الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

     أرشيف قصائد الشاعر خميس                                      عودة


 

أحتاجُ بعضَ الوقتِ

شعر :  خميس

 

(1)

 

أحتاجُ بعضَ الوقتِ ،

كي أنسى  ،  و آتي

ذات يومٍ ، كي أقولَ :

"نسيتُ ،

لا ذكراكِ تؤلمني ،

و لا الماضي يؤرِّقني ،

أقدِّرُ ، بعد  تجربةٍ ،

فوائدَ نعمةِ النسيانِ ،

مُرِّي حيثُ شئتِ ،

فكلُّ ذاكرتي جديدةْ" .

 

(2)

 

أحتاجُ بعضَ الوقتِ ،

كي آتي ، على مهلٍ ،

أرتِّبُ بعضَ أفكاري ، و أوراقي ،

و أبحثُ عن إجاباتٍ أكيدةْْ :

لتساؤليِ العفويِّ ،

عن جدوى الكلامِ ،

و أيِّ دورٍ ،

في زمانٍ ، كالذي نحياهُ ،

تلعبهُ القصيدةْ ؟!

 

(3)

 

أحتاجُ بعضَ الوقتِ ،

كي أختارَ عنواناً ،

يناسبُ لونَ وجهكِ ،

و اختلافَ الحرفِ في شفتيكِ ،

يا حوريَّتي ،

يا آخر العنقودِ ،

يا أحلى كلامٍ لي أنا ،

يا بسمةَ الفجرِ الوليدةْْ .

كلُّ القديماتِ احترقنَ ، و عُدْنَ لي

لمَّا يئسنَ ، فلا تكوني مثلهنَّ ،

تمهَّلي ،

و ابقي معي ، وقتاً إضافياً ،

لتبقى ،

كلُّ أوقاتي سعيدةْ .

 

(4)

 

هذا أنا ، قالت ليَ الأولى ،

انتظرتُ لكي يطالعني صغيرٌ ،

أو كبيرٌ ،

أو غنيٌّ ،

أو فقيرٌ ،

أوْ ، وَ ، أوْ  ،

مَرُّوا ، و كانوا كلهم مستعجلينَ ،

يُقلِّبون ، بلا اكتراثٍ ، صفحتي

لم  ينتبه أحدٌ إليَّ  ،

و بِتُّ  مهملةً ،

على ورق الجريدةْ .

 

***

 

و أنا ذهبتُ إلى الأميرِ ،

تقول أخرى ،

كي أقولَ له : تحرَّكْ ..  !

أين مالُكَ ؟ أين نفطُكَ ؟ ،

أنت في يدك الكثيرُ ،

فكيف تجلسُ يا أميرُ ،

بلا حراكٍ هكذا ؟!

أين الضميرُ ،

الحيُّ فيكَ ؟ ،

ألم تعدْ بكَ نخوةٌ ؟

قال ارجعي ، من حيثُ جئتِ ،

و لا تعودي مرةً أخرى و إلاَّ ..

سوف أجعلُ مَن وراءكِ ،

عبرةً للآخرينَ ، جميعهم ،

و ضحيةً أخرى ،

تُضافُ إلى ضحايايَ العديدة .

 

*** 

 

و أنا رجعتُ ، تقول ثالثةٌ ،

لتوِّي ، بعدما حاولتُ ،

لكنْ ، دون جدوى ،

أن أثيرَ مواطن الإحساسِ في ،

أعصاب ، أمتنا ، الـ …

- مجيدة ...!

 

(5)

 

أنتِ البليدة … !

أحتاج بعضَ الوقتِ ،

من أجل الوصولِ ،

إلى محطاتي ،

و أهدافي البعيدة ..

 

(6)

 

أحتاجُ بعض الوقتِ ،

للتَّفكير في ماذا أريدُ ؟ ،

و في الذي ضيَّعتُه ،

و عليَّ أن أختارَ :

إمَّا أن أعيشَ بدونهِ ،

أو أن أموتَ لأستعيدَه .

مَن قال إني أستطيعُ العيشَ ،

في الزمن البخيلِ ؟

و كيف أنسى

موجةً ، كانت تصاحبني

إلى الشطِّ  الجميلِ  ؟ ،

و وشوشاتِ الطيرِ ،

في أُذُنِ النخيلِ ؟ ،

و ريحَ يافا و الجليلِ ؟ ،

و كيف أحيا حاضري ؟!

و علاقتي بالأمس ما زالت وطيدةْ .

 

مُتْ .. ! يا شقيُّ ،

لأجل من تهوى ،

على الجَنْبِ الذي  تهوى ،

 و مُتْ

في حضن من تهوى ،

و عِشْ

في جنة الفردوسِ  ،

أعماراً مديدة ..

 

(7)

 

أحتاجُ بعض الوقتِ ،

كي أتخيَّلَ الصورَ التي مرت ،

قبيل الموتِ ،

في ذهن الشهيد أو الشهيدةْ .

و لكي أرى دنيايَ كيف تصير أخرى

إنْ نظرتُ ، لكلّ ما فيها ،

بمنظار العقيدةْ .

يا ربِّ .. ألهمني الصوابَ ،

و لا تكلني ، لحظةً ، لسواكَ ،

بصِّرني ،

و سدِّدْ لي خطايَ ،

فأنت مولايَ الوحيدُ ، و ملجأي

و رضاك أمنيتي الوحيدةْ .