الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

     أرشيف قصائد الشاعر خميس                                      عودة


الموت العادي

 

شعر :  خميس

  

الشمسُ مشرقةٌ ،
و موجُ البحر هادي
و الريحُ تعبثُ ،
بالنباتِ و بالجمادِ  .
و الأرضُ بلَّلها الندى ،
و الروضُ ينثرُ عطرَهُ ،
و الطيرُ فوق الغصنِ شادِ .
يومٌ جميلٌ ،
مثلَ أمسِ ، و قبلَ أمسِ ،
و لا جديدَ هناكَ ،
تحت الشمسِ ، بادِ .
لم يختلف شيءٌ ،
و لا سقطتْ ،
من النجْماتِ واحدةٌ ،
و حطَّت في الوهادِ .
كلاَّ ،

و لا جبلٌ تصدَّعَ ،
بعد موتكَ ، أو
تشققت الصخورُ ببطن وادِ .
و الغيمُ أبيضُ ، لا يزالُ ،
و ما تبدَّلَ لونُهُ ،
حزناً عليكَ ،
إلى رمادي .
و الناسُ ،
هذا في اتجاهٍ ، رائحٌ ،
و بعكس ذلك الاتِّجاهِ ،
هناك غادِ .
و القاطراتُ تسيرُ ،
و الباصاتُ ،
و العرباتُ تمضي ،
للحواضر و البوادي .

و السوقُ مكتظٌ ، كعادتهِ ،
و بيَّاعُ الخضارِ ،
على زبائنهِ ، ينادي .
لم تنتهِ الدنيا ، بموتكَ ، لا ،
و لم ترقدْ ،
و لا هبَّتْ ،
لأجلكَ ، من رقادِ .

لم تُنْكَسِ الأعلامُ في بلدٍ ،
و لا اتَّشحتْ ،
عناوينُ الصحائفِ بالسوادِ .
لم يُذْكَرِ اسمُكَ ،
في الفضائياتِ ، يا هذا ،
و لم يُعْلَنْ ،
هنالكَ ، عن حدادِ .
لم يفقدِ الدينارُ ، حين ذهبتَ ،
قيمتَهُ ،
و لا اهتزُّ المؤشرُ الاقتصادي .
تمضي الحياةُ ،
كأنَّ شيئاً لم يكنْ ،
و الناسُ ما نقصوا ،
و دوماً ، في ازديادِ .
تمضي الحياةُ ،
كما لو أنَّ جرادةً
ماتتْ ،
و لم يحفلْ بها ،
سربُ الجرادِ .

لا ، لستَ أولَّ من يموتُ ،
و لستَ آخرَ من يموتُ ،
و موتُ ، مثلك أنت ، عادي .
ماذا يهمّك ، بعد موتك ،
نصرُنا ؟
و قضاءُ جيش المسلمينَ ،
على الأعادي . ؟!
ماذا يَهمُّك ما الذي
سيحلَّ بالدنيا ،
و بالأحياءِ ،
من سينٍ و صادِ . ؟!
و هناك أخرى ، في انتظاركَ ،
يومَ تُعرضُ ، دون خافيةٍ ،
على ربِّ العبادِ ؟!