الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

عودة

 

استشهاديون

مهدي عقل

على تخوم القلب شاهدا وشهيدا

 

نافذ أبو حسنة

 

إذا ظلت الأرض على مرمى النظر رعتها العيون، وفي موقع ملائم لهذه المعادلة أقيم "مخيم البريج" ، تماما على حافة الخط الفاصل بين الأرض والأرض، تلك التي كانت بيارات وحواكير، وتلك التي صار اسمها المخيم .

ومن المخيم كان يجري طقس حج يومي، بدأ بمجرد النظر إلى هناك ...وكثيرا ما تجاوز الأمر ذلك! بعبور الأسلاك الشائكة، إلى الأرض المسيجة بالألغام والحراب .ثمة من ذهب وعاد ليقص حكايته، وثمة من ذهب ليصبح حكاية المخيم عن رجال عبروا إلى الأرض، وأوغلوا في ذهابهم حتى الانغراس  فيها .

الحج من المخيم إلى الأرض والذي سماه الغزاة :تسللا ،أزعجهم كثيرا فكانوا يصبون جاه حقدهم على المخيم، يتسللون تحت جنح الظلام ، فيقتلون العابرين المحتملين إلى الأرض، ويحرقون البيوت .

عام ألف وتسعمئة وخمسة وخمسين، نفذ الصهاينة مجزرة في "مخيم البريج" .وكذلك فعلوا في العام التالي ، لكن أبناء المخيم لم يوقفوا الحج إلى أرضهم فدائيين وشهداء ...

عام 1980، ولد مهدي في المخيم، لأسرة مقتلعة من يافا المحتلة عام 1948، وبعد سبع سنوات من ولادته، أمسك حجره الأول، منضما إلى الشهداء المحتملين ، وفي المخيم أكمل دراسته الابتدائية فالإعدادية ثم الثانوية ،ليلتحق بكلية التجارة في جامعة غزة عام 98.

عاش الانتفاضة الأولى طفلا وفتى ، وتابع نضاله شابا، حيث يقول زملاؤه في الجامعة، إنه كان محترقا لتجدد الانتفاضة في مواجهة الظلم والاحلتل ، وداعيا إلى ذلك، مما أدى إلى اعتقاله منم قبل شرطة الحكم الذاتي.

مع انطلاق انتفاضة الأقصى، كان من المبادرين الأوائل إلى المشاركة في مختلف فعاليتها، وبرفقة صديقه الشهيد "ناهض عيسى" قام بالمشاركة في قصف مستوطنة "نتساريم" بالهاون، وأسهم في استطلاع أهداف العدو العسكرية في منطقة وسط قطاع غزة .

كان عام 2002، موعدا مستهدفا لتخرج مهدي من الجامعة ، ولكنه قرر منذ أواسط عام 2001، القيام بعملية استشهادية، وشكل هذا الأمر بالنسبة إليه خيارا ينبغي اعتماده في مواجهة ذلك القدر الهائل من الظلم والعدوان الذي يواجهه الشعب الفلسطيني على أيدي الغزاة القتلة .

أخبر أصدقائه بما هو عازم عليه، وفي مخيم البريج، لم يتوقف لحظة واحدة عن الدعوة إلى المقاومة واستمرارها، يشير إلى الأرض القائمة على مرمى النظر وتخوم القلب، ويذكر بالشهداء الذين سبقوه إلى الإنغراس في الوطن.

حزيران 2002،يسفر الصهاينة عن وحشية زائدة في حربهم على الانتفاضة والشعب الفلسطيني ،يقولون إنهم يريدون كسر إرادة الشعب وتقويض المقاومة ويرد المقاومون من خلال الاستمرار في المقاومة .

مساء الاثنين، 11/حزيران/2002 . كان العدو الصهيوني يدفع بالمزيد من جنوده إلى قطاع غزة، أرتال من الدبابات وناقلات الجند القتلة، تجتاح القطاع، متوجهة إلى التموضع في مستوطنة "كيسوفيم" لتبدأ إنطلاقا منها حملة عدوانية جديدة، على أبناء القطاع وبيوتهم، على الأشجار والدكاكين وعلى كل مظاهر الحياة .

قال مهدي: "إنه الوقت المناسب " لقد حان موعد تنفيذ ما اعتزمه منذ وقت طويل .

على الأرض التي يعرفها جيدا ويحبها، كمن للغزاة؟ وإذ صاروا على مرمى النار، أطلقها تصليهم، قاتل حتى الشهادة، قاتل بام المخيم، وباسم المعتقلين من أرضهم، والمهددين بالموت القادم على دبابات الغزاة في كل لحظة قاتل واستشهد، باسم استمرار المقاومة، حتى يمشي أبناء المخيم إلى الحواكير التي مازالت ترعها العيون، ويحج إليها الشهداء .