|
الصين وإسرائيل... مجدداً
كمال مساعد
صحيفة السفير
اللبنانية 16/5/2005
تبحث
"إسرائيل" منذ وقت طويل عن وسيلة لاقتحام سور الصين واكتساب ود أكبر
دولة في العالم من حيث عدد السكان، وعملاق القرن المقبل، حسب
التقديرات الاقتصادية الغربية. لم تجد بوابة أفضل للتعامل مع الصين
سوى بوابة التكنولوجيا، وخصوصاً العسكرية منها.
وكانت
"إسرائيل" أول دولة في الشرق الأوسط تعترف بالصين الشعبية عندما أعلن
ماوتسي تونغ قيامها في أول تشرين الأول 1949، وظل هذا الاعتراف غير
رسمي حتى 9 كانون الثاني 1950 عندما أصدرت وزارة الخارجية
الإسرائيلية في ذلك التاريخ اعترافاً قانونياً وكاملاً بالصين
الشعبية. ورغم ذلك أخذت العلاقات الثنائية في التدهور بسبب الحرب
الكورية 1953 والحملة الأميركية التي أيدتها "إسرائيل" على الصين
والعدوان الثلاثي على مصر عام 1956، لكن مرحلة السبعينيات شهدت
تحولات في سياسة الصين بعد وفاة ماوتسي تونغ وشوان لاي. حتى دخلت في
الثمانينيات مرحلة جديدة من التعاون وتطبيع العلاقات التي تميزت
بالسر والعلانية بين الحين والآخر.
الاتفاقيات المشتركة
والبداية
كانت عندما اتجهت القيادة الصينية نحو تحديث قواتها المسلحة وتطوير
أسلحتها من خلال التكنولوجيا الغربية، ولكنها تعرضت للحظر الذي فرضته
الدول الغربية على تصدير التكنولوجيا المتقدمة خوفاً من تطوير قدرة
الصين العسكرية فتصبح عامل تهديد في منطقة جنوب شرق آسيا، مما جعلها
تضطر إلى اللجوء إلى "إسرائيل" للحصول على تلك التكنولوجيا لتطوير
ترسانتها الحربية. وكان التطلع نحو جذب التكنولوجيا الغربية من أهم
أسباب تعزيز التعاون العسكري بين "إسرائيل" والصين.
والملاحظ أن
زيارة نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت لحضور اجتماع
لمؤتمر التعاون الصيني الإسرائيلي، في بكين، أخذت مفاعيلها التنفيذية
بعدما تم الكشف عن توقيع اتفاقية إنشاء صندوق مالي، تقوم بموجبها
مؤسسة مالية أميركية باستثمار 150 مليون دولار أميركي للتعاون مع
إحدى الجامعات الصينية، بهدف دفع تطور القطاعات الإسرائيلية المتخصصة
في العلوم والتكنولوجيا، على أن تستخدم هذه التكنولوجيا في الأسواق
الصينية، كما أن ثمة اتفاقية بقيمة 75 مليون دولار تم توقيعها بين
شركة إسرائيلية للاعتمادات المالية ومؤسسة صينية شريكة.
كذلك تم
الاتفاق على تعزيز التعاون مع الصين في مجال تقنية الاتصالات والعلوم
والتكنولوجيا والأمن والتقنية الزراعية والمرافق الأساسية وتقنية
البيئة والأمن القومي، كما تقدم "إسرائيل" تقنيات إسرائيلية إلى
الصين في المجال الأمني بمناسبة الدورة الأولمبية لعام 2008 في
الصين، وذكر أن الصين ستصبح الهدف التجاري الأهم لإسرائيل على مدار
السنوات العشر القادمة.
تجدر الإشارة
إلى أن الحظر الذي فرض على الصين بعد قمع تظاهرات ساحة تيا ان مين
شجع على تطوير العلاقات العسكرية الصينية مع "إسرائيل" وروسيا وإبرام
عدة صفقات تسلحية علنية بين "إسرائيل" والصين وهي:
أول صفقة
علنية بين الصين و"إسرائيل" في عام 1985 حيث اشترت الصين معدات حربية
وقطع غيار للدبابات السوفياتية تي 62 والتي تم تحديثها بمدافع
إسرائيلية عيار 105 ملليمتر.
وقعت الصين
و"إسرائيل" اتفاقاً سرياً حدد أوجه التعاون بينهما في مجال الأسلحة
حيث قامت "إسرائيل" بتحديث الدبابة الإسرائيلية ميركافا لزيادة
سرعتها، وإدخال تطوير الطائرة "لافي" على المقاتلة الصينية إف 8.
الاتفاق على
تطوير صاروخ بحري مشتق من الصاروخ الإسرائيلي سطح/ سطح غبريال، كذلك
حصول الصين على تكنولوجيا متطورة في مجالات الاتصالات وتطوير
الصواريخ حيث تسعى الصين لتطوير صواريخها أرض/أرض CSS2.
التعاون
الصيني الإسرائيلي في إنتاج الطائرة المقاتلة إف 10.
وقدمت
"إسرائيل" للصين تكنولوجيا إنتاج صاروخ جو/جو وهو تقليد للصاروخ
الأميركي جو/جو "سايد وايندر" مما أثار غضب المسؤولين الأميركيين.
التعاون
الثنائي في المجال الزراعي الذي يحظى بالاهتمام الكبير من جانب
الصين.
إمكانية
الاستفادة من "إسرائيل" في مجال تبادل الخبراء وصناعة الأسلحة.
إلا أن
الأسئلة الكثيرة والكبيرة لبداية الطريق الوعرة بين الصين والكيان
الصهيوني تعيد طرح المخاوف العربية من نهاية الطريق، خاصة إذا سقطت
الآمال العربية في اختيار طريق الصين في لحظة خطفت فيها "إسرائيل"
الضوء، كموقع تكنولوجي متقدم يصطاد الزبائن في الشرق والغرب، ثم
يقتحم دون منازع جدار الصين العظيم...؟
(*) كاتب
لبناني
|