الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

     أرشيف قصائد الشاعر خميس                                      عودة

 

تركْتنا للأسئلةْ

 

شعر :  خميس

         

( بمناسبة مرور عام على استشهاد المناضل صلاح شحادة )

 

تركْتنا للأسئلةْ .

تدور في أذهاننا وتملأ المخيِّّلةْ .

وغبتَ عنا  ، يا صلاحُ ، فجأةً

في لحظةٍ من الزمان مذهلةْ .

كان لها وقعٌ علينا 

مثل وقع الزلزلةْ .

فأنت كنتَ  كالأبِ الروحيِّ ،

كنت قائداً لنا

وكنتَ رمزاً من رموز المرحلةْ .

 

تركتنا للأسئلةْ .

ونحن بعد لم نزل

نستكشفُ الطريقَ نستبينُ أوَّلهْ .

عقولنا حائرةٌ أفكارنا مبلبلةْ .

كنا بحاجةٍ إليكَ ،

كي تحثنا على الجهاد والثباتِ ،

كي تدلنا على الجهاتِ ،

كنتَ مرشداً لنا ،

وكامل المواصفاتِ ،

كنتَ نقطة ارتكازنا والبوصلةْ .

وكنتَ ، في زمان الصمتِ ،

صرخةً مجلجلةْ .

 

           ***

يا من ضربت في العطا

والبذل ، خير الأمثلةْ .

من يوم أن رحلتَ يا حبيبنا ..

كل القلوب لم تعد ،

ظلت إليك راحلةْ .

كل الشفاه لم تزل

لليوم عنك سائلةْ .

كل الدروب أصبحت

موحشةً وموحلةْ .

أهكذا بسرعة تركتنا ؟!

مودعاً كل الذين رافقوكَ ،

والذين بايعوكَ ،

والذينَ ،

يوم شيَّعوك ، أقسموا

أن تستمر القافلة .؟!

أهكذا بسرعةٍ ،

فهمتَ لبَّ المسألةْ .؟

وكلَّ ما بين المماتِ ،

والحياة من صلةْ .؟

فرُحت تمشي بخطىً

حثيثةٍ مستعجلةْ.

مودعاً دارَ الفناءِ والحياةَ الزائلةْ .؟

وطامعاً في جنةٍ عريضةٍ

وخير مقعدٍ ،

وخير منزلةْ .؟!

 

تركتنا للأسئلةْ .

نبحث عن معلِّمٍ

بعدك ، يا معلِّما .

تركتنا مُعَلَّقين بين أرضٍ وسما

وراغبين دائماًً

في أن نموت ميْتةً مماثلةْ .

 

تركتنا للأسئلةْ .

لأمةٍ يُرثى لها

ضعيفةٍ مهلهلةْ .

بلادها مُحبِطةٌ مخزِيةٌ ومخجِلةْ .

كأنها الأصفارُ تبقى هكذاً

على اليسار مهمَلةْ .

تركتنا للإخوة الأعداءِ ،

للمُنسِّقين في الخفاءِ ،

للمفاوضينَ ، الطاحنين للهواءِ ،

للذين يخرجوننا من مهزلةْ .

لمهزلةْ .

وللذين وسَّخوا صفحتهم

حتى غدت كالمزبلةْ .!

 

               ***

لكننا ..

وفي سبيل الله ، موتُنا

غدا الأمنيَّةً المفضَّلةْ .

سنستمرَُ

ثم نستمرُّ ،

ثم نستمرُّ في الكفاحْ .

كُنْ مطمئناً ، حيث أنت الآنَ ، يا صلاحْ .

فأنت قد علمتنا على حمل السلاحْ .

ولم تعد لدينا أي مشكلةْ .

وكل ما يُحاك اليوم ضدنا لن نقبلهْ .

لن نقبلهْ .

لن نقبلهْ .

ما دام فينا جسدٌ

نصنعُ منه قنبلةْ .!