الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

أحدث الإضافات

 

عودة

من الوحش؟!

شعر : د. عبد الرحمن بارود

رمانا بسهم يقدُ الحــــجر

وفي الظهر زرقاء مسنـونة الـ

أســاودُ جرعها سُــــمّه

وفي الجوف عشر قدور من الصا

فـــرُدّ إلى نــحره سهمُهُ

فغنت مع الريح شمس الصــباح

وغردت الوُرقُ فوق النــخيل:

لصهيون عينان لا تبـــصران

وهل يبصر الشمس خُلد الجحورِ

وللحقُ مذ كانت الكائنـــات

ومن يرم أحشاءنا بالسهـــام

تغوّلت في الغاب يا دردبيــس

******

ويا مشعل أسلم لنا مشــعلاً

فديناك كل شريف نظيـــف

فكن جبلاً مثـل رضّـوى إذا

ودونك – بعد الذي لا يــنام-

*****

بخٍ يا (ابن ياسين) ليــثاً بخٍ

فألبسك الله تاج الوقـــار

قعيدٌ .. تقادُ بـــــدراجة

وقدماً عشقت ركوب الحتـوف

وزنزانة كقبور الــــيهود

فوسّعت جدرانها بالصـــلاة

وحوّل نـــــيرانها جـنة

وها نحن نضحك والحــاقدون

*****

وموسى الأبيُّ ابن تلك النسور الـ

يُجمّعُ من فوات الشتـــات

فأراده صياد صهـــيون ذو الـ

وحامَ ليمتص منه الدمـــاء

فسُلّ على العلج سيف من الرعـ

وأطلق موسى وخاب الخـسيسُ

ومن قبل نُجيّ موسى الكـليمُ

******

من الوحشُ؟ قد قدفته البحارُ

فمزقه مثلما مـــــزّقت

وتشوي على الفحم أولادنـا

من الوحش؟ يفترس القدس مَن

من الوحش؟ من ذا الذي اغتال عكا

من اغتال حيفا، من اغتال يافا؟

مئات القرى غرقت في الظـلام

ألوف المساجد تبكي طــلولاً

من الوحش؟ كم من رضيع فرى‍

من الوحش حقاً؟ من السرطان الـ

ويلبسُ زيّ الحمام الـــوديع

ويسحب ما تحتنــــا قائلاً:

*****

فيا وحش، لحم فلــسطين مُرّ

إلى روسيا عُد .. وأمــريكة

فكل الجذور جـــذوري أنا

سيهوي بل السيلُ من حــالقٍ

وصعَرت خداً، وعمُك رابيـ

فأبشر فعزّ فتى بيــــطريّ

وأقعى يقهقه بين الحُفـــــر

شبا يتطاير منها الشّـــــرر

فمن وجهها كل صلُّ يفـــر

د تغلي على حطب يستعــــرْ

فخرّ على الرأس كلباً يهــــرْ

وزرقُ البحر وخُضرُ الشجـــرْ

يد الله فوق أيادي البشـــــرْ

وأعمى البصيرة أعمى البصـــر

ويعقلُ ما في النقوش الحجـــر؟

دروعٌ تسمى دروع القــــدَر

تخرّق حشاه سهام أُخــــــر

وليس يداويك غير النـــــمر

 

يضيء إذا غاب عنا القمـــــر

يعاديه كلُ حقير قـــــــذر

رأيناك قلنا: رأينا عُمــــــرْ

سيوف بها كل عين تقــــــر

 

كسرت القيود ولم تنكســـــرْ

ورفّ عليك لواء الظفــــــرْ

ويُرعب منك عتاة التتــــــر

وخلّفت للخائرين الخَــــــورْ

دُفنت بها .. قطعة من سقـــــرْ

ونورت ظلماءها بالسُـــــور

على قلبك الملكُ المُقتــــــدر

من الغيظ أكبادهم تنفطـــــر

 

تي خلقت لتحدي الخطــــــر

شظايا من الكوكب المنفجــــر

خطاطيف في شرك قد نُشـــــر

وكشر عن نابه والظُفــــــر

ب من عند ربي فولى الدُّبـــــر

وخصيانه من رعاة البقــــــر

وشُقّ له البحر حتى عــــــبر

 

على وطن مثقل بالثمــــــر؟

حدادُ السكاكين لحم الجُـــــزُر

ويرمي بنا في البريا غجـــــر؟

ومن وجه من جسمها يقشعـــر؟

ومرج ابن عامر المُزدهــــــر؟

ولُداً ورملة من ذا نــــــحر؟

وكانت تلألأ مثل الــــــدُرر؟

حُطاماً مآذنها والجُـــــــدُر

وكم من بطون الحبالى بقـــــر‍‍‍‍

خبيثُ الذي كلَّ عظمٍ نَــــخر؟

لأن الربا لديه حُمُـــــــرْ

هناك فلسطين ، شرق النهـــــر

 

وسُمّ زعاف به تــــــنتحر

وروما .. وبولنده والمجــــــر

فسل عن جذورك بحر الخَــــزَر

كجلمود صخر إلى القاع خَــرّ

نُ أعطاك درساً فلم تعــــــتبر

مكاويه حُمر.. لمرضى الصّـــعر

الهوامش :

زرقاء: سهام زرقاء  

بخٍ: كلمة استحسان

شبا السهم: حدُّه   

الكوكب المنفجر: أهل فلسطين

أساود: سهام الثعابين  

العلج: القوي الشديد ويقال للحمار

الصل: خبث الحيات

الجُزُر: الإبل جمع جزور

الصاد: النحاس        

الطلول: الآثار القديمة البالية

يهر: الهرير أقل من النباح

فرى: قطع ومزق

الوُرق: الحمام         

حُمُر: حمير

الخُلد: الفأرة العمياء تكون تحت الأرض 

من حالق: من مكان شاهق

دردبيس: عجوز فانية  

الصّعر: داء يصيب الإبل فتلوي أعناقها ويقال للمتكبر

رضوى: جبل عظيم في الحجاز