة تتنقل بين معانيها في قصائد الشعراء ، ولذا فليس غريبا أن نجد شيئا من هذه المعاني عند الشاعر عبد الرحمن بارود ، يحكي على لسان الشهيد السعيد بعض ما قالته الأحداث إلى الأعداء ، وهو هنا يترك لخياله أن يحلق في الكلمات التي نطقت بها الشظايا ولم تنطق بها الشفاه وما أجمله من تعبير رقيق بكلمات سهلة لكنه يحمل في ثناياه الوعيد للمحتلين في تحية إلى أبطالنا الاستشهاديين :

         

أمُحرّقي بشواظ نارك خُذ نصيبَك من حريقي

دوّت رعودي القاصفاتُ عليكَ والتمعتْ بُروقي

خذ هذه الأقساط واخصمها من الدين العتيقِ

أنا صخرةٌ صمّاء من لهبٍ من القعر السحيقِ

سجّل لديك اسمي سعيدٌ والألوفُ على  الطريقِ

 

**

ثم هو يعود بعد ذلك على لسان البطل يجدد العهد ، ويقبض بأياديه على الولاء للرصاص الذي ينطلق تحت راية الله العزيز ، لا يخاف من الردى وكيف يخاف والحياة والأجل قد سطر في الكتاب وحدده المولى عز وجل ....ثم هو من كتائب القسام التي لا تحيد عن حقها ولا تميد حتى لو مادت الجبال !!!

 

لا أستقيلُ ولا أقيلُ ، أقول ما قالَ الأسودُ

أنا في كنانةِ سيّد الثقلين صاروخٌ جديدُ

وعلى الزناد أصابعي فإذا انطلقت فلا أعودُ

لا ينقصُ الأجلُ المسطّر في الكتاب ولا يزيدُ

أنا من بني القسّام إن مادَ الجبال فلا أميدُ

 

***

الشاعر فريد سرسك  يحمل نصل قلمه مدافعا عن الشهداء ...إنه يدافع عن حقهم في نيل الحرية والكرامة ..يدافع عن أحقيتهم في دفع الظلم ، من هنا انطلقت قصيدته ( لستَ بالإرهابي) كرصاص كثيف يصيب ألسنة من وصموا عمليات حماس الاستشهادية بالإرهاب ، وهنا يبرز دور الشعر الكبير في الدفاع عن قيم الجهاد ومعلني المقاومة ومكانة الشعر في المعركة.

 

إفهم عليّ

فلستَ إرهابي

إذا فجّرتَ  وجهك في دفاترهم

إذا دافعتَ عن غرناطة الفرس الأخيرْ

ونثرتَ روحك في الشوارع كالعبيرْ

أسرجْ خيولك يا صغير السن

واخترق الصفوف فليس من يعطيك ’فيتو‘

يا صديقي غير ساعدك الصغيرْ

 

**

من بين الصور الجميلة المعبرة والمعاني الأصيلة من بين الموسيقى الداخلية البديعة يأتي دفاع الشاعر عن المقاومة مذكرا من نسي منهم بسجل الدم الذي كتبه المحتل بآهات شعبنا وأشلاء أبنائنا ، داعيا من كل من يسطر ملاحمه بالفداء أن لا ينثني عن درب الرصاص ...درب الحماس :

 

فَجّر عليهم كبرياءهم الضعيف المستعار

إياك أن تصغي لما قالوه إنك قاتل يا عنفوان الورد

والليلكْ

سنابك خيلهم غرقت ببحر رفاتنا والخيلَ لكْ

ورصاصهم ما زال يمطر في جماجمنا

وجرافاتهم تقتات من دمنا

وتنهش ما تبقى من خدود الورد في دفلى دمكْ

الساح ساحك فاعبر الساحات فوق صهيلك المآسي

رمحاً في الفَلَكْ

 

**

 

2- يُطاردونَ الليلَ ويُطاردهم :

أن  تُقلّبَ بين يديك هذه القصائد كفيلة بأن تجعلك تقلب دفتر الذكريات ..تعيش معانيها وأحداث صورها الشعرية وأوجاعها ، تنزف القصائد بكل ما تحب وتكره ، وتبقى قراءة القصيدة  أحياناشيئا من تراث ثقافي يؤرخ لهذه الحركة المباركة  ويقدم للأجيال مشاهد حية لبطولات مرسومة على وجه الشفق  ، أقول هذا وأنا أقدم قصيدة للشاعر اليمني حسام الدين القاضي كتبها إلى  الشهيد يحيى عياش يوم كان مُطارَدا تلاحقه الأحقاد الصهيونية ، ومُطارِداً لعصاباتهم في شوارع فلسطين، يخاطبه الشاعر  باقتدار  ويصفه بالرجل الوحيد المتبقي في هذه الأمة التي فيها من الذكور الكثير . إلى المطارد المدان تلك هي بعض ما جادت به قريحة الاشتياق واللوعة في نفسه :

 

يا أيها الإنسان  

رجالنا سواك وُدِّعوا

ولم يَعُد سوى الذكورْ

وأُخصيت في أرضنا البذورْ

غنّي شجياً سيدي

قد  هاجرت من أفقنا الطيورْ

 

**

وإذا كان اليأس المقيت هو الذي تتشح به القصيدة في بدايتها فإننا نرى الشاعر نفسه يقوم من عثرة الجراح ويدعو عياش إلى عدم اليأس مهما طاردوا أو أحرقوا أو شنقوا...

لا تبتئسْ

إن طاردتك في سمائك المآزقْ

ولا تَخَفْ

فليشنقوا على شموخ أنفك المشانقْ

وليحرقوا على جحيم قلبك الحرائقْ

***

قاوم ...هي نبض شعري آخر لذلك الوهج الذي يتلألأ في ليل المطاردين ، نراه في الملحمة الشعرية التي صاغها الشاعر غازي الجمل  تخليدا لبطولة محمود أبو هنود في عصيرة الشمالية ...ولكن أبا هنود قد رحل وعانقت دماؤه ثرى الوطن ولكن هذه المرة ليرحل جسدا ويبقى في ضمائرنا . إنها حكاية القصيدة التي قلنا عنها قبل قليل ولكن معركة مثل التي خاضها الشهيد . هي رحلة الجهاد التي تتنوع مراحلها وتختلف مشاهدها في " الدراما" الجهادية لكنها تبقى في النهاية لوحة من لوحات الأبطال على أرض البطولة والنضال :

 

حتى إذا نفذ الرصاص من السلاحْ

خرق الحصار وراح يزحف نحو ’’نابلس‘‘ الأبية والجراحْ

تُقبّل البطحاءَ في أرض القداسة وهو للبطحاء لاثمْ

 

**

ولأن الفجر أقوى من المصابيح والأمل لابد أن يعود من جديد في فصلٍ بطولي حماسيٍّ آخر يسطره المطارد .في مقاومة تسطِّرُ حروفها بالدماء ومعيِّة المولى عز وجل قبل كل شيء داعياً إلى مواصلة الطريق ، كيف لا والأقصى لا يزال يكتب على الجدران قصائد الاستنجاد وتبحث عيونه في الدروب المقدسية عن أقمار أبنائه تمزق ليلا يجثم على أركانه :

 

يا ابن الذين دماؤهم سالت على أرض الحرمْ

المسجد الأقصى ينادي كل أصحاب العزائم

قاوم فأقصاك الجريح يكاد يهوي...واليهود بساحه ما بين حفَّارٍ وهادِمْ

 

وهو من بداية القصيدة يُبرز اسم كتائب عز الدين القسام والتي أنجبت أبطالاً لم يكن يحيى عياش أولهم ولا أبا هنود آخرهم.

إنها حماس وبطولات أبنائها وشموس كتائبها التي تشق ليل الاحتلال الكئيب، وتعيد البسمة إلى شفاه زهرة المدائن، على لحن الرصاص وسفر البطولة المسطر بالتضحيات والمخطوط بالمداد الأحمر :

 

قاوم أبا هنود قاوم .. بكتائب القسام قاومْ

قاوم فمثلك لا يكل ولا يمل ولا يساومْ

قاوم فقتل الغاصبين إلى الجنان هو السلالمْ

واحصد برشاش الردى أكوام هاتيك الجماجمْ

قد حان والله القطاف وأنت أعلم بالمواسمْ

 

***

لن نعيد الكلام !!! فـ( الورقة الأخيرة في مفكرة الشهيد كمال كحيل) للشاعرعبد الرحمن الجيتاوي  تحكي عن ذلك المشهد الجهادي الذي عاشه البطل  ورغم ذلك لم ينثني عن ركضه خلف الشهادة يطاردها كما تطارده الأسنة والعيون الغريبة :

كان الحبيبُ أميرَ كلَّ مطاردٍ في الأرض

وهناك تحت شجيرة الرضوان بايعنا الرسولْ

وهناك أسسنا ’’حماسْ‘‘

واليوم في الرضوان يصدقنا الرصاصْ

**

ولعل من أجمل ما يكون تلكم  الأغنية التي تصبح في عرفه تجهيزا لشهيد ينشر الموت للغزاة وحديثه عن شوقه ...لكل مغارة ضمته ، وكل سحابة أظلته، وكل محارة علقت بيده وهو يداعبها ...إنها بالفعل صور المطارد الذي يبحث في كهوف الوطن عن الجنة وفي عفر التراب عن مسك الخلود :

مطاردونْ

ويضمنا وعدٌ وأغنيةٌ نفخخها معا

ونسيج راية

وتضمنا عشرون ألف مغارة ومحارة وسحابة

وتضمنا في الموت غاية

ومطاردون إلى تخوم اللانهاية

**

 

 3-خلف بوابة الأحرار :

لم تكن الابتسامة التي ارتسمت على شفاه المجاهد حسن سلامة حين محاكمته من قبل المحتلين تقل روعة عن بطولاته التي طالما رسم بها البسمة في قلوب المحبين . ولعل تلك الابتسامة هي من تميز الشعراء عن غيرهم أولئك الذين تسحرهم بعض الومضات فيكتبوا في السحر شعرا ‍‍‍‍‍‍..وهذا الذي حدث مع الشاعر يحيى حامد حين نثر تساؤلاته على صفحة القصيدة :

ما سرُّ بسمتكَ الأخيرة ؟

يا ساحر العينين والبسماتِ

والأيدي الخبيرة

ولعله وفي خضم هذا الافتتان يحلق في تلك البسمة ويعيش معها شيئا من تلك اللحظات وهو – أي البطل سلامة – يتوق لو كان هو الذي يلف الحزام حول خصره وينسف بها أحلام الطامعين ...

تلك التي هوت القنابل والصواعق

في يد الثوار تحبك والذخيرة

ولكم تمنّيت الفتائل حول خصرك

أنْ تكونَ هي الأخيرة

**

يعود الطائر المحلق في عيون البطل ليحط على قضبان السجن وأسوار الألم لكنه لا يرى في كل ما يخيف إلا دافعا قويا للهمم العالية أن تطرز صفحة من صفحات المجد بالصمود والثبات لانه باختصار يحكي عن ...العملاق : يعود الطائر المحلق في عيون البطل ليحط على قضبان السجن وأسوار الألم لكنه لا يرى في كل ما يخيف إلا دافعا قويا للهمم العالية أن تطرز صفحة من صفحات المجد بالصمود والثبات لانه باختصار يحكي عن ...العملاق :

 

ها إنهم قد قيّدوك

وأحضروك ليصدروا الأحكام

الجند حَولَكَ ينظرون

وباشرَ القاضي بسرد الاتهامْ

ما بال عينك لا تقيم لهم كيان؟!

قد يعدموك وقد يذيقوك العذاب مضاعفا

لم يبق إلا لحظتان

ها إنهم قد لملموا الأوراقْ

فارفع جبينك وابتسم

يا أيها العملاق

 

 

تكبر القصائد أحيانا بمعانيها  أحيانا ، حتى ولو قلت فيها الصور الفنية والبلاغية ، فالفعل عندعم هو أوقع من كلام القصائد وهيام الشعراء، لكن الغريب هنا في نداء الشاعر همام عمار  (أخي ....يا فارس الألغام) أنه يوجه من خلف القضبان قصيدته إلى فارس آخر خلف القضبان .. إلى المجاهد المعتقل عبد الناصر عيسى، والذي يزيدني عجبا أن مطلع القصيدة لا توحي بأن الذي يكتبها تحترق سنين عمره خلف أسوار الوطن ليضيء بها ظلام المدائن الدامس . وإلا فماذا نقول إذن نحن الذين أدمنا القصائد على ورق الكلام وحبر القعود؟؟؟

 

ما قيمةُ الأشعار حين نصوغها       تحكي عن الأبطال والشجعانِ

ماذا  يحدُّث  شاعرٌ وقصيدة           أو كيف تكتب للأنام    يدانِ

عمن يسجل مجدنا..تاريخنا           بالأحمرِ   المكتوب بالشريانِ

من أنطق الألغام والرشاش في       عِزٍّ يردُّ على    العدو  الجاني

يا فارس الألغام ثُرْت فزلزلْت         عرشَ   الغزاةِ قذائفُ النيرانِ

 

حديث النفس التي تعيش سنوات خلف القضبان ، حديث لا يمكن أن يعرفه إلا من جرب تلك السنوات أو الشهور أو حتى الساعات أو ربما من نقلت إليه عبر رواية أو قصة أو قصيدة وهذا ما كان وما نقله لنا الشاعر من صراع بين النفس التي تخوف صاحبها من ذل القضبان وبين الهمة والإيمان اللذين يحدثان صاحبهما بما عند الرحمن من أجر عظيم وخير كريم :

أو لست تدري ما مصيرك ما الذي    يعنيه عيشك في الجبال تعاني

الموت أو وقع السلاسل مرة          وتموت خلف الأسر والقضبانِ

هذا حديث النفس إن هي أخلدت       للأرض   أو قعدت قعود جبانِ

هذا جوابك ثمَّ تكمل قائلا              عيش   المذلةِ ليس   للفرسانِ

يا نفسُ خلِّيني فلست بتاركٍ           دربي برغم الموت   والسّجّانِ

 

4- آه ما أقسى الفراق :

مثلت عملية الإبعاد إلى مرج الزهور مرحلة هامة في تاريخ الشعب الفلسطيني ، وإذا كان الحديث الثقافي عن تلك المرحلة طويلا وغنيا بما فيه من إبداعات ، فإن المحنة الصهيونية التي أصبحت منحة ربانية .أقول لقد تمثل الإبداع الأدبي في خطين متوازيين أولهما ما كان من نتاج المبعدين أنفسهم من قصائد سارت بها الركبان ، وثانيهما ذلك البحر الشعري الهادر الذي طغى واقتحم هول الصحراء القاحلة من كل مناصر لهم ، يشيد بهم ويحثهم على الثبات ويفضح من خذلهم ، من هذا الباب يدخل الشاعر المبعد جواد  النتشة في قصيدته التي تفيض بالأمل وتشرق بالعزيمة من بين ركام الثلوج في المنفى وظلام التخاذل العربي ، أقول يدخل من باب العدالة التي هوت والبلاء الذي أضحى رفيقا لشعبه المنكوب..

 

هوت العدالةُ فالخلائقُ تسألُ          ما بال شعبي بالأسى يتسربلُ

في كل يومٍ والبلاء رفيقنا             قتلٌ  ونفيٌ  والمعيشة  حنظلُ

والسجنُ أمسى عادةً في موطني      والناسُ في شتى البلاءِ تنقّلوا

 

ويتواصل حديث الشوق والحنين المصبوغ بالحدث فيحكي لنا عن مسيره نحو مشارف الوطن

 

ولقد نزلت إلى مشارف موطني       والشوق يحدو خطوتي إذ أنزلُ

ومكثت أرقب  موطني  فلعلني        ألقاه  يومي  فالجوى  يتغلغلُ

إنْ ردّنا أعداؤنا  بسلاحهم           وجميعنا  صوب  القذائف عُزَّلُ

فيقيننا أنا   سنرجعُ   مرةً          فالكفرُ   يذوي والمجاهد مرجلُ

 

ولأن القصيدة عليها أن تظل صامدة حتى تبث الأمل في النفوس في تلكم الشهور الصعبة ، نجد ختامه يختصر المعاني ويرسم الصور وينبض بالعزيمة دون سواها لذلك لم يكن غريبا أن تحمل القصيدة في عنوانها الشطر الأول من البيت الأخير :

 

وطني لئن فارقت تربك والثرى       فالقلب مني بالجوى يتزلزلُ

إني إلى أرض الطهارة راجع          يا ترب أرضي ذاك ما أتعجلُ

 

ولأن الإبعاد يأخذ معان أخرى فلقد كان هنالك جراح أخرى تنسكب لأن الإبعاد الثاني جاء لحماس على يد تلك الأزمة في الأردن فكان السجن ثم الإبعاد وكانت مشاعر المحبين لهذه الأحداث بالمرصاد ،ولأن الأمل والألم هما عنوانا المعركة في أي زمان ومكان فإن تجاوز الجراح لا يكون حاضراً في كل وقت، فها هي الحسرة والمرارة تغرق نفس الشاعر الأردني علي العتوم إثر إبعاد قادة حماس عن الأردن ويتساءل والجرح يعتصر فؤاده ..

 

أجندَ الحقَّ ماذا قد جنيتم .    . لِتُجْلُوا عن دياركُمُ انتقاما

ويُكسرُ سيفكُمُ في حين ينضو   .. عدُّوكُمُ لِقَتلكُمُ الحساما

فهل فرقتم صفاً   جميعاً   ..   وهدمتم   علا مجد مقاما

فإن لا كان ذلك  فلم نفيتم  ..  وهذي الفعلة النكرا علاما

وأنتم من ثرى  الوطن المفدى .. نبتم نبت زرع قد تسامى

 

وهي ليست على هذا الحال دوما فها هي( رسالة من الأقصى ...قصيدة نار ) للشاعر سمير عطيه ، تفيض بالأمل وتغني للذين ضاقت بهم صدور البعض وما ضاقت بهم رحاب الوطن أبدا ، تحثهم على العودة إلى رحاب الوطن عودة معنوية إن لم يستطيعوا العودة الجسدية ، ليضمهم .. ليأخذهم في رحابه ويسكنهم في شرايينه يَجرون في دمائه نبضا وحلما :

عودوا فعشق مدائني لن يُوصد الأبواب عنكمْ

عودوا إلي تَيمموا بالجرح إني اليوم منكمْ

هُم يسألون الليل من أي المآقي قد طلعتمْ

يا موكب الأقمار يا وَجع الشموس إذا خُذلتمْ

إنْ ضاقت الدنيا عليكم في شراييني سكنتمْ

 

ثم ينطلق بعد ذلك يدعو لها صراحة ، وينادي باسمهم الذي هو اسمها بحديث ناري لا يخلو من الرقة ، وفي ندائه لهم يذكر مآثر حماس ويتغنى بأمجادها:

لحماس ، تشتعلُ القصائدُ بالفدا مجدا ونارْ

لا الجرحُ يُتعبها ولا تفنى بآلامِ الحصارْ

يا غضبةَ القسَّامِ يا وجهَ المكارمِ والفخارْ

هذا صهيلُ كتائبِ الأمجادِ يسري فى الديارْ

أمسى يُغنِّي للأحبَّةِ عن تباشيِر النَّهارْ

 

 5- حماس ...الكُنية الأحلى :

رسالة من غزة للشاعر خالد أبو العمرين صاحب الديوان الأكثر شهرة في انتفاضة الانبهار عام 1987 والذي حمل اسم (في القدس قد نطق الحجر) يبدأ الرسالة من حنينه المغمور بالتفاؤل إلى أمل الأمة المخضر الذي يزهرُ في شفة الحكاية الفلسطينية ويولد من رحم الأماني المقدسية، ولذا  تراه يدعو :

فتيمم يا أخا الإسلام بالحجر المباحْ

من ظلام الليل ينبلج الصباحْ

في عيون الفتية الأبطال تمتد حماسْ

في حقول اللوز أزهارُ الصباحْ

تُبذرُ الأرض أماني

يُزهر الوادي سلاحْ

ويكملُ بعدها تعريف بأبناء هذه الحركة المباركة ، فهم على رقتهم وريح العطر تفوح منهم أشداء ، يشرق في عيونهم حلم حماس وفجرها وأملها :

إنهم غرسٌ معطرْ

في عيون الفتية الأبطال تمتدُ حماسْ

بيديها ألف مقلاع وسكين وفاسْ

وإذا كان (أبو العمرين) يشيد بحماس وأبنائها في هذه القصيدة دون تفصيل وبأسماء رمزية (سليم، فراس) فإن الشعراء بعد ذلك لا يتركون قمة من قمم المجد الحماسية إلا وتتبعوا أثرها وأشادوا بعطائها وفدائها ..كان ذلك في الشهيد أو المبعد أو المعتقل  أو المطارد ، بل إن قراءة سريعة لـ( ملحمة النار والثلج والكتائب ) للشاعر نفسه كفيلة أن تكون تأريخاً شعريا رائعا لقصيدة أدبية راقية فنيا وموضوعيا في آن واحد

 

(الضوء في الظلمة ...إلى حماس)  ...هكذا أراد لقوافيه أن تكون ، بل قل أرادت حماس أن تكون لعشاقها كذلك ..وقد كانت !! لك أن تعيش في معاني العنوان ، ولك أيضا أن تتشوق لتسمع ما يقول حتى ولو اختصر الحكاية في عنوان أهداه إليها ، إنه الشاعر العراقي عماد الدين خليل يبدأ في وصف الظلمة ليريك بعدها مكانة النور :

 

سامتنا واغتسلتْ بِنا الآثامُ..   .وتَقطَّعتْ في دورِنا الأََََرحامُ

صِرنا على صدأ يكادُ حديدُنا ...يَبلى ، وتذرو ريَحه الأعوامُ

في كلِّ منعطفٍ لنا أحدوثةٌ      ...وبكلِّ حينٍ نُمتطى ونُضامُ

ونكادُ مِن يبسٍ ترقُّ عظامُنا    ...فنسيرُ لا قلبٌ ولا أجسامُ

لكنه بعد ذلك يأتي لضوء الحماس الذي غير الحال وكانت في ثنايا نارها إلهاما ودفئا لكل من تقطعت بهم سبل الليالي من أبناء الأمة:

 

حتّى شهدناها بِليلِ ضَياعنا  ...     فكأنَّها الحادي وعزَّ مَرامُ

ناران من غضبٍ توقَّدَ جمرُها .. .وسعى بها الإيمانُ والإلهامُ

ناران في القدسِ الحزين تفجرتْ ...فأضاءَ في الآفاقِ ثمَّ ضرامُ

 

وهو ينادي أبناءها المخلصين ويحفز الهمم كي تواصل حملها لمشعل الضياء وسط تلك الظلمة الحالكة السواد:

 

يا أيُّها الماضونَ صوبَ خلاصِهمْ ...نَفتِ المبادئُ ما بنى الإِجرامُ

هذا أوانُ الشدِّ فاشتعلي  فقدْ ...   حُمَّ القضاءُ   وجفَّت   الأَقلامُ

 

 

ويتواصل تدفق الرسائل الشعرية إليها ، إنها معشوقة العرب الجديدة ،يسألنها عن موعد للقائها وفي غمرة هذا الهيام يطلبون منها أن تحدد المكان!!! هكذا تفهم تلك الرسالة للشاعر المغربي محمد العامري ( رسالة إلى حماس ) :

 

هلْ من سبيلٍ إليكِ حماسُ

إنِّي رأيتُكِ

 أنتِ السَّبيلْ

رأيتُ بلادي يمزِّقها أهلي

لكنَّك في ساحِنا

خيلُ وصهيلْ

وألفيتُ كلَّ الحصونِ لأعدائِنا زُفَّتْ

لكنَّك حِصنُ

بذاكَ الحبِّ إلينا يكيلْ

حماسُ..فصبراً جميلا

سينهارُ حصنُ الغزاةِ

ويكبو العميلْ

 

 

6- وَهُمْ في سمائِها الأقمارُ:

لعلني لا أذيع سرا إذا قلت أن الشيخ المجاهد أحمد ياسين كان من أكثر من وجدت لهم قصائد في هذه الوقفة " الحماسية" !! كيف لا وهو المجاهد المعتقل والمقعد الذي أقام الاحتلال على قدم واحدة ، بل إن تحرره من قيد الاحتلال جاء في سياق حادثة لا تنسى نأتي على ذكرها بعد قليل ، ونحن هنا إذ نتوقف عند مشهد من المشاهد الشعرية التي كُتبت عن شيخ فلسطين والمقاومة  عند الشاعر يحيى حامد .

( ابعث عنادك علَّنا) إنه عنادُ الجهاد الذي لا يهتز أمام قسوة الجلاد فهو المارد والعملاق الذي يملأ قلبه بالإيمان والعزيمة واستشعار الأمانة التي يحملها على عاتقه أمام حلم شعبه الذي يهفو إليه ووجد نجوم موطنه التي ترنو إليه ، إنه عناد الذي يوقن أن بعد العسر يسرا وبعد الليل سيرى فجرا :

 

عينُ الثُّريّا لم تَزَلْ

من لحظة الميلادِ

رانيةٌ إليكا

كلُّ المحاسن والمُنى

قد أُودِعَت في أصغريكا

**

يا ماردَ الوطن المُضَيَّع

يا ضميَر الأرضِ

يا عشق البلادْ

ابعث عنادَك.علّنا

يرتدُّ في أرواحنا

بعض العنادْ

وأقِم بغزَّةَ شامخاً

ليظل في قاموسنا

شيءٌ يُقالُ له: ’’الجهادْ‘‘

 

 

أما الانتفاضة ذكريات فيسطر فيها الشاعر الفلسطيني محمد صيام حديثه عن حماس وكتائبها وشيخها المجاهد ثم يعرض لحادثة محاولة الاغتيال لرئيسها خالد مشعل في عمان ، وهو في هذا العرض لا يتوقف عند جوانب الحزن مثلما يقف البعض بل يظل محددا بوصلته في عرض البطولة والفداء ولعلَّ في الأبيات ما يُغني عن التعليق :

 

وذكرتُ في ذكرى انتفاضتِنا (حماساً) وهي تزأَرْ

وأسودُها إذ يظهرونَ كأنهمْ للنَّصرِ مَظهرْ

وكتائبُ القسامِ وهي تغيرُ كالقدرِ المؤزَّرْ

والشيخُ ياسين ُالمجاهدُ ، وهو كالضِّرغامِ يَظهرْ

ومئات آلاف الشباب هتافهم الله أكبرْ

**

وذكرتُ (مشعلَ) حينما هَجموا عليهِ كما الذِّئابْ

فإذا بحارسهِ يغيرُكأنَّهُ القدرُ المُجابْ

وكأنَّهُ – وهو الوحيدُ- كأنَّه مليونُ شابْ

فَتمرُّ زمرةُ هؤلاء- كما الثعالبُ في الشِّعابْ

هذي – لعمرُ اللهِ- أطباعُ القراصنةِ الكلابْ

 

 

7-أين السلام؟

كان واضحا لكل متابع للأحداث أن العدو أراد أن يكسر شوكة الانتفاضة الأولى ويهشم أحلام المنتفضين بسكاكين إخوانهم ولذا كان السجن تلك الكلمة التي اقترنت بالجائزة والتي حاولوا من خلالها القضاء على حماس وصنع حرب داخلية لتتساقط الأقمار ويخلو لليل أن يعبث بالمقدسات . الشاعر العراقي أحمد مطر صاغ ذلك في ( شبران )   فقط بشكل واضح في إحدى لافتاته الشعرية مختصرا المعاني ومقصرا المسافات في بعض الكلمات التي تحكي عن نفسها:

قالت خيبرْ

شبران ولا تطلب أكثر لا تطمع في وطن أكبر

شبر يسعُ الكرسي

وشبر يسعُ المخفر

إنا أعطيناك المخفر

فتفرّغ لحماسٍ وانحرْ

إن النحر على أيديك سيغدو أيسرْ

 

لعل الأسلوب الساخر هو أكثر ما يميز مثل هذه القصائد التي تتحدث عن السلام !! فالسلام الذي تطرز راياته من قمصان أطفال المدارس وألوانه من دماء الرضيع والشيخ الكبير ، السلام الذي يصاحبه الهدم والتنكيل والاعتقال والقصف وووو!!! هو سلام بلا ريب ولذا نترك الشاعر السعودي غازي القصيبي يعلن تأييده لهذا السلام العظيم( نحن مع السلام ) !!؟؟

 

يَذبحنا شارون

يشتُمنا الحاخامْ

يصدُّ عنَّا عمنا الحنون سامْ

ويرقبُ العالم ُما يجري لنا

كأنهُ فيلمٌ من الأفلامْ

’’ونحن دون خلق الله كلهم حمامةُ السَّلامْ‘‘

**

ندعو على ’’حماس‘‘ في الظلامْ

ونستعيذُ بالحاخام  مِنْ شرورِ ’’حزب الله‘‘

من حِقدِه المميتْ

وغلطة التوقيتْ

كلُّ الصواريخ التي نملكُها

تؤمنُ بالسَّلامْ

كلُّ الأساطيلِ التي نحشدها

تؤمن بالسلامْ؟!!

**

بُوركتْ في الأيّام

يا أمَّةَ السَّلامْ

 

وفي مواصلة لحديثه الذي ينكأ جراحا رغم سخريته بعقول عشاق "السلام " يذكر الشاعر أن هؤلاء هم أحفاد الإجرام الحقيقي بل إن أقذر الأرحام لم تستطع على ولادة مجرم مثل شارون فولدته تقيؤا!! في صورة  أدبية جميلة تدل على الشاعرية رغم هذا الكم الكبير من قذارة المجرمين الذي هو بصدد الحديث عن شيء من أوحاله :

يا طغمةَ ’’الليكودْ‘‘ ..

من تتلمذتم على هتلر في صناعة الإجرامْ

شارون

يا أقذرَ من تقيأتهُ أقذرُ الأرحامْ

لا ترهبوا مَغبَّة انتقامْ

نحنُ مع السلامْ !!

وذبِّحوا أطفالَنا

نحنُ مع السلامْ !!

ومزِّقوا أوصالَنا

نحنُ مع السلامْ!!

نموت حينما نموت ، في سلامْ

نقول: ’’يا سلامْ

نموتُ في  سلامْ‘‘ !!!

 

 وبعد ...

 إنها صور تنبض بالحياة العزيزة الكريمة من أجل الصبح .. إبعاد ومطاردة وقضبان وشهادة، مبادئ وحرص وإيمان لا تبدلها المحن ولا تجرها الأيام إلى مكائد الظلاّم.

 إنه صمود جعل حناجر الشعراء تطلق قوافى الشعر بلا تردد ويسطرون ما يعيشونه معها من أمل وألم نزف وفرح وحلم ووجع وإرادة على الاستمرار في ذات الطريق المكلل بالمجد .. إنها (حماس في ساحات الانتصار) إذن التي بشَّر بها وتغنى بحكاياتها الشاعر محمد عبد الرزاق أبو مصطفى في قصيدته الرائعة ..

حَماسيونَ في وجه الأعادي   ..    تدق بنا الأيادي الغاضباتُ

حَماسيون  للأقصى    فداءُ.    ..  وللقدسِ الجريحة تضحياتُ

حَماسيون في بحر المنايا ..        تطاوله  الدماء   الدافقاتُ

وَإن جفّت بحارُ الأرض دهراً      .. فنحن بها البحار الغاضباتُ

وَفي الساحات نحن الانتصار    ..   حماس لا ينكسها الشتاتُ

هذه الحكاية الجميلة التي لا تزال تضيء مشاعلها في الدروب المقدسية هي حماس تسير بنا نحو انتفاضة الأقصى بعد أن تزامن ميلادها مع انتفاضة الذهول التي زادتها حماس انبهاراً وروعةً وجلالاً متجاوزة الحجر إلى آفاق جهادية أكبر وعطاء بطولي أعظم .