يقولونَ : عيدُ .
له
سحرهُ الخاصُ ،
حَلواهُ ،
ذكراهُ ،
طلَّتُهُ ،
وله
نكهةٌ ،
ومذاقٌ فريدُ .
يقولونَ : عيدُ .
له
رنةٌ ،
في
جيوبِ الصغارِ ،
وتكثرُ فيه الهدايا ،
ويُلبَسُ فيه الجديدُ .
يقولونَ : عيدُ .
تُقدَّمُ فيه التهاني
وتُرسَلُ فيه البطاقاتُ ،
للأصدقاءِ ،
ويجتمعُ الأهلُ فيهِ ،
ويأتي القريبُ ،
ويأتي البعيدُ .
يقولون : عيدُ .
غناءٌ ، ورقصٌ ،
إلى
آخر الليلِ ،
والكلُّ مبتهجٌ وسعيدُ .!
***
يقولونَ ....
لكنَّ حزني يزيدُ .
كأنِّي الوحيدُ الذي
ليس
يعنيه يومٌ كهذا
كأني
الوحيدُ .!
وكيف
سأفرحُ ؟
كيف
أغني ؟
ودمعةُ عينكِ تسخرُ مني
ويَخجلُ منها
ومنكِ ، النشيدُ ؟
وروحُكِ ،
إن
قلتُ شيئاً تئنُّ ،
وتسألُ :
ماذا
يقولُ المغني
وماذا يريدُ ؟!
وعيناكِ شاردتانِ ،
ونيرانُ قلبك تعجبُ مني
متى
سأثورُ ،
وتغلي مياهي ؟
ومن
فوق قلبي
يذوبُ الجليدُ ؟!
وحتَّامَ تنتظرينَ مجيءَ الذي
لا
يجيءُ
وقد
مرَّ وقتٌ مديدُ ؟
وكم
من رسالة شوقٍ ،
بعثتِ إلى الناظرينَ ،
إلى
شمسهم ،
وهي
تغرب شيئاً فشيئاً
وما
عاد يأتيك منهم
بريدُ ؟
***
يقولونَ : عيدُ .
وفوق
ترابكِ يسقطُ ،
في
كل يومٍ ، شهيدُ .
وفيَّ تحملقُ ،
كلُّ
البيوتِ التي هُدِّمتْ
ببرودٍ ،
على
ساكنيها
وتصرخُ فيَّ حجارتُها
إذ
تراني ،
ويصرخُ فيَّ الحديدُ .
يقولونَ : عيدُ .
وممَّا يراهُ ،
إذا
ما رآكِ ،
يشيبُ الوليدُ .
***
يقولونَ ....
والعيدُ لم يأتِ بعدُ ،
وكم
هو شوقي ،
إليهِ ، شديدُ .
فعيدي وعيدُكِ ،
يومَ
يعودُ ، إليكِ ،
ويرجعُ
شعبي
الطريدُ .
ويومَ أنامُ ، على راحتيكِ ،
وأصحو ،
وأرفعُ نحو السماءِ جبيني
فإذْ
بالمدى كُلِّهِ قبضتي
وأرضُكِ مطويَّةٌ بيميني !
وذاك
من اللهِ ،
وعدٌ
أكيدٌ .!