|
هَنيئاًً جِبـالَ النَّـارِ فـوز الأماجِـدِ
هَنيئاً لِوادِ الخَيـرِ مـن كـلِّ ماجِـدِ
دَفَعنـا إليهـا مـن خِيـارِ رِجالِنـا
بِطُـلَّابِ عهـدِ الهادِيـاتِ الأوابِــدِ
تَهَلَّلَـتِ الأحيـاءُ وازدانَ سـورُهـا
بِخَضـراءِ ألـوانٍ مِـلاحِ الخَرائِـدِ
(فَجِرزيمُ) مُختالٌ و(عيبـالُ) مُنتَـشٍوقَد
أورَدَتهُ (الحاءُ) عَـذبَ المَـوارِدِ
وَفي (الطٌّورِ) أصداءُ الطُّيورِ تَطايَرَت
تُفاخِـرُ آمــادَ الـبِـلادِ الفَـدافِـدِ
نَثَرنا علـى جيـدِ البِـلادِ حَماسَنـا
على نَحرِهـا دُرَّ الحِسـانِ القَصائِـدِ
أضاءَت لنا الأمجادَ من كُـلِّ مَوقِـعٍ
و ذلِـك دأبُ العالِـيـاتِ الفَـراقِـدِ
رَكَزنا لِـواءَ الحَـقِّ خَفَّـاقَ ثابِتـاً
كَسَبعٍ شِـدادٍ فـي السَّمـاءِ شَدائِـدِ
وقـد هَنَّأَتنـا المَكرُمـاتُ بِنيلِـهـا
وقد كُنَّ في حُكمِ الصِّفـاتِ الكَواسِـدِ
نَجـاحُ قَـرأنـاهُ بِخَـيـرٍ قــادِمٍ
وَبُشـرى رأيناهـا بِحُكـمٍ راشِــدِ
فَتِلـكَ بِدايـاتُ الخِلافَـةِ وُطِّــدَت
وراياتُنـا الخَضـراءً أدمَـغُ شاهِـدِ
وَسمَّيتُها الخَضراءَ (نابُلسَ) أُفـرِدَت
لِكي تَعرِفَ الأكوانُ نُبـلَ الفَرائِـدِ
فأجمِل ، بها من ثُمَّ أجمِـل بِأهلِهـا
بِرايـاتِ أنصـارِ الإلـهِ الـواحِـدِ
فلو قيلَ صوتُ الحَقِّ فـوقَ جِبالِهـا
لَلانت صُخورُ الرَّاسِيـاتِ الجَلامِـدِ
فَلو قُمتَ يا (مَنصورُ) تُبصِرُ حَشدَنا
ولم نَلقَ فيها مِـن حُشـودٍ لِحاشِـدِ
دَلَفنـا نُكَبِّـرُ (بالـدُّوَّارِ) خالِقَـنـا
بِصوتٍ يُدَوِّي مثلَ قََصفِ الرَّواعِـدِ
فَفِعلُ الثُّغـورِ الصَّادِحـاتِ بِعِزِّهـا
كَفِعلِ السُّيـوفِ الشَّاهِـراتِ الذَّوائِـدِ
خَبِِرنا حَماساً فـي ضَمائِـرِ شَعبِنـا
وكُنـا خَبِرناهـا بِصَيـدِ الطَّـرائِـدِ
فإن تَسألونا عـن حَمـاسٍ ووَزنَهـا
ألم تَشهَدوها فـي حَصيـدِ المَقاعِـدِ
وإن تَسألونـا عـن فِعـالِ شَبابِهـا
ألم تُبصِروها في طِـوالِ السَّواعِـدِ
فَقَأنـا بِألحـاظِ الحَسـودِ لِـواءهـا
وكم تَفقـا الرَّايـاتُ عينـا لِحاسِـدِ
فَحَشدِ السَّماءَ المـاءَ عِنـدَ نَجاحِهـا
كَحَشدِ الصَّناديقِ السِّمـانِ الحَواشِـدِ
يُنادي بِنا الأخلافُ مـن كـلِّ مَنبَـرٍ
وإنا نُنـادي مـن قِبـابِ المَساجِـدِ
ففي عيـنِ كُـلِّ الماقِتيـنَ غَشـاوَةُ
وفي كـلِّ مَغـرورٍ غَـوِيٍّ مُعانِـدِ
فإنـا بهـذا الدِّيـنِ نَقتَحِـمُ المَـدى
صَحَونا فلا نامت عُيـونُ الحَواسِـدِ
حَماسٌ وَهَبناها الجَماجِـمَ صَرحَهـا
عَقَدنا لِواهـا فـوقَ هـامِ الفَراقِـدِ
فيا شَهرَ كانـونَ انطِلاقَـةُ أمرِهـا
وميـلادُ أبطال الجِهـادِ الأسـاوِدِ
طَبيـبٌ يُزَكِّيهِـم بِحِكـمَـةِ طِـبِّـهِ
وشَيـخُ يُربِّيهِـم صِغـاراُ كَـوالِـدِ
فكم في حِماها من هِزَبـرٍ مُصـاوِلٍ
وكم في رُباهـا مـن كَمِـيٍّ مُجالِـدِ
وكم في الذَّراري من غَيورٍ مُجاهَـدٍ
وكم في البَراري من هَصورٍ مُطارَدِ
إذا كُنتَ تَبغي الأصلَ في كُلِّ مَقصَدٍ
فدع عنكَ أمـرَ النَّافِـراتِ الزَّوائِـدِ
فإنـا لَمـن قـومٍ تَسيـلُ نُفوسُهـم
إذا ما استُثيرَت عندَ عَضبِ الشَّدائِـدِ
وإنـا عَشِقنـا القاصِفـاتِ حَديدَهـا
إذا مـا تُحِلنـا لِلجِنـانِ الخَـوالِـدِ
وكُنا افتَرَشنـا النَّـازِلاتِ حَواسِـراً
ولم نأتِ شَبعى مـن بَقايـا المَوائِـدِ
فما كُـنَّ فينـا قاصِمـات ظُهورَنـا
وما نِلـنَ مِنـا قاصِفـاتِ الحَدائِـدِ
حَسونـا دِمـاءَ الحارِقـاتِ كُراتُهـا
تَماماً كمـا نََحسـو دِمـاءَ القَصائِـدِ
إذا مـا أُصِبنـا عِنـد تَشييـعِ قائِـدٍ
غَسَلنـا مُصابَنـا بِتَشيـيـعِ قـائِـدِ
أُجِرنا بهذا العَـزمِ رِضـوانَ رَبِّنـا
ومن بعدِ نيلِ الأجرِ نيـلُ المَحامِـدِ
قَصَدنا طََهورَ البيتِ من كُلِّ غاصِبٍ
فأكـرِم بِمَقصـودٍ وأكـرِم بِقاصِـدِ
رَمَتنا علـى قَـوسٍ مكائِدُهـم هُنـا
وقد تَحجُبُ الأقـدارُ شَـرَّ المَكائِـدِ
ألَسنا وَلَدنا المَجدَ مـن رَحـمِ أمِّنـا
تَليدا مَجيـداً فـي القُـرونِ التَّوالِـدِ
فَبادَت حَضـاراتٌ وقامَـت غَيرُهـا
وقُمنا بِها في الأرضِ غَيـرَ بَوائِـدِ
وكُنا شِفاءَ الأرض مـن كُـلِّ عِلَّـةٍ
نُطَهِّرُهـا مـن كُـلِّ بـاغٍ وفاسِـدِ
حَمَى اللهُ أهلَ الحَقِّ في كُـلِّ جَبهَـةٍ
على مَرِّ تاريـخِ العُصـورِ الأوابِِـدِِ
|