الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

عودة

 

بوش لم يكسب... يهود أميركا

 

رنده حيدر

 

صحيفة النهار اللبنانية 18/8/2004

 

رغم العلاقات الوطيدة التي تربط إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش مع حكومة أرييل شارون، والتفاهم العميق والصداقة بين الرجلين، لا يبدو أن ذلك سيكون له تأثيره الفاعل في موقف اليهود الأميركيين من إعادة انتخاب جورج بوش لولاية ثانية في تشرين الثاني المقبل.

 

فلقد أشارت نتائج استفتاء أخيرة أجري في الولايات المتحدة بين أبناء الجالية اليهودية إلى أن 22 في المئة من أصوات هؤلاء ستذهب لمصلحة بوش، في الوقت الذي عبَّر 74 في المئة منهم عن تأييدهم للمرشح الديموقراطي جون كيري.

وهذه الأرقام لا تشذّ عما هو مألوف وتقليدي في موقف اليهودي الأميركيين الذين كانوا دائماً من المؤيدين لمرشح الحزب الديموقراطي في الانتخابات الرئاسية الأميركية، وإذا كان للوبي اليهودي دوره الكبير في بلورة السياسات الأميركية تجاه "إسرائيل" بما يحفظ مصالح الدولة العبرية في الشرق الأوسط، فإن ذلك لا يعني حتماً تغييراً في الاتجاهات التقليدية للاقتراع اليهودي الأميركي.

في انتخابات 2000، حظي جورج بوش بنسبة 19 في المئة من أصوات اليهود؛ مما يعني أن ارتفاعاً طرأ على هذه النسبة في الفترة الأخيرة، وذلك وفق ما أظهرته نتائج الاستفتاء المشار إليه أعلاه. الديموقراطيون من جهتهم يعللون هذه الزيادة بأنها تعود إلى سياسة بوش المؤيدة لإسرائيل طوال السنوات الأربع الماضية، وهم يتوقّعون أن ترتفع هذه النسبة في الانتخابات المقبلة إلى 30 وحتى 40 في المئة.

 

بالنسبة إلى يهود أميركا ليس هناك فارق جوهري كبير في مواقف المرشحين الخصمين من قضايا الشرق الأوسط وتأييد "إسرائيل"؛ وتصريحات الاثنين ضرورة محاربة الإرهاب، ودعم "إسرائيل" لا تترك أي مجال للشك. فالاثنان يتحفّظان عن عدم التزام "إسرائيل" بتعهداتها في تفكيك المواقع الاستيطانية العشوائية وغير القانونية، ولا يقبلان بأن يخرج مسار جدار الفصل عن الخط الأخضر الذي سيشكل في رأيهما حدود الدولة الفلسطينية العتيدة، وهما يتفهمان الدوافع الأمنية لإسرائيل في بنائها للجدار.

 

وضآلة الفوارق في السياسة الخارجية بين بوش وكيري دفعت بعض المعلّقين الإسرائيليين إلى القول: إن كيري بمواقفه يمكن بسهولة أن يشغل منصب وزير الخارجية في إدارة الرئيس بوش، تماماً كما باستطاعة كولن باول أن يقوم بالمهمة نفسها في حال فاز كيري بالانتخابات.

 

لذا فموقف اليهود الأميركيين من إعادة انتخاب بوش تتحكم به عناصر أخرى غير دعم "إسرائيل"، من بينها أسلوب تعامل بوش خلال سنوات ولايته مع المنظمات اليهودية الأميركية المختلفة. ووفقاً لتقرير نشره مراسل صحيفة "هآرتس" نتان غوتمان في واشنطن في حزيران الماضي، يبدو أن إدارة بوش حصرت تعاملها مع المنظمات اليهودية المؤيدة للجمهوريين وبصورة خاصة مع ممثلي الاتحاد الأرثوذكسي اليهودي وزعمائه الذين تحولوا ضيوفاً دائمين في البيت الأبيض. الأمر الذي أثار استياء سائر الطوائف اليهودية التي اعتبرت نفسها مستبعدة.

 

المعروف أن يهود الولايات المتحدة ينقسمون ثلاث طوائف أساسية: اليهود الأرثوذكس لا يشكلون أكثر من 22 في المئة من أبناء الطائفة، هم إجمالاً أكثر اليهود محافظة وتقليداً، ويعتبرون أن التوراة مرسلة من عند الله وكل ما فيها ملزم. وهناك المحافظون ويشملون 33 في المئة من يهود أميركا. وهم أكثر انفتاحاً. يحكِّمون العقل في كل شيء ويؤمنون بفصل الدين عن العرق. أما الإصلاحيون الذين يمثلون 38 في المئة من أبناء الجالية اليهودية الأميركية فهم الأكثر تحرراً، ويعتبرون التوراة مجموعة أقوال وأساطير أوحى بها الخالق للأنبياء، ومن حق البشر تفسيرها بما يمليه العقل وروح العصر.

 

بالنسبة إلى "إسرائيل" التي تحاول عدم اظهار أي موقف رسمي من المعركة الانتخابية الدائرة في الولايات المتحدة؛ فهي مع كل الدعم والتأييد اللذين حظيت بهما خلال ولاية بوش الأولى، تتخوف، في حال إعادة انتخاب الرئيس الحالي لولاية ثانية، أن يصبح الرئيس الأميركي أكثر تشدداً في دفاعه عن تنفيذ خطته "خريطة الطريق" وتحقيق وعده للفلسطينيين بقيام دولتهم المستقلة. فيما هي تدرك أنه بغضّ النظر عن المرشح الفائز في الانتخابات الأميركية، فإن السياسة الأميركية المؤيدة لإسرائيل لن تتغير ولن تهتز لأنها تقوم على عناصر راسخة تخدم مصلحتها الآنية والبعيدة.