ما
كنتُ قطرةَ سائلٍ و تبخَّرَتْ
من مَرْجَلِ
ما كنتُ طائرةً و لا طيراً ،
لأسقط من علِ
أو لعبةً تلهو بها
يدُ عابثٍ متطفِّل
أو حلْقةً قد تنتهي
بنهايةٍ لمسلسل
كلاَّ ، و لم أكُ هَشَّةً
ليتمَّ كسرُ مفاصلي
هذي يدايَ ،
و قبضتايَ ،
وساعدايَ ،
و أرجلي
هذا أنا ،
قلبي يدقّ بقوةٍ ،
في داخلي
لا ، لم أمُتْ ، أنا حيةٌ
رغم الحصار القاتل
عملاقةٌ ،
رغم الجدارِ العنصريِّ الفاصل
و سأستمرُّ ، إذا أردتُ ،
لألفِ عامٍ مقبِلِ
***
أأموتُ كيفَ ؟!
و هذه سفني ،
قبالةَ ساحلي
تجري الرياحُ ، بما اشتهت
و بالاتِّجاه الأمثل
و أنا هنا ملاَّحةٌ
و من الطراز الأول
لا يدَّعي موتي سوى
متجاهلٍ أو جاهل ِ
أو خائنٍ لبلاده
متآمرٍ متخاذلِ
أنا إنْ وقفتُ ،
فوِقفة المتدبِّر المتأمّل
المستعين بربِّه ،
المستنصر المتوكّل
الكيِّس الفَطِنِ اللبيبِ ،
الواثق المستبسلِ
أأموتُ ؟!
و الشهداءُ راياتي
و نور مشاعلي
أأموتُ ؟!
و الأرواحُ تسكنني
و تحيا داخلي
أأموتُ ؟!
و الشعب الفلسـطينيُّ يهتفُ :
واصلي ..
و يقولُ لي :
"البيت بيتكِ ، يا حبيبةُ ، فادخلي
و خذي الذي تبغينهُ مني
مُري ،
و تدلّلي
و لتفعلي ، يا مهجتي ،
ما شئتِ بي ، أن تفعلي
رُدِّي على من شتّتوا
شمْلي ، و هدَّوا منزلي
و استأسدوا في ظلّ صمتٍ
عالميٍّ مخجِل
رُدِّي بردٍّ صاعقٍ
و مدمِّرٍ و مزلزل
قولي لهم : إنا سنبقى
و البقا للأفضل
أأموتُ كيفَ ؟!
و ذلكم شعبي ،
بحبّي ممتلي
***
اليوم أدخل عامِيَ التالي
بكلّ تفاؤل
و أنا أشدّ ضراوة
و دراية بمشاكلي
اليوم أعرف من أكونُ
و غايتي و وسائلي
اليوم أرسل للصديق
و للعدو رسائلي
و أقول في ذكرى انطلاقتيَ ،
المجيدةِ ما يلي :
يا من تحوَّل جُلُّكم
من ثائرٍ لمقاول
اليوم أعرفكم و أعرفُ
من يعيش بمقتلي
و من الذي يسعى لكي
يقضي على مستقبلي
و يقول : "إرهابيةًٌ !"
عني ، ليثقل كاهلي
و من الذي باع الحقوقَ
بدون أيّ مقابل
و مضى بنا
من بعد كلّ تنازلٍ ، لتنازل
و من الذي قتل الخميسَ
من الذي اغتال العلي ! ..
و من الذي اختزل القضيةَ
في بساطٍ مخملي
و اختال ، كالطاووس
وسط مُزَمِّرٍ و مُطبِّل
لا فرقَ بين متاجر
بقضية ، و مُغفَّل
لم تَصنعِ القُبُلاتُ يوماً
دولةً ، لمُقََبِّلِ ..
فمتى سينقشعُ الضبابُ ،
عن العيون و ينجلي ؟!
أم أنَّ مِمَّن رَدَّهم
رَبِّي ،
لعمرٍ أرذلِ
يحيونَ ،
لكنَّ العقولَ ،
ترلَّلي ، و ترلَّلي !..
***
ما كنتُ قطرة سائل
و تبخَّرَتْ من مرجل
أنا فكرة و تغلغلت
في نفس كلّ مقاتل
و النصرُ ، إمَّا عاجلاً
أو آجلاً ،
سيكون لي ..