الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

عودة

 

هل تجني براقش على نفسها؟

 

خليل السواحري

 

صحيفة القدس العربي 26/7/2004

 

يبدو أن غطرسة شارون تجاوزت الخطوط الحمراء مع دول بعينها، كنيوزيلندا والسويد وفرنسا، وقد تتجاوز الخطوط الحمراء مع دول أخرى في مقبل الأيام، لقد كان واضحاً منذ البدايات الأولى لإحياء ما يسمى باللاسامية على يد الصهاينة في أوروبا، أن ثمة مؤامرة تجري بإحكام لايصال الأمور إلى ما انتهت إليه على لسان شارون في تصريحاته الأخيرة.

لقد كان واضحاً، حتى للأوروبيين، أن إعادة النفخ في أكذوبة اللاسامية تستهدف التمهيد للخطة التي كان شارون يسعى لتنفيذها منذ ثمانينات القرن الماضي، وهي تهجير مليون يهودي إلى فلسطين، وتحققت بعض جوانب هذه المؤامرة حين انفرط عقد الاتحاد السوفيتي وجرى تهجير يهود روسيا وأوكرانيا بلآلاف، ثم بدأ نزيف الأموال الروسية يتدفق إلى "إسرائيل" على يد عصابات المافيا وأثرياء اليهود في روسيا، وفقد الاقتصاد الروسي عشرات المليارات من الدولارات مما فاقم من أزمتها.

 

ما أسماه شارون اللاسامية الجديدة بدأ من وجهة نظر "إسرائيل" مع نتائج الاستفتاء الشهير الذي نشرت نتائجه المجموعة الأوروبية، وكان سياقه من هي أكثر الدول التي تشكل خطراً على الأمن العالمي؟ وأظهرت النتيجة أن 60% من الشباب الأوروبي يعتقدون بأن دولة "إسرائيل" هي الأكثر خطورة على أمن العالم تليها في ذلك أميركا.

قادة "إسرائيل" يدركون أن السبب في هذه النتيجة هو ممارسات "إسرائيل" الهمجية ضد الشعب الفلسطيني، وقد أدانوا في هذا الاستفتاء سياسات "إسرائيل" وغطرسة شارون، وتحديه للعالم وللقرارات الدولية بدعم كامل ومطلق من الولايات المتحدة من خلال فيتو مجلس الأمن وسائر المساعدات العسكرية والاقتصادية والمالية التي تواصل أميركا تقديمها لإسرائيل.

 

تلا ذلك حوادث كثيرة مفتعلة، كالاعتداءات على مقابر اليهود ورسم الصلبان النازية عليها، والأغلب أن اليهود هم الذين قاموا بهذه العمليات.

تلا ذلك التصرفات الناشزة والتصريحات الوقحة التي أدلى بها السفير الإسرائيلي أثناء زيارته لمعرض الرسومات الذي أقيم في المتحف السويدي في شهر كانون الثاني الماضي، وتمزيقه اللوحة التي تمثل صورة هنادي جرادات وهي تعوم على بحر من الدماء، ثم تبين أن الفنان صاحب المعرض (درور فايلر) يهودي أصر على التنازل عن الجنسية الإسرائيلية وفضّل الإقامة في السويد.

 

ما فعله سفير "إسرائيل" تسفي مازئيل أعتبره شارون وسائر أفراد عصابته تصدياً للاسامية، ومؤشراً على بدايات نهوض اللاسامية الجديدة في أوروبا.

ويطول الحديث عن الضغوط التي مارسها اللوبي الصهيوني في أوروبا لإثبات تجدد اللاسامية في أوساط الشباب الأوروبي، وبلغت تلك الضغوط ذروتها في المؤتمر الذي نظمته اللجنة الأوروبية بالتعاون مع المؤتمر اليهودي العالمي والمؤتمر اليهودي الأوروبي في أواخر شباط الماضي وما صدر عنه من تهويلات عن اللاسامية الجديد والعداء لليهود.

 

أما آخر هذه المساخر فهو الإدعاءات التي صدرت عن الفتاة الفرنسية (ماري) من أن عرباً وأفارقة قاموا بالاعتداء عليها في أنفاق المترو الباريسي، ورسموا الصليب المعقوف على بطنها، ثم تبين كذبها فيما بعد فادّعى اليهود مرضها، وكانت هذه هي الكذبة الأخيرة التي افتعلتها الأوساط اليهودية المتطرفة في فرنسا من أجل إعطاء شارون الفرصة لتوجيه الدعوة ليهود فرنسا للهجرة إلى فلسطين المحتلة هرباً من اللاسامية الجديدة، وهي التصريحات التي رفضتها فرنسا وأعلنت عن أن شارون شخص غير مرغوب به في فرنسا.

 

شارون وعصابته من القتلة يعتقدون أن الشمس يمكن أن تغطى بغربال، ومطالبتهم بوقف محطتي الجزيرة والمنار الفضائيتين كان جزءاً من الحملة الصهيونية في هذا الاتجاه، ومع أن ايقافهما لن يحول في الوقت نفسه عن نقل محطات أخرى لصور الفظاعات والجرائم التي ترتكبها "إسرائيل"، من اغتيال وقتل وتدمير للمساكن والمزارع وأخيراً إقامة الجدار العنصري الذي يحرم الفلسطينيين من مزارعهم ومصادر مياهم ويحيلهم إلى سجناء في بلدات مغلقة حتى عن أراضيها ومزارعها.

 

ولم يكن عبثاً ما قاله روبرت فيسك ذات يوم في تشرين الثاني 2002 في جريدة الانديبندت البريطانية من أن حكومة شارون هي المختبر الضخم لنمو فيروسات اللاسامية الجديدة التي يقال إنها بدأت تنمو في أوساط الشعوب الأوروبية، وفقاً لما يقوله فيسك.

 

وفي الأمثال العربية على نفسها جنت براقش عن الكلبة التي نبحت فرساناً من الصعاليك كانوا قد تجاوزوا منازل أهلها دون أن يروها، وحين نبحت عليهم براقش استدلوا من النباح على مكان إقامة أهلها فعادوا إليهم واستباحوهم بالكامل بمن فيهم الكلبة براقش، فهل يجني شارون على نفسه وعلى دولته كما فعلت براقش؟ *كاتب من الاردن