الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

     أرشيف قصائد الشاعر خميس                                      عودة


 

رســالة للعم جمال

 

شعر :  خميس

 

في كل أسبوعٍ ـ كعادتها الجميلةِ منذ أعوامٍ ـ

تراسلني " دلالْ ".

وتقول لي .. بعض التفاصيل التي 

عبر الأثير وفي الصحافة لا تُقالْ .

وأنا أحبُّ سماعَ أخبارِ الذين أحبهم

وألحُّ دوماً في السؤالْ ..

عن حالهم ،

وأقول سبحان الإله مُغيِّر الأحوال من حالٍ لحالْ .

وصلت رسالتُها الأخيرةُ منذ أيامٍ وفيها ما يلي :

عمِّي " جمالْ  " : ـ

إن كنتَ يوماً في الجنوب وفجأةً

اشتدَّ شوقُك للأحبة في الشمالْ .

وأتاك من طرف الحبيب الأمرُ أنْ :

هيَّا تعالَ ، " وحشْتنا " ، هيَّا تعالْ .

وتحركت فيك المشاعر والحنين لما مضى والدمع من عينيك سالْ  .

وعبرتَ شط الذكرياتِ بحلوها

وبمرِّها ،

وسبحتَ في بحر الخيالْ .

وحزمتَ أمرك أنْ ستقفل راجعاً

مهما يكنْ ،

وتشد للأهل الرحالْ .

ثم اكتشفت بأن ما قد خِلتهُ

سهلاً ،

غدا متعذراً ، صعب المنالْ .

وبأن رؤية من تحب كأنها

حلم من الأحلام أو شيء محالْ .  

ثم انفعلت بشدةٍ ، وبدت على

قسماتِك السمراءَ ، شدةُ الانفعالْ .

وصرختَ : هل نحيا بعصر سابقٍ ؟

حيث الدوابُ غدت 

وسيلةَ الانتقالْ . ؟

وهناك آلاف الحواجز لم تزل

وهناك حظرٌ للتجول لا يزالْ . ؟

وهناك شيءٌ لا شبيهَ له ولا  

في هذه الدنيا له أبداً مثالْ .  

يٌدعى احتلالاً ـ يا لخيبة عالَمٍ

مازال معترفاً

بدولة الاحتلالْ . ؟! ـ

ورفعت كلتا قبضتيك وقلت : " لا

باقون نحن .. والاحتلال إلى زوالْ  ".

ثم اندفعتَ وفي عيونك نظرةٌ

وكأنها جمرٌ ،

على وشك اشتعالْ .

فإذا المدارس غُلِّقت أبوابُها

إلا " الشهادةُ  "

بابُها يَسَعُ الجِمالْ .!

وإذا الشوارع شبه خاليةٍ وما 

من  " حَطَّةٍ " ،

فوق الرؤوس  ولا  " عِقالْ  " .

أين الرجالُ  ؟  سألتَ ،

قيل : استشهدوا

وغدوا مناراتٍ على  درب النضالْ .

وهناك مفقودونَ .. أو جرحى ومن 

في السجن ، والباقون فروا للجبالْ .

فذهبتَ من جبل إلى جبل إلى  
أنْ قيل : " نحن هنا ..

رفاقك في القتالْ " .!

               ***

ـ هذا غدا ..  يا عمُّ حال رجالنا  

قلْ لي ..

أيوجد عندكم أنتم رجالْ  ؟! ـ