|
الانفتاح الجديد في العلاقات الفرنسية -
الإسرائيلية
كاترين نبهولد
صحيفة الوطن
القطرية 30/7/2005
وصفت زيارة
شارون الرسمية التي ستستمر لمدة ثلاثة أيام لفرنسا على أنها تشكل
فرصة لكلا الطرفين لقلب الصفحة بعد سنوات من التوتر الدبلوماسي، رئيس
الوزراء الإسرائيلي التقى مع الرئيس الفرنسي جاك شيراك ثم اجتمع
بعدها مع رئيس الوزراء الفرنسي دومينيك دي فيلبان وفي اليوم التالي
اجتمع شارون مع قادة الطائفة اليهودية الفرنسية.
تأتي هذه
الزيارة قبل ثلاثة أسابيع من موعد الانسحاب الإسرائيلي من غزة، هذه
الزيارة خطط لها منذ وقت طويل ولكنها وضعت أكثر من مرة على الرف بسبب
استمرار التوتر في العلاقات بين البلدين، الزيارة الحالية هي الزيارة
الرسمية الأولى التي يقوم بها شارون لفرنسا منذ انتخابه رئيسا
للوزراء في فبراير 2001 وهي أول مرة يلتقي فيها وجها لوجه مع شيراك
منذ يوليو الماضي عندما زار شارون أوروبا وأجرى محادثات غير رسمية في
عدد من العواصم الأوروبية، الدبلوماسيون يقولون أايضاً إن هذه
الزيارة تعد أوضح إشارة على استعداد كلا البلدين للتوقف عن تبادل
الاتهامات حول معاداة السامية في فرنسا واختلاف وجهات النظر حول
السياسات في الشرق الأوسط، وهو شيء ميز العلاقة بينهما خلال السنوات
الأربع الماضية.
يقول نسيم
زفيلي السفير الإسرائيلي لدى فرنسا في مقابلة أجريت معه «إن هذه
الزيارة هي نتاج طبيعي لتحسن العلاقات بين البلدين خلال الأشهر
القليلة الماضية، هناك انفتاح جديد وثقة جديدة بين الحكومتين».
في السابق لم
يخف على أحد أن العلاقات بين البلدين لم تكن على ما يرام، فإسرائيل
انتقدت فرنسا على معارضتها للحرب ضد العراق، كما أنها تتهم من قبل
"إسرائيل" منذ وقت طويل بتفضيل المصالح الفلسطينية على المصالح
الإسرائيلية وعدم الاهتمام بما يكفي بالقلق والمخاوف الأمنية
الإسرائيلية، العلاقات بين البلدين وصلت إلى الحضيض في يوليو من
العام الماضي عندما حض شارون علناً يهود فرنسا البالغ عددهم نصف
مليون يهودي على الهجرة إلى "إسرائيل" «فوراً» للفرار مما اسماه
«اعتماد حملة معادية لليهود».
رد المسؤولون
الفرنسيون على تصريحات شارون بالقول إن عليه أن يعرف أنه غير مرحب به
في فرنسا حتى يقدم تفسيراً لتصريحاته.
بعدها بدأ
المسؤولون الإسرائيليون يكيلون المديح للجهود الفرنسية في مجال
مكافحة العنف المعادي لليهود وحاول شارون تبرير تصريحاته بالقول إنها
جاءت في سياق حملة أوسع لجذب مليون يهودي إلى "إسرائيل" خلال الخمسة
عشر عاما القادمة.
وجاءت اللهجة
التصالحية لشارون واضحة في المقابلة الصحفية التي أجرتها معه صحيفة
لوموند قبل أيام عندما قال «لقد بذلت الحكومة الفرنسية والسيد شيراك
جهوداً ضخمة لمحاربة معاداة السامية، إن ما حدث في فرنسا يمكن أن
يكون مثالاً يحتذى تأخذ به الدول الأوروبية الأخرى».
وطبقاً
للإحصاءات التي صدرت عن وزارة الداخلية الفرنسية قبل يوم واحد من
زيارة شارون فإن عدد الهجمات والإهانات المعادية لليهود قد تراجعت
بمقدار النصف خلال النصف الأول من هذا العام مقارنة بنفس الفترة من
العام الماضي.
حتى في مجال
السياسة الخارجية هناك التقاء فرنسي - إسرائيلي حول بعض القضايا، وقد
رحب شارون بالتحرك الفرنسي للتعاون مع الولايات المتحدة في مجلس
الأمن لممارسة الضغوط على سوريا للانسحاب من لبنان.
أما مواضيع
التباحث خلال الزيارة فإنها تشمل تحرر لبنان من سوريا والبرنامج
النووي الإيراني والتبادل الثقافي بين البلدين ووسائل أخرى، ويقول
كبار المسؤولين والدبلوماسيين إن موضوع الانسحاب الإسرائيلي من غزة
سيطغى على هذه المحادثات، وفي مقابلة أجرتها معه صحيفة «هآرتس» وصف
شيراك تصميم شارون على الانسحاب من غزة بالرغم من المعارضة الشديدة
التي تواجهه بأنه تصميم «شجاع» وأنه يتوجب على الجميع «عدم إضاعة هذه
الفرصة» وسيغتنم شيراك زيارة شارون ليحضه على البدء بتطبيق خريطة
الطريق ووضع المسيرة السلمية على الطريق ثانية.
في هذه
الأثناء أبلغ شارون صحيفة «لوموند» بأن الانسحاب الإسرائيلي هو فقط
مرحلة أولية لا توجد هناك مراحل تالية لانسحاب مخطط له، هناك مرحلة
واحدة فقط».
العلاقات بين
فرنسا و"إسرائيل" لم تكن سيئة على الدوام، فخلال العقدين اللذين تليا
قيام "إسرائيل" كانت فرنسا من أقوى حلفاء "إسرائيل" حيث زودتها
بالتكنولوجيا النووية والمعدات العسكرية، وكانت فرنسا مثلها مثل
"إسرائيل" تعارض مصر والدول العربية الأخرى التي دعمت حركة الاستقلال
في الجزائر التي كانت في حينه آخر مستعمرة فرنسية في شمال أفريقيا.
|