الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

عودة

 

هل تعجل «الحرب السادسة» نهاية حكومة أولمرت الائتلافية

 

باسم أبو عطايا*

صحيفة الشرق القطرية 20/8/2006

 

"إذا هرب أولمرت الآن من الحرب التي بادر إليها فإنه لا يستطيع أن يبقى رئيساً للوزراء حتى ليوم واحد وعليه أن يقدم استقالته في اليوم ذاته. فهناك حدود مكيدة وهناك حدود لكل وقاحة." بهذه الكلمات افتتح اري شافيت مقالته مخاطباً أولمرت، شافيت عبر عن رأي الأغلبية في دولة الاحتلال التي ترى أن الحرب انتهت بخسارة فادحة في جبهات القتال وأن على من خسر معركة "إسرائيل" الخارجية أن يخسر مكانه ويخسر معركته الداخلية.

 

أما عكيفا الدار- فكتب قائلاً: لو أن أولمرت كان أقل عجرفة حين استل أهداف الحرب في بدايتها التي كانت وبالاً عليه وجعلته يكابد عناء شرح إنجازات حققتها الحرب وعناء الإقناع بحقيقة هذه الإنجازات.. في إشارة إلى "وضع أولمرت أمامه سقفاً لا يمكن لرئيس الولايات المتحدة الوصول إليه (انظروا العراق على سبيل المثال). ولذلك، حتى يتم تقييم نتائج الحرب بشكل صحيح، يجب إبعاد المصطلح "انتصار" لصالح مصطلح أكثر تواضعاً "إنجاز"، يجب التمييز بين توقعات موهومة وبين أهداف يمكن تحقيقها..".

 

عوزي بنزيمان، وهو أحد كبار الصحفيين في "إسرائيل" شكك، إلى جانب كثيرين، بقدرات أولمرت وبيرتس على إدارة الذراع العسكرية إلى الجانب السياسي، وتعمق هذه الشكوك في اليومين الأخيرين، بطريقة جعلته يعتبر إدارتهما للحرب بأنها على طريقة "الهواة".. ولا أدل على ذلك من أسخر استطلاع للرأي أجراه معهد "غلوبس سميث، ونشر مساء يوم الاثنين الماضي أن 58% من الإسرائيليين يعتقدون أن "إسرائيل" لم تحقق أهدافها أو أنها حققت جزءاً يسيراً جداً منها.

 

وجاء من نتائج الاستطلاع أن 52% يعتقدون أن الجيش لم ينجح في مهماته. 3% فقط يعتقدون أن "إسرائيل" حققت معظم أو كل أهدافها، مقابل 33% قبل أسبوع. وتشير النتائج أنه لو أجريت الانتخابات البرلمانية اليوم، ستحصل كديما على أقل من 20 مقعداً (مقابل 29 حالياً)، وحزب العمل سيحصل على حوالي 12 مقعداً (مقابل 19 حالياً).

 

لقد بدأت المعركة الأصعب لأولمرت معركة الجبهة الداخلية التي لن يستطيع فيها الخداع والمراوغة كما فعل في إدارة الحرب في الجنوب لا يمكن خداع الجبهة الداخلية على حد زعم شافيت الذي أضاف لا يمكن جرّ شعب بأكمله إلى حرب ووعده خلال ذلك بالنصر وثم تكبد هزيمة نكراء، والبقاء في الحكم. ولا يمكن دفن 180 إسرائيلياً في المدافن وزج مليون إسرائيلي، طوال شهر بأكمله، في الملاجئ واستنزاف قوة الردع حتى النهاية وبعدها القول إن هذا كان خطأ ولم أفكر بهذا ولم أقصد ذلك.

 

إن التراجع والهروب الحاصل في اليوم الأخير جعلا رئيس الوزراء الحالي شخصية سياسية غير قابلة للإصلاح. ولذلك، فإنه في اليوم الذي يخرج فيه حسن نصر الله من الملجأ ويعلن أمام العالم عن انتصاره، يحظر على أولمرت أن يجلس في مكتب رئيس الحكومة لجنة تحقيق يوسي بيلين - في هآرتس نصح أولمرت بدلاً من الاستجابة للمطالب التي ستطرح في وسائل الإعلام والمظاهرات والمعارضة البرلمانية، وأيضاً في الائتلاف وفي حزب رئيس الوزراء ذاته - من الأفضل له أن يبادر إلى تشكيل هذه اللجنة بنفسه وبأسرع وقت ممكن. عليه أن يستعد منذ الآن لإعداد المرسوم الذي يُعين به الحكومة، وأن يضمن ألا يتضمن ذلك أي تلميح للتملص، وأن يتوجه - كما جاء في قانون لجان التحقيق - إلى رئيس المحكمة العليا حتى يعين هذا الأخير أعضاء اللجنة ورئيسها. الشخص الأكثر ملاءمة لذلك حسب رأيي هو أهارون براك نفسه.

 

تحت عنوان "هذه القيادة استنفدت كل رصيدها وعليها الرحيل " كتب - موشيه آرنس وزير حرب سابق - في هآرتس قيادة الأمة إلى الانتصار في الحرب كانت عبئاً كبيراً جداً بالنسبة لهم. عبء أكبر من أن تحمله أكتافهم الصغيرة. إيهود أولمرت وعمير بيرتيس وتسيبي لفني. كانت لهم بضعة أيام من المجد والفخار، في المرحلة التي كانوا ما زالوا يؤمنون فيها أن سلاح الجو قادر على حسم المعركة وبسرعة. لكن عندما تواصلت الحرب التي قادوها بهذه الصورة الفاشلة، وتلقى شمال البلاد مئات الضربات الصاروخية يومياً ودُمر الجليل واحترق، ونزل أكثر من مليون إسرائيلي إلى الملاجئ أو تركوا بيوتهم وأخذ عدد الضحايا من المدنيين والعسكريين في التزايد - بدأ الهواء يخرج من بالوناتهم تدريجياً. هنا وهناك ظلت تنطلق من ألسنتهم شعارات حربية قتالية، لكنهم بالتوازي مع ذلك بدأوا يبحثون عن بوابة للفرار، وطريقة لإنقاذ أنفسهم والخروج من المعركة التي كان واضحاً أنهم غير قادرين على مواجهتها وتحملها. هم حاولوا التشبث بالقشة، وأية قشة هنا أفضل من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة؟ ليست هناك أي حاجة للفوز على حزب الله عسكرياً، ذلك لأن الأمم المتحدة ستعلن عن وقف إطلاق النار، الأمر الذي يُمكّن القيادة الثلاثية من إعلان انتصارها بكل بساطة، سواء إذا صدقتم أو لم تصدقوا.

 

المهمة التي تواجهها "إسرائيل" الآن هي إعادة بناء قوتها الردعية والاستعداد للعدوان الآتي بالتأكيد. لكن ليس مع القيادة الحالية. هذه القيادة استنفدت كل رصيدها الذي أُعطي لها عندما انتُخبت في الانتخابات الأخيرة.

أما ايتان هاب فقد تحدث عن جدوى لجنة التحقيق إذا لم تتضمن الإجابة على الأسئلة لماذا خضنا الحرب وكيف اتخذ القرار بشنها وكتب قائلاً: "يتحدثون في هذه الأيام كثيراً عن تشكيل لجنة تحقيق. إذا شُكلت هذه اللجنة أو لم تُشكل، سيكون من المهم أن نعرف كيف اتُخذ قرار شن الحرب الحالية، وكيف كان مجرى القرار (التي بدأت في ظهيرة يوم وانتهت بعد ساعة؟ أو ساعتين؟) من الذي قال وماذا قال ولمن، وهل وضعت كل طرق العمل المختلفة أمام صانعي القرار (رابين، ويقولون أيضاً شارون لم يفهما في الجيش والأمن على ما يبدو ولذلك سألا دائماً من يقترحون الاقتراحات: وماذا إذا فشلت هذه العملية؟ وأحياناً كان هذا أول سؤال يسألانه). محاولاً تبرير الفشل ادعى، رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت في كلمة ألقاها أمام الكنيست أن "إسرائيل" حققت ما تبتغيه من هجومها على جنوب لبنان في محالة منه لتبرير فشل "إسرائيل" في عدوانها على لبنان. وقال إن وقف العمليات العسكرية يمثل إنجازاً سياسياً لـ"إسرائيل".

 

وأضاف إن "إسرائيل" تعمل من أجل إطلاق سراح الجنديين المختطفين، وإنه التقى أسرتي هذين الجنديين وأطلعهما على آخر المستجدات المتعلقة بجهود الحكومة من أجل ضمان إطلاق سراحهما وعودتهما إلى أسرهما وقال إن قرار الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بكامله ملتزم بهذا الأمر. وأعلن أولمرت أنه عين نائب رئيس جهاز الاستخبارات السابق أوفير ديكل كممثل خاص له "لإتمام التنسيق من أجل إعادة المخطوفين".

 

وحول شعور الإسرائيليين بالفشل في هذه الحرب وعلى من تقع مسؤولية هذا الفشل؟ قال أولمرت: "أتحمل كامل المسؤولية لهذه الحرب كرئيس وزراء لا أنوي اقتسام المسؤولية مع أحد. هذه المسؤولية بحكم وظيفتي كرئيس وزراء دولة "إسرائيل"". أولمرت اعترف قائلاً: "الحرب كشفت أموراً كثيرة في القتال وفي الجبهة الداخلية" بالإشارة إلى الاخفاقات، " التي تتطلب البحث واستخلاص النتائج". لكنه قال "ليس هذا هو الوقت المناسب للتعامل مع ذلك". وحول الحديث المتزايد عن ضرورة إقامة لجنة تحقيق، قال "نحن أيضاً تلقينا ضربات في الجبهة الداخلية وفي جبهات الحرب. كانت هناك اخفاقات وسنحتاج إلى فحصها، ولن نطوي ولن نخبئ شيئاً، لكن لن نقوم بذلك بانفعال".

 

في اجتماع لحزب العمل قال وزير الحرب عمير بيرتيس: "على صعيد التزامنا بإجراء الفحوصات والتحليلات اللازمة، أنوي القيام بدوري، وبالتأكيد، سأعمل على إقامة لجنة من أجل إجراء فحص شامل ومعمق، حول كل الأحداث قبل اندلاع الحرب وأثنائها".

 

قائد أركان جيش الاحتلال دان حالوتس وفي مقابلة للقناة الإسرائيلية العاشرة قال: "لو قمنا بهجوم بري على لبنان في الأيام الأولى، كنا سنجد أنفسنا مطرودين وخائبين. لأنَّه كان علينا أن نبني أيضًا الحملة البرية." وأضاف حالوتس إنه لا يخشى لجان التحقيق: "لم أولد قائداً للأركان ولن أموت قائداً للأركان" وأضاف: "هناك الكثير مما يجب فحصه كيف وصلنا خلال ست سنوات إلى هذا الواقع. وكيف وصلت ميزانية الأمن إلى وضعية لا توفر وسائل الحماية الضرورية لإسرائيل."

 

"هزة أرضية"

 تشهد الساحة السياسية في "إسرائيل" تصدعات في الإجماع المؤيد للحرب على لبنان، فقد تشهد الساحة السياسية الإسرائيلية اشتعالاً في النقاشات، ومن المتوقع أن تصل إلى درجة غليان. وقد قال وزراء إنه من المتوقع أن تحدث: "هزة أرضية".

 

فؤاد بن العيزر قال في جلسة الحكومة: لا توهموا أنفسكم، لسنا من يسيطر على جنوب لبنان، الحقيقة أننا هزمنا وتلقينا ضربة كبيرة".

 

أما رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، شتاينس فقال:" نهاية كتلك للحرب، تلزم إنهاء فترة حكم أكثر قادة هواة في تاريخ الدولة"..

 

الوزير أوفير بينيس: "لا يمكنني فهم، ماذا كان الهدف من الدخول إلى الجنوب اللبناني بعد قرار مجلس الأمن. كان هذا ممكناً لو أنه سيستخدم من أجل إحداث تطور سياسي، لكن الدخول بشكل واسع إلى لبنان لم يكن صحيحاً بأي شكل من الأشكال. أخشى سفك الدماء من الجانبين إلى حين وصول القوات الدولية. لبنان مستنقع، وفي المستنقع كلما تحركت أكثر، غرقت أكثر" وقال أحد الوزراء: "سيكون هناك احتجاج جماهيري. وسيجر معه الكثير من الاسقاطات التي قد تؤدي إلى انتخابات مبكرة. ويظهر أنه مع بداية الحرب نال بيرتيس وأولمرت فرصة كي يتحولا إلى قادة، لكنهما لم يستغلا هذه الفرصة أبداً. بعد عدة أسابيع سيسأل الكثير من الناس: عن بقائهم شهر في البيوت؟ سيعود آلاف الجنود إلى بيوتهم ويسألون نفس الأسئلة. والعائلات الثكلى أيضاً." وقالت المصادر أن افيغدور ليبرمان لا يستعجل هذه المرة كعادته للدخول إلى الحكومة بقيادة أولمرت. فيما ينتظر بيرتيس وأولمرت امتحان صعب أمام الجماهير الكثيرة التي ستطلب منهما تفسيرات كثيرة. ومن المتوقع أيضاً أن يأخذ شاؤول موفاز قسطاً كبيراً على قادة الحرب. وسينتظر بيرتيس المتمردين من حزب العمل. وسيتهمونه بأنه أدار ظهره للقضايا الاجتماعية. أولمرت بالمقابل سيسعى إلى توسيع ائتلاف الحكومة وضم يهدوت هتوراة ويسرائيل بيتينو. لكّن على ما يبدو فإن ليبرمان لن يكون أول المنضمين إلى الحكومة. وهذا طبعاً لا ينطبق على حزب العمل لأن الشراكة التي تجمع بيرتيس وأولمرت ستكون أقوى في الأيام القريبة. وحربها على البقاء مشتركة. رئيس حزب مفدال اليميني المتدين زبولون أورليف:" لم تحترم الحكومة تعهداتها بإعادة المخطوفين ونزع سلاح حزب الله. وقد تنصلت من سكان الشمال، وبعد أن فقدت الركيزة الأخلاقية والشعبية لبقائها، يجب تغييرها في أقرب وقت"..

 

* صحفي فلسطيني مختص في الشؤون الإسرائيلية

* أستاذ الإعلام غير متفرغ بجامعة الأقصى