الآخرونَ كلامُهم هَزْلٌ
وأنا
كلامي ، كُلُّهُ جِدِّي
يتحدثون
عن الهوى ، وأنا
عن
قسوة السجَّان والقيدِ
كلٌ له
وطنٌ ، ولي منفىً
والسيِّدُ المنفيُّ كالعبدِ
أحلامُهم محدودةٌ ، وأنا
قلِقٌ
، وأحلامي بلا حدِّ
الحزنُ
لي ، ولهم همُ فَرَحٌ
والشوكُ
لي ، ولهم شذا الوردِ
لهم
القصورُ ، ولي أنا خِيَمٌ
والحَرُّ لي ، وقساوةُ البرْدِ
ولهم
لذيذُ نعاسِهم ، وأنا
سَهَرُ
الليالي لي ، ولي سُهدي
الجوعُ
لي ، ويكاد يقتلني
ولهم
همُ "المظبيُّ" و"المَندي"
وليَ
الدخانُ ، وريحُ قنبلةٍ
ولهم
بخورُ الهند والسندِ
يتسامرون وليلهم طربٌ
والدمعُ منسابٌ على خدي
الآخرونَ ، ولستُ أحسدهم
يتفرَّجون علىَّ ، عن بُعد
هم
بالكلام معي ، وإن فعلوا
شيئاً
،
تكنْ
أفعالهم ضدي
ماتت
ضمائرهم ، وكم حيٍّ
ما عاد
ينقصه سوى اللحد
ما عاد
أمري ، قطُّ ، يعنيهم
أصبحتُ
مثل الأحمر الهندي !
وأنا
أدافع عن كرامتهم
وبكل ما
أوتيتُ من جُهد
وأذود
منفرداً عن الأقصى
وكأنَّهُ مُلْكي ، أنا وحدي
بيدِ
أصفِّق ، بينما شَلَّت
حولي ،
ملايينٌ من الأيدي
فإذا
سقطتُ على ثرى وطني
مَن
يحمل الرايات من بعدي ؟!
***
الآخرونَ ،
حياتُهم
هدفٌ
وأنا
الحياةُ وسيلةٌ عندي
ومجاهداً أحيا ، ليدخلني
إن
شاء ربي ، جنَّة الخلدِ..