الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

أحدث الإضافات

 

عودة

 

رثاء الشهيد عبد القادر الحسيني طيب الله ثراه

من ديوان "الصدى الضائع"

 للأديب الكبير الأستاذ أحمد بن راشد آل الشيخ مبارك رحمه الله

كم في الناس من لا يرى الشعر إلا كلاماً مقفَّى لَـهُ أوزان وأسجاع ، وإن كان خِلْواً من الفصاحة والرِّقة في ألفاظه ، ومجرَّداً من الجزالة والثراء في معانيه .
 
وقبل أيام طُبع ديوان ( الصدى الضائع ) للأديب الكبير الأستاذ أحمد بن راشد آل الشيخ مبارك رحمه الله المتوفَّى يوم الجمعة السابع والعشرين من ذي الحجة سنة 1415هـ .
 
وحين أهداني أخي الأستاذ غسان نسخة من ديوان والده رحمه الله رأيتني أقف أمام شاعر فحل وأديب كبير زان شِعرَهُ وأدبَه بعزَّة المسلم وإبائه .
ولعل غُرَّة هذا الديوان أبيات كتبها في رثاء الشهيد  عبد القادر الحسيني طيَّب الله ثراه ، وعُلِّقت يومها على أبواب المسجد الأقصى .
وهي أبيات تكذِّب قول القائل ( أعذبُ الشعرِ أكذبُهُ ) ، فهي تُبرز مكنون الضمائر الحية وتخرج المعاني العالية من موضعها الذي سجنت فيه ، لِـتتجلَّى هذه المعاني من قوة التصوير  بأوصافها التي وُجدت عليها في الواقع .
وكأني بالشاعر رحمه الله يَستشِفُّ الـحُجُب حين يَرْمِز في البيت قبل الأخير إلى سِرِّ  انتصار السابقين وذُلِّ تخاذُل اللاحقين :

قيس بن محمد آل الشيخ مبارك

أستاذ الفقه المساعد
جامعة الملك فيصل- الأحساء

 

فِدىً لك قومٌ دون سعيِك سَعْـيُهم

فَعَلَتَ وقالوا وانتضيتَ وأحجموا

لَقِيتَ الرَّدى مثل الرَّدى في مَضائه

فآبَ وفي كَفَّيْهِ أنفَس مُهجةٍ     

فإن أصبَحَتْ ذي الأرضُ بعدَك مأْتماً

تلقَّتْكَ بالبُشرى هناك ملائكٌ

وتاهَ صلاحُ الدين عُجْباً وقدْ رأى

وتاهَ أبوتـمام يـرنوا بمقـلةٍ

فتىً مات بين السيف والضرب مِيتةً 

وأثبت في مستنقع الموت رجله

رضِيتَ الرَّدى دون الأَسار  دريئةً

ومن طلب النصر المُبين بسيفه

بني السِّبط لن تذهبْ دِماؤكُمُ سُدىً

حرامٌ على غير السيوف دِماؤكُمْ 

ألستُمْ  بني القوم الذين توارثَتْ

وإمَّا رَنَتْ للمجد منكم عظيمةٌ

يَطيبُ غُبَارُ النَّقْعِ في لَهَوَاتِِكُمْ

سَيَعلَمُ قومٌ ضاعَ ثأرُك بينَهُمْ 

وإن مَلَأ الدُّنيا بِمَسعاهُمُ الزّمرُ

فليتهُمُ الثاوي وأنت لنا الذُّخرُ

إلى أن قضى أو كادَ يَقتُلُهُ الذُّعرُ

ورُحْتَ وبُرْدَاك الشهادة والفخرُ

فقد زَهَتِ الفِردوس حين الْتَقَى السَّفْرُ

وحفَّ بك الفاروق والنَّفَر الغُرُّ

غِراساً لها أخلاقُـهُ الماءُ والبذرُ

عن الـملأ الأعلى إليك وتـفـتَرُّ

تقومُ مقامَ النصرِ إن فاته النصرُ ‘‘

وقال لها مِن دون أخمصُكِ الحشرُ

ولَمَّا تقُلْْ أمران أحلاهما مرُّ

فليس له إلا المَمَاتُ أو النصرُ

ففي كُلِّ جَنْبٍ مِن خوافِقِنا ثأرُ

أكـان لها في هام بيتِكُمُ وِتْـرُ

دِمَاهُمْ على الجُـلَّى المُثَـقَّفَةُ السُّمْرُ

يُدكُّ فضاء الله أو يُدرَكُ الأمرُ

إذا طاب في أفـواهِ غيرِكُمُ الخمرُ

بِأنَّ لهم يوماً وإن سَوَّف الدَّهرُ