|
مستقبل اللوبي الصهيوني في البيت
الأبيض
بقلم: غازي المرباطي
صحيفة
أخبار الخليج البحرينية 21/7/2004
كثيراً ما
نستغرب عندما نسمع التصريحات الأمريكية، بأن واشنطون لم تعط الكيان
الصهيوني الضوء الأخضر لارتكاب الجرائم بحق شعبنا الفلسطيني، وأن
الصهاينة يتصرفون بغير استئذان البيت الأبيض عندما يقررون ارتكاب
الحماقات، وقتل المدنيين، واغتيال زعماء فلسطينيين، فالمبررات
الأمريكية تتميز بكثير من الاستخفاف بالناس وعقولهم. يأتي التأييد
الأمريكي لإسرائيل بمثابة استراتيجية، لحماية وضمان وجود هذا الكيان
المحتل، فالمباركات الأمريكية
على جرائم "إسرائيل"،
وتأييدها باعتبارها دفاعاً عن أمن "إسرائيل"
لا تأتي إلا إرضاء للوبي الصهيوني المتجذر في البيت الأبيض وفي
الرئاسة الأمريكية من خلال جذوره التاريخية في نسب بعض الرؤساء الأمريكيين.
لماذا السعي
لنيل رضى اللوبي الصهيوني بالمبادرات والتصريحات، التي تنم عن سياسة
واحدة وهي ضمان بقاء الاحتلال الصهيوني على أرض فلسطين، وهنا يبقى
المضمون الجوهري بنسبة للسياسة الخارجية الأمريكية
واحدة، وهي ضمان أمن "إسرائيل"
والسؤال الذي يطرح نفسه هل ستكون سياسة (جون
كيري) المرشح
الديمقراطي للرئاسة الأمريكية
مغايرة لخصمه أو
بالأحرى قريبه (جورج
دبليو بوش)؟
دعونا نتعرف عن نسب (جون
كيري) وما صلة
القرابة بينه وبين (جورج
بوش)...
ولد
(جون كيري)
في 11 ديسمبر 1943م، لأب ألماني تشيكي يهودي الأصل اسمه الحقيقي
(فيتنركون)
اعتنق الكاثوليكية قبل أن
يهاجر إلى
أمريكا، وهنا
يقول (جون كيري)
في تصريحه لصحيفة (نيوزداي)
(تأثرت كثيراً
بمعرفة أن
أحد
أقاربي قضى في
المحرقة، وهذا يعطي للمحرقة بالنسبة لي بعداً شخصياً)
والمثير في هذه التفاصيل كما يتضح من خلال تحليل بروس وكريستين
هارسون، وهما أمريكيان
مختصان في البيانات الوراثية، أن
بوش وكيري أبناء عمومة، وأنهما يلتقيان في الجد السادس عشر. بعد
أن تلقى المرشح
عن الحزب الديمقراطي (جون
كيري) رسالة
إنذار من الصحفي اليهودي (سيدني
صهيون) إن
تأييدك للكيان الصهيوني حتى الآن لا يكفي، مشيراً
إلى أنه
إن
أراد الدخول
إلى البيت الأبيض
فعليه أن يقوم
بتأكيد مواقفه الموالية لـ "إسرائيل"
حتى لا يفعل الناخبون اليهود معه كما فعلوه مع
"آل جور"
في انتخابات عام 2000 هذه الرسالة التي تلقاها من اللوبي اليهودي
داخل الولايات المتحدة دفعته في الإسراع إلى
القول (إن ضمان
أمن "إسرائيل"
هو الهدف الأهم).
وقد ذهب كيري
إلى أبعد من
هذا في محاباة لإسرائيل، وقيامه بانتقاد جلسات محكمة العدل الدولية،
التي كانت تنظر في عدم شرعية جدار الفصل العنصري بقوله:
(لا يمكن لأية أمة
أن تقف مكتوفة
الأيدي حين يقتل أبناؤها
في حافلات الركاب ومطاعم البيتزا)
وبعدها بأيام قليلة أصدر
مكتبه بياناً جاء
فيه: أن تشييد
الجدار عمل قانوني هدفه (الدفاع
عن النفس)!.
وعندما سئل
عن اغتيال الدكتور الشهيد عبدالعزيز الرنتيسي في مقابله مع شبكة
(ان بي سي)
الأمريكية
حينها قال: (إن
"إسرائيل"
لها الحق في الرد على أي عمل إرهابي
وإن حماس منظمة
إرهابية عنيفة).
وقال: كان بإمكان هذه الحركة أن
تتحول إلى
المشاركة في العملية السلمية، لكنها ترفض، لذا أساند جهود
"إسرائيل"
لمحاولة ضمان أمنها
بنفسها..
من خلال ما
سبق يتضح جلياً أن
الإدارات الأمريكية
المتعاقبة، وان اختلفت وتغيرت مسمياتها وأوجهها، تضمن
أمن ومستقبل الكيان
الصهيوني وسياساته المخالفة لكل القوانين الدولية والإنسانية، ولابد
أن نعلم
أن اليهود لم يصلوا
إلى ما هو عليه
الآن بالعشوائية والكلمات الرنانة وبالتالي لن تكون نهايتهم بذلك
السبيل، وعليه فالمحاولات اليهودية لتفريغ الشحنة، ما هي سوى تأخير
لنهايتهم الحتمية التي يعلمونها جيداً، ونحن في سبات عميق، وقضية
الانتفاضة يجب أن
يتم التعامل معها بما يوافق أهدافها
الوطنية، وعلينا إدراك أننا نواجه عدوا في غاية النظام والقوة، وعليه
لابد أن نعد
أنفسنا الإعداد
الأمثل والصحيح.
|