|
يهود أميركا
بقلم: أحمد عمرابي
صحيفة
البيان الإماراتية 24/9/2004
لمن يدين
يهود أميركا بالولاء الوطني؟ للولايات المتحدة الأميركية التي يعيشون
على أرضها كمواطنين أصلاء تحت حماية الدستور؟ أم لإسرائيل، «الوطن
القومي» ليهود العالم قاطبة بمن في ذلك المقيمون خارج حدودها؟ رغم أن
السؤال عتيق ومكرر إلا أن إعادة طرحه ليست بلا مناسبة. ففي الأسبوع
المنصرم نشرت في واشنطن نتيجة استطلاع للرأي العام الأميركي حول موقف
فئات الشعب الأميركي تجاه «إيباك».
«إيباك» اسم
مختصر باللغة الإنجليزية والاسم الكامل هو «اللجنة الأميركية
الإسرائيلية للشئون العامة».. وهي المؤسسة العليا لليهود الأميركيين
التي تقوم على إدارة كافة المنظمات اليهودية المنتشرة في أرجاء
الولايات المتحدة في مختلف المجالات وعلى مختلف المستويات في إطار
الحركة الصهيونية العالمية.
وبهذه الصفة
فهي القوة الحقيقية التي تحكم الولايات المتحدة، فالحزبان الكبيران -
«الجمهوري» و«الديمقراطي» - ومعهما مؤسسات السلطة بما في ذلك
الكونغرس والبيت الأبيض ليست سوى واجهة.. والانتخابات ليست سوى
مهرجان غوغائي.
نتيجة
الاستطلاع مثيرة للدهشة فقد أثبت المسح أن 61 في المئة من الأميركيين
يرون في «إيباك» منظمة أجنبية وأن عليها بالتالي أن تسجل نفسها كوكيل
أجنبي لدولة أجنبية هي "إسرائيل" ومعنى هذا الحكم الجماهيري أن
«إيباك» لا تمثل مصالح الشعب الأميركي.
ولا شك أن
يهود أميركا صدموا من هذه النتيجة، فقد ظلت إيباك تعرف نفسها كمنظمة
أميركية.. وعلى هذا الأساس ظلت تتعامل معها الأجهزة الرسمية
الأميركية مما جعلها تتمتع بامتيازات لا تمنح إلا لمنظمات وطنية
صرفة.. كالإعفاء من الضرائب.
فهل هي بداية
صحوة جماهيرية أميركية ضد اليهودية الأميركية؟
لنرجع إلى
تفجيرات نيويورك وواشنطن في سبتمبر 2001.
كما نذكر فإن
عناصر «المحافظين الجدد» - الحلقة الضيقة من الشخصيات اليهودية
المحيطة بالرئيس بوش في البيت الأبيض - استثمروا تلك الأحداث
الزلزالية لخلق مناخ سياسي داخلي معادٍ للعرب والمسلمين المقيمين في
البلاد.
ولكن ما إن
أخذ الغبار يستقر حتى انبثق سؤال كبير: ما الذي يدعو «إرهابيي» تنظيم
«القاعدة» لمهاجمة الأميركيين داخل أراضيهم؟ أليس معنى ذلك أن الشعب
الأميركي يسدد ثمن الدعم المطلق لإسرائيل؟
ولو كان أول
من طرح مثل هذا التساؤل شخصاً غير الكاتب الليبرالي (هنري سيغمان)
لما بقي على قيد الحياة الإعلامية، فالسيد سيغمان يهودي!
إن مغزى
الاستطلاع الذي حكم فيه أكثر من 60 في المئة من الأميركيين بأن
«إيباك» تعتبر منظمة أجنبية يزداد وضوحاً إذا قرأنا نتائجه مقرونة مع
نتائج استطلاع آخر متزامن.
هذا
الاستطلاع الثاني كان حول موقف جماهير الطلاب الأميركيين في كبرى
الجامعات الأميركية تجاه "إسرائيل" ودورها في الشرق الأوسط، وشمل
الاستطلاع تحديداً طلاب الدراسات العليا في مجالات القانون والصحافة
والاقتصاد وإدارة الأعمال وأنظمة الحكم.
لقد قال 63
في المئة من هؤلاء الطلاب إن "إسرائيل" تعتبر «عبئاً على الولايات
المتحدة» وحين سئل الطلاب عما إذا كانوا يعتقدون أنه عبء يستحق أن
تتحمله الولايات المتحدة قال 61 في المئة منهم «لا».
إن مثل هذه
المؤشرات تدعم مغزى مشهد تلك المظاهرات المليونية التي خرجت في المدن
الأميركية لمعارضة الغزو للعراق. ونذكر أنه خلال تلك المظاهرات كانت
اللافتات المنددة بالحرب مرفوعة جنباً إلى جنب مع لافتات تندد
بالاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية.
وإذا أخذنا
في الاعتبار أن تلك المظاهرات كانت من ترتيب الجماعات الأميركية
المناهضة للعولمة الرأسمالية فإن المغزى الأعظم الذي يستخلص هو أن
قطاعاً من الرأي العام الأميركي بدأ يدرك الصلة العضوية بين
الرأسمالية الأميركية والصهيونية العالمية.
|