|
تعاون روسي إسرائيلي
ستيفن كوتكين
صحيفة
الوطن القطرية 19/9/2004
أرسلت
"إسرائيل" مجموعة من خبرائها في الاستخبارات إلى روسيا كما أنها
تستضيف الآن على الأقل اثنين من كبار الضباط الروس.. يأتي هذا في
تحرك بدأته تل أبيب لتحديث تعاونها في مجال الحرب على الإرهاب مع
موسكو حيث سبق أن شهدت روسيا مؤخراً عدداً من الهجمات «الإرهابية»
المدمرة.
التحرك
الإسرائيلي جاء في الوقت الذي عمد فيه الرئيس بوتين إلى تحديث قدرات
بلاده في مجال مكافحة الإرهاب بعد قيام عدد من «الإرهابيين» باقتحام
مدرسة في جنوب روسيا وأخذ الأطفال فيها كرهائن وما تبع ذلك من تطورات
أدت إلى مقتل 330 رهينة منهم الكثير من الأطفال ولم تضيع "إسرائيل"
أي وقت حيث سارعت بإرسال مجموعة من ضباطها في مجال الاستخبارات إلى
روسيا بعد وقت قصير من انتهاء محنة بيسلان وذلك من أجل مناقشة برنامج
لتقاسم الخبرة مع الإسرائيليين، ونظراً للحساسية السياسية للموضوع
فلم يتم الإعلان عن أي أسماء.
ويبدي
المسؤولون الروس اهتماماً خاصاً في معرفة المزيد من الإجراءات
الأمنية في المطارات في ضوء تدمير الطائرين الروسيتين مؤخراً في 24
أغسطس والهدف الرئيسي من التحرك الإسرائيلي هو تقديم شرح مفصل لروسيا
حول الطريقة التي يمكن لإسرائيل تقديم المساعدة بها ولم يصدر عن
موسكو حتى الآن ما يفيد قبولها للعرض الإسرائيلي.
وتبدي روسيا
و "إسرائيل" حرصاً كبيراً على عدم الكشف عن أية تفاصيل ويقول البعض
إن الاتصال والتعاون بين الأجهزة الأمنية الإسرائيلية وروسيا ليس
بالشيء الجديد بل هناك اتصالات مستمرة بين البلدين منذ وقت ليس
بالقصير.
وينظر إلى
التكتيكات والتقنيات الإسرائيلية التي تستخدم في مجال مكافحة الإرهاب
على أنها من بين الأكثر تطوراً في العالم.
وتتحسس موسكو
من التعاون العلني مع "إسرائيل" لأن ذلك يعني اغترابها عن العالم
الإسلامي الذي ترتبط معه بعلاقات اقتصادية وسياسية ذات شأن.
وهذا واضح
بشكل بارز مع إيران حيث تقدم روسيا المساعدة لهذا البلد لتطوير
برنامج الطاقة النووية فيه وتحتفظ روسيا فيه أيضاً بموطئ قدم
دبلوماسي واقتصادي.
وزير
الخارجية الروسي سيرجي لافروف زار الدولة اليهودية بعد عدة أيام من
مجزرة بيسلان وقد أظهر لافروف بروداً تجاه العروض الإسرائيلية
للتعاون الأمني في مجال مكافحة الإرهاب قائلاً: إن أي تحالف من هذا
القبيل يجب أن يشمل الحلفاء التقليديين لروسيا في العالم العربي.
ولكن ألمح
الإسرائيليون إلى أن الوزير الروسي كان أكثر تجاوباً في اللقاءات
السرية التي تتم بعيداً عن الأضواء، فـ "إسرائيل" لديها معلومات
وترغب روسيا في الحصول على تلك المعلومات وهذا يفتح الباب أمام إقامة
تعاون ثنائي. وإلى درجة ما فإن "إسرائيل" وروسيا تخوضان حرباً
متشابهة، فبوتين يتهم الشيشانيين بإقامة علاقات وروابط مع نظرائهم
الإسلاميين في الجماعات المتطرفة في الشرق الأوسط، ويقال إن حوالي
عشرة من المهاجمين في بيسلان كانوا من العرب.
في نفس الوقت
تواجه "إسرائيل" انتقادات دولية متزايدة على طريقة تعاملها الفظة مع
الفلسطينيين وهي تصور صراعها معهم على أنه جزء من الحرب العالمية على
الإرهاب.
وستخسر روسيا
الكثير إذا ما أقامت علاقات وثيقة مع "إسرائيل"، فالدول العربية
تعتبر أسواقاً مهمة للسلاح وقطع الغيار الروسية، كما أن واحداً من كل
سبعة من الروس مسلم وبالتالي فمن مصلحة بوتين تقوية علاقات بلاده مع
العالم العربي.
إن الخبرات
الإسرائيلية في مجال مكافحة الإرهاب قد تبدو مغرية لروسيا المجروحة
الغاضبة، ولكن هل روسيا على استعداد لتحمل التكلفة العالية لمثل هذا
التعاون؟
الأيام وحدها
كفيلة بإعطاء رد على هذا السؤال.
|