|
في إشارة
واضحة لعودة الشِّعر إلى أخذ دوره الرِّسالي والحيوي في أدبيات
القضية الفلسطينية والصراع القائم منذ عدة عقود ، و بعد خمسينيات
وستينيات القرن الماضي الذي شهد ظهور شعراء المقاومة في فلسطين
والدور الملموس الذي قدموه على صعيد الأدب الفلسطيني والعربي ، وما
نتج عن ذلك من حالة من التحصين الثقافي للقضية ، أو من بعد ذلك في
أواخر الثمانينيات عندما انطلق أدب الانتفاضة كمتراس وحجر في معركة
الدفاع عن الوطن ليتسع إطار المشاركة الأدبية والثقافية ويشمل
أقلاما عربية وإسلامية وعالمية .
هذا الأدب "
المنتفض والمقاوم " الذي عاد بقوة ليظهر في انتفاضة الأقصى خلال
السنوات الأربع الماضية من عمر الانتفاضة الثانية ، يعود الشَّعر
فيه اليوم ليلفت الانتباه إلى دوره الحيوي مجددا ، مُوظِّفا
القصيدة في معركة مقاومة التطبيع ، وتاركا لها فسحة المرور من جديد
إلى طريق الشعر السياسي .
فلقد ذكرت
الأنباء كيف لم يفوت الموريتانيون الفرصة عند زيارة وزير خارجية
“ الكيان الصهيوني ” ليعبروا عن غضبهم ورفضهم لهذه الزيارة
معتبرين ذلك إهانة لمقدسات الشعب وقيمه الروحية.
لم يكن متوقعا أن تمنع هذه القصيدة وزير الكيان الصهيوني من إكمال
جولته في ربوع العاصمة الموريتانية ، غير أن هذه الصرخات الشعرية
من أقصى المغرب العربي ، يكاد يتردد صداها في أكثر من مكان حين
يعود إلى الأدب المقاوم وأدب الانتفاضة دوره الريادي الذي يعبر عن
نبض الأمة ، وضميرها المقاتل ، الذي يرفع في النفوس حالات
الاستنهاض الإيماني والفكري والسياسي لدى أبناء الأمة عبر الأدب
الذي يقف جنبا إلى جانب مع كل الوسائل المشروعة لتحرير فلسطين ،
وحماية الأمة من الأخطار التي يحملها معه المحتل الصهيوني .
القصائد التي
صدحت في فضاء الجامعة الموريتانية ، تدق أكثر من جرس لتنبه
المتخاذلين و بعض الأسماء الرَّنانة التي تهرول للتطبيع الثقافي
لتقول ...توقفوا .
لم يفوتوا هذه
الفرصة للتعبير عن غضبهم ، ولم يترددوا في إعلان مبادئهم عبر
بيانات شعرية حامية . ترددت بين الناس وحفظتها الألسن وكانت أحد
عوامل التعبئة في الشارع ضد زيارة الوزير الصهيوني .
ولقد نشرت
صحيفة الخليج الإماراتية هذا الخبر المهم عن وقوف الشعر في وجه
التطبيع ، كما نشرت في ثنايا الخبر مقطوعة شعرية معبرة ومؤثرة عن
هذه الزيارة المرفوضة شعبيا وشِعريَّا للشاعر محمد فال ولد محمد
حرمة بعنوان “وقفات رائعة” في جامعة نواكشوط نموذجا لذلك ، حظيت
بإعجاب شديد وتداول كبير بين الناس نتركها للقراء لعلّها تجد من
يُجيب صداها :
سيوفُ عزٍّ
قاطعهْ طلابُ هذي الجامعهْ
قد سجَّلوا حضورَهمْ بوَقَفاتٍ رائعهْ
واستقبلوا “شالومَ” بالدِّماءِ يومَ الواقعهْ
وبالصراخِ عالياً والطَّردِ والمقاطَعهْ
فخيَّبوا آمالها وبدَّدوا مَطامِعهْ
جامعةٌعن عرضنا وأرضِنا مُدافعهْ
قدْ سطَّرتْ تاريخها في صفحاتٍ ناصعهْ
وأثبتتْ بأنََّها جامعةٌ.. ومانعهْ
***************
|