الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

 

 

 

الورقة السياسية ( للجنة التنسيق الفصائلي في محافظة نابلس )

مقدمة من عضو اللجنة :الشيخ جمال سليم

إلى المؤتمر الوطني الشعبي لعودة اللاجئين

المنعقد في جامعة النجاح الوطنية بنابلس يوم الإثنين 26/3/2001م

بعنوان ( نحو تحرك وطني وعربي من أجل عودة اللاجئين )

 

تحية وشكر : في البدايـة أتقدم بالتـحية و الشكر إلـى الأخوة "اللـجنة الوطنـية العليـا لعودة اللاجئين –سنعود – " الذين ينظمون هذا المؤتمر الشعبي الخاص بأخطر ملف من ملفات القضية الفلسطينية ، هذا المؤتمر الذي يأتي ضمن برنامج طويل لفعاليات متعددة تنظمها اللجنة ، هذه اللجنة المتخصصة بحمل وتفعيل هذه القضية الوطنية ، والتي انبثقت عن لجنة التنسيق الفصائلي في محافظة نابلس ، إدراكاً منها بضرورة وجود لجنة وطنية عليا تشكل مرجعية لقضية اللاجئين ، والتي نأمل أن تمتد لتصل إلى كل مناطق الوطن .....

 

قضية اللاجئين هي جوهر وأساس القضية الفلسطينية :

أيها الأخوة والأخوات : إن من البديهيات الوطنية ، أن قضية اللاجئين هي لب وجوهر القضية الفلسطينية وعنوانها الأهم والأبرز ، وهي تشكل محور الصراع في المنطقة ...

فاللاجئون الفلسطينيون شردوا من ديارهم ،وطردوا من أوطانهم ... و أخرجوا من بيوتهم إخراجاً قسريا بقوة السلاح ، وبالمذابح البشعة والمجازر الوحشية التي ارتكبت بحقهم ، وبتدميربيوتهم و قراهم والتي زادت عن 530 قرية فلسطينية ...حيث تم تشريدهم في بلاد شتى .

لقد شكلت قضية اللاجئين الفلسطينيين والتي مضى عليها أكثر من نصف قرن ، أفظع مأساة إنسانية بحق شعب ، وأطول جريمة ضد الإنسان الفلسطيني والأرض الفلسطينية ، وأكبر عدد لاجئين في العالم ، ولا زالت قضية اللاجئين أكبر شاهد في هذا العصر على الظلم والوحشية والعنصرية والتمييز والإرهاب ، وتخاذل العالم عن نصرة المظلوم والتصدي للظالم .

قضية حية لا تموت :

وعلى الرغم من مرور ما يزيد على ثلاث وخمسين سنة على مأساة اللاجئين الفلسطينيين ونكبتهم ، إلا أن هذه القضية لا زالت حية في قلوب ونفوس الشعب الفلسطيني كله في كافة أماكن تواجده ، تعيش في ضمائرهم ووجدانهم ، يحملها الأجداد والآباء إلى الأبناء والأحفاد .... فهي قضية الحق المتوارث التي لم ولن تموت أبداً ما بقي في هذه الدنيا طفل فلسطيني ... بل هي قضية حية ومتفاعلة في نفوس الأمة العربية والإسلامية كذلك ...

إن قضية اللاجئين ليست قضية خاصة باللاجئين وحقهم بل هي قضية الشعب الفلسطينيين كله بكافة تياراته وقطاعاته و أجياله وأماكن تواجده ، ...

إننا في لجنة التنسيق الفصائلي وبمناسبة انعقاد هذا المؤتمر الوطني الشعبي للاجئين نؤكد على ( الثوابت التالية ) والتي تلقى اجماعاً وطنياً :

أولاً : إن حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم وأوطانهم حق شرعي وطبيعي وسياسي وقانوني ، وهو حق أساسي من الحقوق الفردية والجماعية للإنسان كفلته الشرائع السماوية ، وأكده الميثاق العالمي لحقوق الإنسان ، والميثاق العالمي للحقوق المدنية والسياسية ، والميثاق الدولي لإزالة كل أشكال التمييز ... والعديد من القرارات الدولية وفي مقدمتها القرار 194 الذي أكد على حق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة والتعويض كحقين متلازمين ، هذا القرار الصادر عن الأمم المتحدة بتاريخ 11 كانون أول 1948 ، وأعادت تأكيده 110 مرات منذ العام 48 و حتى اليوم .

كما أن حق اللاجئين في العودة إلى ديارهم حق غير قابل للتصرف ولا يسقط بمرور الزمن ، وهو حق نابع من حرمة الملكية الخاصة التي لا تزول بالاحتلال ، وهو كذلك حق شخصي في أصله لا تجوز فيه النيابة أو التمثيل أو التنازل عنه لأي سبب في أي اتفاق أو معاهدة ، كما انه لا ينتقض ولا يتأثر بإقامة دولة فلسطينية ....

ثانياً : إن دولة الكيان الصهيوني هي المسؤولة مسؤولية كاملة قانونياً وسياسياً و أخلاقياً عن نشوء مشكلة اللاجئين الفلسطينيين بكل ما يترتب على ذلك من آثار وتداعيات ....

ثالثاً : التحذير من الطروحات والمبادرات اتلي تستهدف تصفية قضية اللاجئين :

إن التصدي لمعالجة هذا الملف على أي مستوى كان يستلزم الانسجام والالتزام بالسقف والإطار الذي حدده شعبنا بإجماع نادر تتمثل فيما تقدم من ثوابت وطنية حول هذا الموضوع ..

إن القضية الفلسطينية عموماً وقضية اللاجئين على وجه التحديد تتعرض هذه الأيام وعبر ضغوطات دولية هائلة لدفع شعبنا للتعاطي مع الموقف الإسرائيلي وتقديم تنازلات خطيرة في هذه القضية و المتمثل بما يسمى ( إجماع قومي صهيوني ) على رفض حق العودة واستحالة أي حل سياسي إذا أصر الفلسطينيون على التمسك بحق العودة والتلويح بأن قضية اللاجئين وحق عودتهم إلى ديارهم هي العقبة الرئيسية أمام إنجاز حل تاريخي يضع حداً للصراع في المنطقة . .

لذلك فإننا نحذر من التعاطي مع هذه الدعوات والمبادرات التآمرية تحت أي ذريعة كانت ... ونخص بالذكر المبادرة الأمريكية التي طرحت في جولات المفاوضات الأخيرة وخاصة في كامب ديفد الثاني ....

فالإدارة الأمريكية التي تتبنى الموقف الإسرائيلي بالكامل وترفض منذ العام 1993 التصويت على القرار 194 في الجمعية العمومية للأمم المتحدة معتبرة أن هذا القرار مسألة خاضعة للتفاوض بين الطرفين الفلسطيني و الإسرائيلي .

وهذا ما عبرت عنه وزيرة الخارجية الأمريكية في مفاوضات كامب ديفد الأخيرة حيث أكدت أن : مرجعية تطبيق القرار 194 هو ما يتم الاتفاق عليه بين الطرفين ، ثم جاءت الورقة الأمريكية المسماة ( وثيقة كلينتون ) لتتبنى حلولاً تصفوية خطيرة تسعى لمقايضة حق عودة اللاجئين بحل ما لقضية القدس .

رابعاً : إننا نعلن رفضنا المطلق لمشاريع توطين اللاجئين والنازحين في أماكن تواجدهم أو في بلدان أخرى مثل كندا أو أستراليا ، وبهذه المناسبة فإننا ندين موقف هاتين الدولتين ونعتبره موقفاً معادياً لشعبنا وقضيتنا ... إن هذه المشاريع هي محاولات إسرائيلية استعمارية لإنكار حق شعبنا في العودة وتخليص دولة العدو من المسؤولية القانونية والتاريخية و الأخلاقية عن هذه المأساة .....

ان توعية الشعب الفلسطيني بأهمية حق العودة وعدم الاستجابة لأي طرح يتجاوزه أو يجزئه يستدعي تعميم هذا الطرح في كافة أماكن تواجد الشعب الفلسطيني في الداخل أو في الشتات ، تقوم على فكرة حق العودة والتمسك به وعدم التفريط به كلياً أو جزئياً مهما كانت الدواعي أو الاغراءآت ومهما اشتدت حملات التشكيك والتضليل والتعقيد .

خامساً : نؤكد أن حق التعويض ليس بديلاً عن حق العودة و إنما هو حق ملازم لعودة اللاجئين ، فالتعويض يهدف إلى إصلاح الضرر ودرء المعاناة المادية و المعنوية التي لحقت باللاجئين الفلسطينيين خلال نصف قرن من الزمن ، ولكنه لا يعتبر بحال تعويضاً عن الأرض أو بدلاً عن حق العودة .... فالتعويض بدلاً عن حق العودة بيع للوطن وتفريط في الأرض وشعبنا لا يبيع أرضه ووطنه أبداً .

ونؤكد هنا بشكل واضح أن التعويض المالي عما لحق بالاجئين من ضرر نفسي أو مادي حق اضافي للاجئ وليس بديلاً عنه ، ولا يجوز أن يكون بديلاً عنه أبداً ومن يسعى للتعويض بديلاً لحق العودة يعتبر خارجاً عن الصف الوطني الفلسطيني ، ومخالفاً لحكم شرعي ثابت ، مع ثقتنا ان الشعب في كل مكان يتمسك بحقه في العودة ، ولا يفرط فيه أبداً .

سادساً : نرفض العودة الجزئية إلى مناطق السلطة الفلسطينية أو العودة الفردية للجيل الأول إلى فلسطين 48 كحل إنساني ضمن إطار جمع شمل العائلة وتعتبر هذه الطروحات والدعوات التفاف على حق اللاجئين في العودة إلى ديارهم وأوطانهم ....

سابعاً : نحذر من المحاولات الصهيونية الخبيثة للربط بين هجرة اليهود من البلاد العربية إلى فلسطين وبين طرد وتشريد الفلسطينيين من أوطانهم وديارهم على أيدي العصابات الصهيونية ....

ثامناً : كما إننا نؤكد موقفنا الرافض لتأجيل قضية اللاجئين وذلك بالضغط باتجاه إجبار الطرف الفلسطيني للقبول بتوقيع ( إتفاق جزئي للسلام ) يعترف بموجبه الصهاينة بدولة فلسطين على اراضي من الضفة الغربية وقطاع غزة .. مقابل تأجيل قضية القدس واللاجئين إلى سنوات طويلة أو لتقديم تنازلات في القدس أو في الحرم القدسي مقابل الموافقة على تأجيل بحث قضية اللاجئين ....

إن أي معاهدة أو اتفاقية توقع لا تحقق العودة للاجئين جميعا إلى ديارهم وممتلكاتهم ستكون مرفوضة وغير ملزمة لشعبنا وأجياله المتعاقبة . ..

تاسعاً : إن معاناة اللاجئين الفلسطينيين التي تزداد سوءا يوما بعد يوم في ظل تنكر بعض الأطراف الدولية لحق عودتهم والعمل على تصفية هذا الحق وتجاوزه ، يرافق ذلك أوضاعاً معيشية واجتماعية واقتصادية بالغة الخطورة في العديد من المخيمات الفلسطينية في داخل الوطن وفي الشتات ، ونخص بالذكر هنا اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات اللبنانية والذين يمارس بحقهم تمييز خطير ، ويفرض عليهم قيود وقوانين تزيد من آلامهم ومعاناتهم خاصة القانون الأخير الذي يحرم اللاجئ الفلسطيني من ممارسة أكثر من مائة مهنة ، ويمنع كذلك من التملك إلا بقرار خاص من مجلس الوزراء ...

إن هذا القانون الجديد يضاف إلى سلسلة قوانين وإجراءات جائرة مفروضة على اللاجئين الفلسطينيين منذ العام 1948 ، والمتمثلة بفرض الخناق الاقتصادي وحظر الحركة في الأراضي اللبنانية ( إلا بتصاريح خاصة ) وشراء البيوت واحتلالها ، وامتلاكها وحتى ترميم البيوت في المخيمات ...

إن هذه الإجراءات وهذه المعاناة تستدعي وبقوة استمرار وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا ) بتقديم خدماتها باعتبارها الشاهد على نكبة ومأساة اللاجئين الفلسطينيين وإبقائها قضية حية ، وهي تجسيد للالتزام الدولي والاعتراف بحق اللاجئين في العودة إلى ديارهم وأوطانهم .

وبهذه المناسبة فإننا نحذر من خطورة التقليصات في خدمات وكالة الغوث ، بمختلف جوانبها الصحية والتعليمية والإغاثية ...ونحذر كذلك من مساعي بعض الأطراف الدولية لإنهاء عمل وكالة الغوث وتصفيتها والذي يعني طي ملف اللاجئين وتصفيته

ان التمسك بحق العودة ورفض التوطين لا يعني بالضرورة استمرار حياة البؤس والشقاء للاجئين الفلسطينيين ، ومن حقهم على الدول التي يعيشون فيها أن يعيشوا بحرية وكرامة وأن يعاملوا معاملة انسانية وحضارية ، وأن يعطى لهم الحق في العمل والتنقل والحياة الكريمة ، والفلسطيني مهما فتحت عليه الدنيا لا يرضى بأي بديل لأرضه وممتلكاته  .

عاشراً : إن من البدهي أن نؤكد على قناعتنا بأن تنفيذ حق العودة وتحقيقه عملياً للفلسطينيين مرتبط في الواقع بإنجاز هدف طرد الاحتلال وتحرير أرض فلسطين ، ومن البداهة كذلك ان وجود الكيان الصهيوني التوسعي هو العقبة الحقيقية أمام عودة شعبنا الى وطنه ، ان استعادة حقوق شعبنا ، وان حل قضية اللاجئين حلاً حقيقياً عادلاً لا يمكن ان يتم الا بإنهاء الاحتلال وآثاره .

أحد عشر : إننا في لجنة التنسيق الفصائلي نثمن جميع الجهود المبذولة من كافة القوى والمنظمات واللجان و العلماء والمراكز و الشخصيات داخل الوطن وخارجه التي أخذت على عاتقها الدفاع عن حق العودة والتصدي للحلول التصفوية الملتفة على حقهم ...

ان من بين دلالات ومفاعيل انتفاضة الاقصى المباركة المثيرة إعادة الاعتبار لحق العودة وضرورة التمسك به ، اضافة لحق شعبنا وأمتنا في القدس والمقدسات ، لذلك فإننا في لجنة التنسيق الفصائلي نؤكد أنه لا بد من التعامل مع حقنا في فلسطين خاصة مع هذين الموضوعين : ( حق العودة ، والقدس ) على أنهما من الثوابت الوطنية التي تلتقي عليها الامة وقواها السياسية ، مهما كان هناك من اختلاف في الرؤى والاجتهادات بين هذه القوى حول سبل استرداد الحق الفلسطيني وتحرير الارض والمقدسات .

وفي ختام هذه الورقة نوجه التحية كل التحية لشعبنا الفلسطيني المجاهد بمختلف فصائلة و تياراته ومؤسساته وأطره .. مؤكدينً أن خيار المقاومة والانتفاضة هو الخيار الأكيد الذي يجب أن يستمر ويتصاعد حتى درء الاختلال وهزيمته وتحقيق آمال شعبنا وحقوقه الوطنية الثابتة في العودة والحرية ، والسيادة التامة والاستقلال وإقامة الدولة الفلسطينية كاملة السيادة وعاصمتها القدس ...

" أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وأن الله على نصرهم لقدير ، الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق ...." صدق الله العظيم

 

لجنة التنسيق الفصائلي / محافظة نابلس

 الشيخ جمال سليم