الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

عودة

 

"إسرائيل" العضو رقم 26 في الاتحاد الأوروبي!

علي أوحيدة-بروكسل

صحيفة العرب اللندنية 2/6/2004

 

بعد شهر واحد من انضمام عشرة من دول وسط وشرق القارة الأوروبية للاتحاد الأوروبي تبدو "إسرائيل" الجهة الأجنبية خارج الاتحاد الأكثر استفادة سياسياً وتجارياً وبشرياً من هذه العملية.

 

وكان الاتحاد الأوروبي وفى عملية غير مسبوقة في أدائه السياسي والبشري منذ قيامه عام 1957 وافق بداية مايو الماضي على ضم كل من بولندا والمجر وتشيكيا وسلوفاكيا وسلوفينيا ومالطا وقبرص ودول البلطيق الثلاث إليه.

 

واعتبرت تلك الخطوة تحولاً جوهرياً في طبيعة موازين القوة على الصعيد العالمي ولكنها اعتبرت أيضاً ذات ثقل فعلي على جيران الاتحاد وشركائه.

 

وتعتبر "إسرائيل" وضمن هذا الاتجاه المستفيد الرئيسي ولعدة عوامل جوهرية من التغييرات الحاصلة داخل الاتحاد الأوروبي بسبب الروابط القائمة بين أكثر من مليون ومائة ألف إسرائيلي من رعايا الدول التي انضمت للاتحاد الأوروبي و هذه الدول ومحافظتهم حتى الآن على جنسيات دولهم الأصلية إلى جانب الجنسية الإسرائيلية.

 

وقالت مصادر الاتحاد الأوروبي في بروكسل أن مواطناً إسرائيلياً من بين خمسة من سكان "إسرائيل" سيطلب دون شك جواز سفر أوروبي في المستقبل والتمتع بجنسية الاتحاد الأوروبي.

 

وترتبط "إسرائيل" حالياً دون غيرها من الدول الأجنبية بروابط مميزة واستثنائية مع أوروبا وهى عضو في البرتوكول العلمي السادس للاتحاد وشريك في برنامج غاليليو للمراقبة الفضائية وتنتمي إلى الاتحادات الفنية والرياضية الأوروبية المختلفة وإلى مجموعة غرب أوروبا في الأمم المتحدة. ولكن تمدد أوروبا شرقاً يمنحها مزيداً من المزايا والاستثناءات التي ستمكنها من التمتع بحق العضوية الأوروبية دون الحاجة القانونية لها.

 

وتنص القوانين المؤسسة للاتحاد الأوروبي على أن أي مواطن يولد فوق أراضي إحدى الدول الأعضاء له الحق في المطالبة بالمواطنة الأوروبية وكذلك بالنسبة للمنحدرين منه. وينحدر عشرات آلاف من الإسرائيليين الذين هاجروا إلى فلسطين المحتلة من دول أوروبا الشرقية ومن دول البلطيق منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وحتى الآن مما يخولهم الحصول بشكل تلقائي على الجنسية الأوروبية.

 

وبالرغم من أن الدوائر الاتحادية في بروكسل تسعى حالياً لأسباب سياسية بديهية إلى التكتم عن هذا الجانب المثير في العلاقات الأوروبية الإسرائيلية فإن "إسرائيل" وبحصول أكثر من مليون من رعاياها على الجنسية الأوروبية تصبح الجهة الأجنبية الأكثر التصاقاً بأوروبا الموحدة.

 

ويحمل العديد من رعايا الدول الأوروبية الأخرى الأعضاء في الاتحاد الأوروبي الجنسية الإسرائيلية مثل فرنسا وإيطاليا وبريطانيا ولكن أعداد اليهود الشرقيين تتجاوز كافة التوقعات الأوروبية المعلنة وتطرح إشكالية فعلية تجاه دول الاتحاد حالياً.

 

وتقول مصادر المفوضية الأوروبية في بروكسل إن ثلاث مائة ألف إسرائيلي يحملون حالياً بشكل فعلي الجنسية الأوروبية ولكن عملية تمدد الاتحاد سيسمح لعشرين في المائة من رعايا "إسرائيل" على الأقل بحمل هذه الجنسية، ويتوقع أن يبلغ عدد الإسرائيليين الذين سيطالبون بالجنسية المزدوجة خلال الفترة المقبلة خمس العدد الإجمالي لسكان "إسرائيل".

 

وتعبر بولندا حالياً وحسب نفس المصادر الدولة الأكثر ليونة في التعامل مع رعاياها السابقين من اليهود الذين هاجروا إلى "إسرائيل" إلى جانب المجر وليوتانيا والتي لا تطالب بالتخلي عن الجنسية الإسرائيلية مقابل استعادة جنسية البلد الأصلي.

 

وتشترط جمهورية تشيكيا التخلي عن أية جنسية أجنبية مقابل استعادة الجنسية التشيكية ولكنها تستثنى اليهود الذين هاجروا تحت حجة الفرار من النظام الشيوعي السابق.

 

وتعتبر قبرص في المقابل الدولة الأوروبية الوحيدة حالياً التي تضع شروطاً قاسية وشبه مستحيلة أمام الإسرائيليين للحصول على الجنسية القبرصية أي الأوروبية.

 

وتقول تقارير السفرات الأوروبية في "إسرائيل" إن أعداداً متصاعدة من اليهود وتحديداً أصيلي الدول الشرقية يرغبون في الهجرة إلى الاتحاد الأوروبي بسبب تفاقم الأوضاع الأمنية في "إسرائيل" وانهيار أحوال المعيشة وارتفاع حجم البطالة وعدم موافقتهم على السياسة الاستيطانية الإسرائيلية مع تبخر الحلم الصهيوني على أرض الواقع.

 

وسجلت السفارة الألمانية في "إسرائيل" خلال عام 2003 وحده ثلاث آلاف طلب للهجرة من "إسرائيل" إلى ألمانيا ولكن دخول الدول الشرقية للاتحاد يضاعف هذا العدد إلى عشرات أو مئات المرات حسب المراقبين الأوروبيين.

 

ويتضح أن "إسرائيل" التي تعمل على الدفع بالرعايا اليهود الأوروبيين وتحت حجج مضللة للهجرة إلى فلسطين المحتلة قد أخفقت في هذه الإستراتيجية رغم تواطؤ عدد من الدوائر الأوروبية وأجهزة الإعلام الإمكانيات المالية والأدوات الدعائية الهائلة التي تم تكريسها لذلك.