الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

أحدث الإضافات

 

عودة


 

الملف الثقافي للشهيد يحيى عياش

قصيدة وطن وأنشودة أمة

 

بقلم : سمير عطية

 

ثالثا : مقتطفات من الأدب العياشي

 

قبل أن أشرع بعرض تلك المقتطفات الجميلة من رياض الأدب ، تلك التي احتضنت زهور الأقلام التي سالت وجعا وشوقا إلى الشهيد يحيى ، كنت قد أزلت كلمة " مقتطفات " من العنوان السابق ، ولكنني أعدت إدراجها في مكانها الصحيح لسببين اثنين أولهما أن هذه العبارة وردت نصا في كتائب فضائل الشهيد يحيى عياش للكاتب مخلص برزق كما أسلفنا ، وحفاظا على ريادته لهذا المصطلح أحببت أن أبقيه على ما هو عليه خاصة وأنني قد أوردت ما ورد في تلك المقتطفات في هذه المساحة مع فارق  أنني فصلت الشعر عن النثر وثانيهما أنني أضفت إليها موادا أخرى من الشعر والنثر.

أما السبب الثاني فإنني وجدت أن كلمت المقتطفات أدق موضوعيا خاصة ونحن أمام عدد كبير من القصائد الشعرية والمقالات الأدبية النثرية في الشهيد ، فقطافنا من هذه الحدائق التي تحفل بالورود هو خير ما يمثل ما نحن بصدده من عرض لهذه المواد .

بقي قبل أن أعرض هذه المواد أن أنقل شكري عبر هذه السطور للقائمين على مجلة فلسطين المسلمة الغراء الذين كانوا مشعلا وضاء ومحضنا لكل الكتابات المتميزة عن البطل يحي فأطلت تلك الكتابات علينا بكل روعة وجمال وسحر أدبي أخاذ .

 بقي أن أقدم اعتذارا حقيقيا لكل من كتب شعرا أو نثرا في الشهيد يحي ولم يتم نشره لأن السبب الأساسي في ذلك ليس ضيق المساحة ولكن الصعوبة الكبيرة في متابعة كثير من الدوريات والمجلات التي احتضنت تلك الأعمال الأدبية المتنوعة فالشهيد صار شمسا من شموس الأمة لا حماس وحدها أو فلسطين خاصة .

 

أولا : الشعر:

 

إلى روح الشهيد يحيى عياش

مضاء السيف...زفة البسمة

شعر :  ماهر عبد الله


 

لأجمل وردة فينا

لأجمل غصن زيتون

يرف على روابينا

ليحيى سيد الأحباب

عادت أرضنا بكرا

ليملأها رياحينا

لأنك لم تجد منفى

يواري سوءة الباقين في المنفى

لأن زفافك الوردي

يأتي قبل موعده..

ليمسح دمعنا حينا

وينكأ جرحنا حينا

ستبقى عينك السمراء

وحيا في مآقينا

وتبقى خيلك البيضاء

ميلادا لحاضرنا

وأشعارا لماضينا

لأن الورد في شريانك العربي

فوّاح بعطر الله

لأنك حارس الأحلام

عطر ربيعنا المنسي

يحنو فوق كبوتنا

لأنك تحسن التوقيت والتغريد

لأنك لم تجد وطنا

حنونا مثل كل الناس

خذ من حزننا وطنا

وكن في  قلبنا وطنا

لأنك حبلنا السري

لا ينفك يمنحنا

رحيق الحلم بالعيش

سنبقى دائما نمشي

حريقا يرفض الإقرار بالأموات والنعش

لأن النهر موعدنا

تدثر في خرير النهر

وامنح ماءه سكناً

كدفء صلاتنا في الفجر

تعال اكتب على دمنا

جميع حروفك الأخرى

لنحفظها

تعال افتح لنخلتنا

شقوقاً في جدار الغيم

كي تمتد ثانية

لزرقتها

تعال أعد إلى دمنا

ترانيم الهوى العذري

كي يصحو الغرام بنا

لأنك صرت زيت الروح في العتمة

وتجدل من يديك الريح والرحمة

وتزرع في حنايا القلب

شكل السيف والبسمة.


 

إلى الشهيد القائد يحيى عياش

أكبرت فيك الكبرياء

شعر :  يحيى حامد


 

يتفتحون من الجراح

لا يهجعون ...ولا يجافون السلاح

كشقائق النعمان

في كل واد يطلعون

إذا أتى نيسان

ما بين غزة والجليل

ما بين بحر الروم...والنهر القتيل

في القدس يعلو ذكره

ويعرجون على الخليل

ويبشرون على المدى

بزوال ’’إسرائيل‘‘

يأتون في عصر الظلام

ليبعثوا فينا الضياء

سيماؤهم  محفورة

بالنور بين عيونهم ...شهداء

ووجوههم بدرية..قدسية الإيماء

يأتون يحترفون في القدس الفداء

يأتون في عصر الخنوع ...لينسفوا الأسماء

ها أنت يا عياش تصعد

والقلوب تطير خلفك في السماء

وهدي روحك يمنح القدس الرجاء

وعيون أمك شاخصات في البراء

أكبرت فيك الكبرياء

أكبرت من سكبوا لعين القدس أنهار الدماء

ولعنت من باعوا الحياء

يا أيها النجم المسجى خذ مكانك في الفلك

المجد لك ولهم عروش من تنك

الخلد لك ولهم من الذل الضنك

لا تحفلن بهم وإن حضروا العزاء

ضحكاتهم لم يظهروها

لكن سيحتفلون إن حل الظلام

وسيشربون الكَأْسْ

لا تحفلن بغدرهم لا بأس

يكفيك أنك ما أملت الرأس

يكفي بكاء القدس ...يكفي بكاء القدس

ستظل حيا رغم أنف الغاصبين

ما فجرت فيهم حماس جندها

ما هاج موج البحر يهدر غضبا

ما أشرقت شمس على أرض النقب

ستطل فينا كل يوم شامخاً

وبريق عينك يستحيل إلى لهب

ويؤجج الأوطان يشعلها غضبا

ويؤزها لتقاوم الأعداء إن عز السلاح

فبالحجارة والمدى

لا يعرف الشهداء معنى للردى

ستطل روحك كل فجر كالندى

لتطير حول القدس تغسل سورها

بدم يسيل على المدى وتحيل غزة لعنة في درب من ركعوا

على باب العدا

 

مرثية الشهيد يحيى عياش

وغاب الجبين الحر

شعر : محمد عبد الرزاق أبو مصطفى


 

هتفَ الرحيلُ بنا فلا صوتٌ يردُّ ولا يجيبْ

والصمتُ يُسدلُ في هزيعِ الجرحِ أجفانَ الحبيبْ

مِن بعدِ أن زرعت بنا مليون شمسٍ لا تغيبْ

يا أيها الوجهُ المُكلّلُ بالشموعِ وباللهيبْ

***

يا أيها الليثُ المطارَدُ في مسافاتِ الخنوعْ

تَفديكَ أكبادٌ، وأحداقٌ، وأسيافُ الضُلوعْ

أيّ الرّثاء نَجُدْ بهِ والشعرُ بعدَك لا يُطيعْ

أيُّ القصيدِ نَقُلْ بهِ، والحرفُ مجهولُ المصيرْ

***

ما كانَ في الحُسبانِ أن نرثيكَ يا وجهَ الصُّمودْ

ما كانَ في أفلاكِنا – يوماً – بأنّك لن تَعودْ

هذي صبايانا تُزيّن لكَ النّوافذَ بالوُرودْ

وأحبَّةٌ كالزّهر يهتِفُ في مآقيها النشيدْ

لِتَصُوغَه عيناكَ فيها – بالشّذى – صُبْحاً مُنيرْ

***

أينَ اخْتَفتْ عيناكَ يا لهبَ المحبّةِ والجراحْ

كيفَ اختفَت كفّاك يا إيقاع هندسة الكفاحْ

مِن أينَ ننتظرُ انفجاراتٍ تَشقُ لنا الصّباحْ

وتُطيحُ بالأعداءِ تمزيقاً على هَوْجِ الرياحْ

فَيُزَغرِدَ البارودَ في أوصالِنا نَغَمَ الهديرْ

***

سقَطَتْ ذراعُ المجدِ يا (يحيى) وقد سَقطَ النّهارْ

غابَ الجبينُ الحرُّ في عَصْرِ الدّمارِ بِلا شَرارْ

لم يَبْقَ في السّاحاتِ إلا أنتَ في خُطى العِثارْ

يا صورةَ الأملِ المطرّزِ فوقَ أجناحِ الصُّقورْ

***

يا شُرفَةَ الحُبِّ الموشَّح بين آياتِ الشروقْ

يا دَفْقَةَ النُّورِ المُتيَّم في انثناءاتِ الطريقْ

يا صيحةَ الغضبِ المُقدّس في مَصبّات الحريقْ

مِن أينَ تَشتعِلُ الحرائقُ في دُجى الليلِ العَسيرْ

***

غابَ اللّهيبُ بِنا على مُرّ اللّيالي والسِنينْ

فاستبشَرَتْ أيّامُنا من فَوْقِ ثَغْرِكَ والعُيونْ

واستنشَقَتْ مِن وجْهِكَ الوضّاء أنوارُ الجبينْ

فتَدّفَقَت أرواحُنا تُفْدي ثَرى الوطنِ الحنونْ

وتَفجَّرت جُثَثاً ليَحيا موطنُ الحُبّ الكبيرْ

***

هذي أصابِعُكَ التي دكّت أساطيرَ اليهودْ

وتفنَّنتْ لتُذيقَ – كلَّ الرُّعب – أحفادَ القُرودْ

فإذا النّوائبُ تحتَويهم والصواعقُ والرُّعودْ

وإذا لياليهِم تَعُدُّ لهم وَعيداً في وَعيدْ

وتُعيدُهم بينَ المنافي أو نفاياتِ العُصورْ

***

عبثاً أطاحوا فارساً مُتَلفِّعاً لهبَ الشُّموسْ

عبَثاً أضاعوا جُهْدَهُم فالآنَ قد حَمِيَ الوَطيسْ

فَفِداكَ يا (عيَّاشُ) منّا كلّ غالٍ مَعْ نَفيسْ

وَفِدا فلسطينَ الحبيبةِ خافقاتٌ مَعْ رُؤوسْ

لِتَبُثَّ في السّاحاتِ مِن دَمِهَا أعاصيَر السّعيرْ

***

سَقَطَتْ مراثينا أيا (عيّاشُ) في تيهِ الظّلامْ

سَقَطَتْ مَراثينا وأحرُفُنا تموت بلا كلامْ

ماذا تبقّى بعد وجهِك يَنثني بينَ الزِّحامْ

ماذا تبقّى بعدَ صوتِك تحتَ هذا الانهزامْ

يا أنصعَ الطلقاتِ والراياتِ في بحرِ المسيرْ

***

يا صوتَ حرّياتِنا والليلُ يقتلعُ الصّهيلْ

يا وَهْجَ نيرانٍ تجودُ بها براكينُ الفصولْ

في كلّ عيدٍ لانتفاضتنا على الدَّربِ الطّويلْ

والآن يأتي عيدُنا لتَغيبَ في جَوْفِ الرّحيلْ

والدّهْرُ يرصُفُ في بقايانا نهاياتِ الضّميْر

***

مِنْ أينَ نبدأُ يا أخي دَرباً يُبدّده السرابْ

مِن أينَ نَلقَى أعيُناً تجلو لنا صُوَرَ العَذابْ

فامدُد يَديْك وخُذ بأيدينا إلى النّهجِ الصّوابْ

خُذنا بشلالاتنا دَفقاً على جِسْرِ الرِّقابْ

خُذنا تِباعاً نَعتَلِي رَكْبَ الحِمام المُستطيرْ

***

إنّ الحياةَ تهونُ بَعدَكَ يا تَواشيحَ الجِبالْ

ودماؤنا تَغْنَى لكي نُهديكَ عِيدَ الاشتِعالْ

والموتُ نَعشقُهُ هوى، يا خيْرَ أسيادِ الرّجالْ

والنّصْرُ في ساحاتِنا يُعلِي بها صُوَرَ النّضالْ

ويُكَلّلُ الصُّوَرَ الجليلةَ في صَدى الوجهِ الطّهورْ

***

عيناكَ تصحو في ليالينا بُنوداً مِن حماسْ

عيناكَ تشدو في مآقينا دُموعاً مِن نُحاسْ

وتَزُفُ في  أطفالِنا وَجهاً يَطيبُ لهُ الغِراسْ

فانظُر لأعيُنِهم بُذوراً يختفي منها اليَباسْ

تَعلو لِتَنظُرَ مُقلتيْكَ، وتَقْتَبسْ وَهْجَ الهجيرْ

***

هذي بدايتُنا أيا وجهَ الهوى والكبرياءْ

فاشهَدْ حكايتنا لتعزفها على نهر الدماءْ

واشهد بأنّا لَن نبيعَ دِماكَ يا لهَبَ الإِباءْ

يا سيّدَ النيرانِ في دمِنا إلى دَربِ الفِداءْ

يا شُعلةَ الثّوّارِ في هاماتِنا، أنتَ الأميرْ

***

فاصدعْ بأمرِك مُعلِناً بِدْءَ المسيرةِ للجهادْ

إنّا بدأنا اليومَ، والتقوى لنا نورٌ وزادْ

نستَلهِمُ الإصرارَ مِن عينيكَ يا جُرحَ الفؤادْ

فامضي ونحنُ نسيُر جُنداً في لهيبِ الاتّقادْ

أرواحُنا لكَ موطنٌ..يا أيّها اللّيثُ الهصورْ

***
 

يا  أيها القمر المسافر

الإهداء إلى الأسطورة الخالدة....إلى روح الشهيد الحي يحيى عياش

أيمن العتوم

 

يا أيها الصقر المحلق عفو هذا الكبرياء

يا أيها الأبد الذي لا ينتهي حبا بشرياني

ولا نوراً بآفاق السماء

أين انتهيت وأين شئت تحط في هذا الفضاء

ماذا عليك

وأنت أول من يعريهم

ويثبت أنهم كانوا نساء

ماذا عليك

وليس بعدك من يهز الرمح

أو من يقرأ الموت الزؤام على رؤوس الأدعياء

يا أول الأطهار في زمن الرذيلة والبغاء

يا آخر الشرفاء

ما من شريف بعد موتك

كلنا قصب تعالينا ولكنا خواء

يا راحلاً للخلد لا أرثيك أنت

لنا الرثاء

يا أيها البطل العظيم

أكان حقاً أن يظل الموت صاحبك الوحيد

أنا لست أدري كيف  أبتدئ الرثاء

وكيف ابتدئ النشيد

عقمت عباراتي

وأي قصيدة توفي بمعشار الذي

من حق شريان الشهيد

يا أيها المزروع في برك الدماء

تبارك الهدف الذي تحيا له

وتبارك الدرب السديد

يا أيها القمر المسافر

من يضيء دروبنا في ظلمة الليل الشديد

من يحمل الرايات بعدك عالياً

من يصنع المتفجرات

ومن سيلقي الرعب في قلب اليهود

***

قتلوك

لكن الذين تجرأوا أن يقتلوك

هم الذين تجابنوا أن ينصفوك

فلربما ذرفوا الدماء عليك إكباراً

ولكن أقسموا أن يطعنوك

يا أيها الأسطورة الكبرى فديتك من تكون

ومن يعلمك الفداء

من الملائكة الذين تعهدوك

من أي روح أنت من أي العصور أتيت

كيف عشقت ألا يسلم الباغي

وألا يتركوك

***

يا صامتاً والرعد يشفق منه

حين يهز "إسرائيل"

يفعل فيهم ما ليس تفعله الجحافل

يا أيها الأسد الهصور

تكلمت منا السخافة واللجاجة

وتكلمت منك القنابل

كل الذين تصدرونا في حروب السلم

ما قتلوا دجاجة

وتفرقوا

كل يسوق إلى المسالخ في مهانتهم نعاجه

رضعوا حليب الجبن من زمن

وما فيهم مقاتل

تاريخنا من بعد أن حكموا مهازل

يا شاكما بالموت جل الموت

أسياد التراجع والتخاذل

رقصوا على أشلاء جسمك

وانثنوا طرباً على نوح الثواكل

وولاتهم قد فرقوا دمك الزكي على القبائل

فهم جميعاً شاركوا في طعنة أردتك

يا نجما تلألأ في الظلام

ويا مشاعل

ويا مشاعل

فإذا قضيت فما دروا

أن قد زرعت وراءك الآلاف من هذي السنابل

***

خمسون عاما

حربنا كذب وقتلانا ضحايانا

وقتلاهم دعاية

خمسون عاماً

والمسرحية تبتدي بدمائنا

وتظل تنهش من كرامتنا

وليس لها نهاية

خمسون عاما لم تزل

والمخرجون هم هم

وما تغير أي سطر من سخافات الحكاية

خمسون عاماً

والممثل يتقن الدور الذي كتبته أمريكا

على خوف

ويطلب في نهاية دوره منها حماية

عملاء نحمل في قفانا خبزنا

ونظل أعداء لنا

ونموت من أجل اليهود

وقد نبيع دماءنا

فأقرأ علينا موتنا

فأقرأ علينا موتنا

***

عياش يا حيا

ويا (يحيى) خذ التاريخ

واكتب فيه آيات الفداء

وانثر علينا روحه

قد باركتك يد السماء

يا صاعداً للمجد

ما علمتنا إلا البطولة والإباء

سنظل نذكر ما حيينا

كم قتلت من اليهود

وكم شفيت صدورنا

وملأتنا فخراً وعزاً وانتشاء

سنظل نذكر أيها الأسطورة العظمى

أياديك الوضاء

سنظل نهتف كلنا ( يحيى)

على نفس الطريق نسير

يحدونا جهادك والمضاء

يا خالداً حياً بأعماق الجميع

لك المحبة كلها ولك الولاء

 

ملحمة عياش

شعر: د. عبد العزيز الرنتيسي

 

عياش حيٌ لا تقل عياش ماتْ         أو هل يجف النيل أو نهر الفرات

عياش شمسٌ والشموس قليلة            بشروقها تهدي الحياة إلى الحياةْ

عياش يحيا في القلوب مجدداً          فيها دماء الثأر تعصف بالطغاةْ

عياش ملحمة ستذكر نظمها               أجيال أمتنا كأغلى الذكرياتْ

عياش مدرسة تشع حضارةً             عياش جامعة البطولة والثباتْ

يا سعد أم أرضعتك لبانها               فغدت بيحيى شامةً في الأمهات

اليوم يا يحيى ستنهض أمةٌ           وتثور تنفض عن كواهلها السباتْ

ونعيد ماضينا ويهتف جندنا                 النصر للإسلام بالقسام آتْ

فتصيح من دفء اللقاء ديارنا         عاد المهادر من دياجير الشتات

عبدت درباً للشهادة واسعاً             ورسمت من آي الكتاب له سماتْ

وغرست أجساد الرجال قنابلاً      وكتبت من دمك الرعيف لنا عظات

فغدت جموع البغي تغرق كلما           دوى بيانٌ: من هنا عياش فاتْ

وارتد بأسهم شديداً بينهم                   وتفرقوا بين الحمائم والغلاة

هذي الألوف أبا البراء تعاهدت     أن لا نجونا إن نجت عُصبُ الجناةْ

وتآلفت منها القلوب فكلها                  يحيى فويلٌ للصهاينة الغزاةْ

يا ذا المسجى في التراب رفاته        من لي بمثلك صانعاً للمعجزات؟

أنعم بقبرٍ قد تعطر جوفه                إذ ضم في أحشائه ذاك الرفاتْ

آن الأوان أبا البراء لراحة            في صحبة المختار والغر الدعاةْ

أبشرْ فإن جهادنا متواصلٌ                إنْ غاب مقدامٌ ستخلفه مئاتْ

 

عشاق الشهادة

مهداة إلى روح الشهيد البطل (يحيى عياش)

الدكتور: محمد الشيخ محمود صيام

(1)

(يحيى) وحادث الاغتيال وكيف دبر الاغتيال

والغدر والعملاء والمكر الشديد والاحتيال

وتآمر المتآمرين وما يقال ولا يقال

والقمع والإرهاب والسجن الطويل والاعتقال

هذا الذي يجري – لعمرك – تحت سلطة الاحتلال

(2)

لكنَّما الشعب الفلسطيني يختار الجهاد

ضد الغزاة – برغم كثرتهم – جنوداً أو عتاد

فيجندون لقمعه العملاء من كل البلاد

ويخر عشاق الشهادة من بنيه بكل وادْ

يتسابقون إلى جنان الخلد – كالخيل الجياد

(3)

واليوم دور أميرهم (يحيى) ليلحق بالصحاب

من بعد أن ذاق الغزاة على يديه من العذاب

ما طار منه صوابهم إن كان عندهمو صواب

وعزاؤنا أن سوف يسلك شعبنا نفس الشعاب

متمرداً ضد الغزاة فلا يكل ولا يهاب

(4)

(يحيى) فتى ماضي العزيمة لم يكن كالآخرين

خمسون شهراً وهو مثل الليث يأبى أن يلين

ومطاردات الجند والضباط والمستوطنين

لكنهم فشلوا جميعاً في الوصول إلى العرين

فاصطاده العملاء بالحقد الخياني الدفين

(5)

(يحيى) فتى رجل وفي أوطاننا قل الرجال

ترك الحياة ولهوها واختار ميدان النضال

وهو الذي رسم الطريق لمن يصر على القتال

لم يحن-كالمستسلمين- الرأس في ساح النزال

حذراً، فكيف اصطاده ذاك السؤال

(6)

ومضى قرير العين مرضياً ومرفوع الجبين

ودم الشهادة فاح منه كما يفوح الياسمين

ومنازل الشهداء في جنات رب العالمين

مشتاقة لتضمه بين العباد الصالحين

والخزي للمستسلمين وللطغاة المجرمين

(7)