|
( بمناسبة مرور عام على استشهاد المناضل
صلاح شحادة
)
تركْتنا للأسئلةْ .
تدور
في أذهاننا وتملأ المخيِّّلةْ .
وغبتَ عنا ، يا صلاحُ ، فجأةً
في
لحظةٍ من الزمان مذهلةْ .
كان
لها وقعٌ علينا
مثل
وقع الزلزلةْ .
فأنت
كنتَ كالأبِ الروحيِّ ،
كنت
قائداً لنا
وكنتَ رمزاً من رموز المرحلةْ .
تركتنا للأسئلةْ .
ونحن
بعد لم نزل
نستكشفُ الطريقَ نستبينُ أوَّلهْ .
عقولنا حائرةٌ أفكارنا مبلبلةْ .
كنا
بحاجةٍ إليكَ ،
كي
تحثنا على الجهاد والثباتِ ،
كي
تدلنا على الجهاتِ ،
كنتَ
مرشداً لنا ،
وكامل المواصفاتِ ،
كنتَ
نقطة ارتكازنا والبوصلةْ .
وكنتَ ، في زمان الصمتِ ،
صرخةً مجلجلةْ .
***
يا
من ضربت في العطا
والبذل ، خير الأمثلةْ .
من
يوم أن رحلتَ يا حبيبنا ..
كل
القلوب لم تعد ،
ظلت
إليك راحلةْ .
كل
الشفاه لم تزل
لليوم عنك سائلةْ .
كل
الدروب أصبحت
موحشةً وموحلةْ .
أهكذا بسرعة تركتنا ؟!
مودعاً كل الذين رافقوكَ ،
والذين بايعوكَ ،
والذينَ ،
يوم
شيَّعوك ، أقسموا
أن
تستمر القافلة .؟!
أهكذا بسرعةٍ ،
فهمتَ لبَّ المسألةْ .؟
وكلَّ ما بين المماتِ ،
والحياة من صلةْ .؟
فرُحت تمشي بخطىً
حثيثةٍ مستعجلةْ.
مودعاً دارَ الفناءِ والحياةَ الزائلةْ .؟
وطامعاً في جنةٍ عريضةٍ
وخير
مقعدٍ ،
وخير
منزلةْ .؟!
تركتنا للأسئلةْ .
نبحث
عن معلِّمٍ
بعدك
، يا معلِّما .
تركتنا مُعَلَّقين بين أرضٍ وسما
وراغبين دائماًً
في
أن نموت ميْتةً مماثلةْ .
تركتنا للأسئلةْ .
لأمةٍ يُرثى لها
ضعيفةٍ مهلهلةْ .
بلادها مُحبِطةٌ مخزِيةٌ ومخجِلةْ .
كأنها الأصفارُ تبقى هكذاً
على
اليسار مهمَلةْ .
تركتنا للإخوة الأعداءِ ،
للمُنسِّقين في الخفاءِ ،
للمفاوضينَ ، الطاحنين للهواءِ ،
للذين يخرجوننا من مهزلةْ .
لمهزلةْ .
وللذين وسَّخوا صفحتهم
حتى
غدت كالمزبلةْ .!
***
لكننا ..
وفي
سبيل الله ، موتُنا
غدا
الأمنيَّةً المفضَّلةْ .
سنستمرَُ
ثم
نستمرُّ ،
ثم
نستمرُّ في الكفاحْ .
كُنْ
مطمئناً ، حيث أنت الآنَ ، يا صلاحْ .
فأنت
قد علمتنا على حمل السلاحْ .
ولم
تعد لدينا أي مشكلةْ .
وكل
ما يُحاك اليوم ضدنا لن نقبلهْ .
لن
نقبلهْ .
لن
نقبلهْ .
ما
دام فينا جسدٌ
نصنعُ منه قنبلةْ .!
|