الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

     أرشيف قصائد الشاعر خميس                                      عودة


 

صورٌ وبعضٌ من كلام

 

شعر :  خميس

   

اليومَ عاودني الحنينُ إلى الكلامْ .

صورٌ تزاحمُ بعضَها ،

وتقولُ لي : زِنِّي كما أحببتَ ،

واكتبني بقلبٍ مُستهامْ .

دعني أكونُ خفيفةً مثل الندى

ورقيقةً مثل السلامْ .

لا تنتظرْ ..

فلقد أتيتُ لكي أريحكَ ،

غير أن الوقتَ يقتلني

لذا أنتَ المُلامْ .

إنْ جئتُ باهتةً إليكَ ،

وبعضُ ألواني ، على ما لا يُرامْ .

عِرني اهتمامكَ ،

لا تدعني هكذا دون اهتمامْ .

لا أستطيعُ الصبر أكثرَ ،

لا تؤجلني ،

وخذني الآن للذكرى

لتعرف بعد عامٍ كيف كنا قبل عامْ .

وبأن بغدادَ التي كانت هنا

ظلت هنا ،

ولسوف تبقى ها هنا

وعلى الدوامْ .

خذني لتعرف كيف صار النفطُ ،

أغلى من حياة الناس خذني ،

قبل أن تغدو الشوارعُ دون أسماءٍ وخذني ،

قبل أن أغدو حطاماً

بين أكوام الحطامْ .

خذ هذه الدمعاتِ من عينيْ غلامْ .

خذ صورة العشرين من أهلي اللئامْ .

خذ هذهِ ،

أو هذهِ ،

أو هذهِ ،

واكتب لنا بعض الكلامْ .

     ***

صورٌ تُزاحم بعضَها ،

وأنا أفِرُّ من الزحامْ .

" نَمْ يا حبيبي .. "

أينها أمِّي ؟

لتذبحَ لي غداً زوجَ الحمامْ .

ومتى ستتركني القصيدةُ ،

كي أنامْ .؟

     ***

الصورةُ الأولى : السماءُ غدت دخاناً ،

مثلما كانت قببل النشأة الأولى ،

وهذا العم سامْ .

يُلقي أوامرهُ : المعي ،

كالبرق ، يا بغدادُ ، في قلب الظلامْ .

عودي ، فقد أتت النهايةُ ،

للبدايةِ ،

واقرئي الألواحَ ،

وانتظري غداً سوء الختامْ .

والصورة الأخرى :  لأولاد الحرامْ  .

يستبشرون بكل صاروخٍ وقنبلةٍ ،

كأن الأجنبيِّ أتى

لتغيير " النظامْ ".

وهناك ثالثةٌ لأصحاب العباءاتِ الطويلةِ ،

صار أهلي يكرهون اليوم أهلي

والعروبة أصبحت جسداً ،

تمزقه السهامْ .

لكنَّ صورتَك الجميلةَ يا هُمَامْ .

غطت معالمُها على كل الصورْ .

ولغيرها لم يبق في نفسي أثرْ .

ولها انحنيتُ مغمغماً : الله أكبرُ ،

" يا سلامْ " !

فإلى الأمام إلى الأمامْ .

يا رافعاً فوق السماء رؤوسنا

ومسافراً فينا على ظهر الغمامْ .

يا واقفاً مثل النخيلِ ،

على ضفاف الرافدينِ ، وممسكاً

بحديد قبضتك الزمامْ .

أنت الإمام ونحن أحوج ما نكون إلى إمامْ .

فاقرأ علينا ما تيسرَ ،

سوف نبقى صامتينَ وأنت وحدكَ ،

أنت وحدكَ ،

من يحق له الكلامْ .