الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

أحدث الإضافات

 

عودة

 

غداً سيكبرون

بقلم : لمى خاطر

كأنه نحيب السنين الضائعة في المنافي هذا الذي يتصاعد في آفاق أيار من كل عام..

كأنها عبرات التشرد المكدسة في فضاءات الاغتراب، تجتوي البعد و يضج بها الحنين إلى مواطن الصبا و بيادر الذكريات..

كأنه هتاف أطلال المنازل القديمة.. تنادي مفاتيح الرجوع المخبئة في صدور الجدات.. تمدّهن بعبق الحكايات حين ترددها على مسامع الصغار..

من عام إلى عام نطل على الجرح المثبت في خاصرة الذاكرة.. نمر عليه محملين بأشواق بدد الغياب شملها و أوجاع غيرت السنين لونها و علت جبهتها تجاعيد القهر..

نودع في كل عام ذكرى الوجع و نسلم الزفرات لحلم بأن يحمل العام الآتي نكهة برتقال الأجداد في المدن المحرمة علينا.. المنتزعة ملامحها من وجداننا و عروق انتمائنا..

أكان يجب أن ننتظر انتصاف أيار من كل عام لنردد على مسامع أطفالنا أسماء مدننا المحاصرة بغربة جذورها عن جسدها النحيل؟؟..

أكان يجب أن يصبح بحر عكا و يافا و حيفا تراثاً نستقي آثاره من عيون الذين اكتهل في قلوبهم شكل الوطن ؟

و هل يجب أن تظل شطآننا أطلالاً نبكيها كل عام فنضيف إلى جرحها جرحا.؟.

و حتى متى ستظل نكبتنا و النفي توأمين لا يفترقان.. كحال مأساتنا و اللجوء.. و كحال كل انتكاسة تقترن بوجعها الممتد أثراً غائراً في الصدور..

يا خارطة الوطن المحفورة فينا قلوباً تنبض اشتياقاً للضياء.. يا شاهدة على بشاعة الجزار الذي احترف ذبح الإرادات و خنق أصواتها الزاحفة صوب النور..

أيتها الحرة المفجوعة أبداً بالخذلان.. اليائسة من صهيل الجياد على الثغور المزروعة بالموت و شخير العواصم الغافية..

لن ننعى لك اليوم موت الأموات، لن نذكرك بتفاصيل المرارة العربية، فقد حفظتها و رأيت كل مشاهدها سكاكين غدر أدمت فيك القلب و العيون..

لن نطالع يوم المأساة باستعراض لائحة المفرطين، فأنت تعرفينهم.. لن نستذكر فصول الضياع و سراب الوعود و عجز أبناء العشيرة، و وهن الذين قامروا بالتراب فكان التدثر بالصمت خيارهم الوحيد و السقوط عنوانهم، و خارطة مرصوفة حدودها بجماجم الأحرار أقصى ما يمكن أن يجبى مقابل الانهيار..

دعي غاصبيك يحتفلون بوهم انتصارهم من جديد، دعيهم لزيف أفراح اقتربت آخر حلقاتها..

لا تيأسي حين يستوطن الظلام أفق مرافئك المحترقة كمداً و وحدة، لا تدعي نصال نجمة بني صهيون تفتت شرايينك الممتدة حتى خيام المنفيين، تغذيهم بالأمل و البشرى، و تقتات من صدورهم الحنين، فتتسرب فيها براعم الوعد.. تأتيك أجساداً محملة بالوفاء، لتوزع دمها المتفجر في كل الربوع و تطرد عن ترابك الوحشة و تغسل بالمسك دروباً تكابد السواد..

فمن عام إلى عام تصبح شمس النهار أقرب، و تدنو حدود الفجر من عيوننا، و يزداد توهج القناديل المسرجة بالدم و البارود..

و كلما أطل عام آخر.. كبرت معه أجيال جديدة ورثت عن آبائها حكاية التشرد جرحاً استحال رصاصاً يطرد العتمة و يطارد الغربان ..

و إن لم يكن موعدك اليوم فغدك قادم قريب، و فيه سيكبر الصغار و سيحمل الفاتحون عزيمة فتية تفتحت براعمها في عهد الانتفاضات الأبية، و ذاكرة بحجم البحر كبرت في زمان الغضب الفلسطيني و لوحت هامتها شمس الشهادة ..