الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

عودة

 

يموتون بأسلحتهم

 

خيري منصور

صحيفة الخليج الإماراتية 2/4/2006

 

بين وقت وآخر تكشف الصحافة الصهيونية حقائق عن أوضاع الجيش الذي اقترن اسمه بالدفاع، لكنه احترف الهجوم والعدوان، فالمؤسسة العسكرية في دولة الاستيطان، هي من أخطر وأدق المؤسسات، لأنها الدولة ذاتها وقد تبدت بأشكال مختلفة، لكن الجيش الذي طالما وصف بأنه حصين وعقائدي ليس كذلك في حقيقته، فهو يعاني من خلل عميق سواء تعلق بالتكوين النفسي لأفراده أم بعقائديتهم المشكوك في جديتها، والقضايا التي نشرت عن متهربين من الخدمة العسكرية تحول بعضها إلى فضائح، خصوصاً حين أتيح لبعض المتهربين أن يدافعوا عن أنفسهم أمام المحاكم، ويذكروا الأسباب المنطقية لفرارهم.

 

وآخر ما نشر عن فضائح الجيش العقائدي الذي تحول إلى انكشارية من طراز جديد، هو بيع الأسلحة، وحسب مقالة نشرتها "ايديعوت أحرونوت" ل"حانان جرنبرغ" قبل أسبوعين، فإن عدد الملفات التي فتحت حول سرقة الأسلحة وبيعها لعصابات بالمئات، ففي عام 2005 فتح مائتان وخمسة وعشرون ملفاً حول سرقة ذخائر وأدوات قتالية للجيش، ومنذ بداية العام الحالي 2006 تم الكشف عن عشرين عملية سطو على الأسلحة وبيعها.

ما تخشاه الدوائر المتخصصة في الدولة العبرية هو، كما يقول الناطقون باسمها، تهريب هذه الأسلحة إلى من يسمونهم المنظمات التخريبية، وهم يقصدون الفلسطينيين، خصوصاً الذين يصنفون بأنهم راديكاليون، ولا يعترفون بالدولة العبرية، وبالتالي لا يرون أن السلام ممكن.

 

وحسب ما تقول "ايديعوت احرنوت" فإن تسعيرة الأسلحة المسروقة والمباعة باتت معروفة، فبندقية إم 16 وهي من أشهر بنادق الجيش يصل ثمنها إلى عشرة آلاف شيكل.

أما السؤال الجذري الذي يجب على تلك الدوائر والمؤسسات الإجابة عنه فهو محذوف على الدوام، أو مؤجل في أحسن الأحوال، وهو لماذا يبيع العسكري سلاحه؟ وما الدوافع الحقيقية التي توجه سلوكه؟

لقد جرى التهرب من الإجابة عن سؤال الانتحار، خصوصاً بعد ارتفاع منسوبه بين أوساط المهاجرين الجدد، سواء كانوا من روسيا ما بعد البيروسترويكا أم من يهود الفلاشا الذين يسمون يهود اليهود لشدة الاضطهاد الذي يتعرضون له.

وإذا أضفنا التهرب من الخدمة الإجبارية إلى ظاهرة الانتحار وأمراض الكآبة وبيع الأسلحة فإن هذا الثالوث بتحالف أبعاده ليحاصر العسكرتاريا التي توهم صانعوها بأنها إسبارطية وفولاذية وخالدة.

وإذا تذكرنا بعض الكتابات بالعبرية، ومنها يوميات ونصوص لجنود وضباط، فإن أول ما يمكن تسجيله من ملاحظات حول تلك الكتابات هو الحيرة، والعدمية التي بدأت تتسلل إلى الذات اليهودية، بحيث لم تعد حالة التشرنق والجيتو داخل الجيتو تشكل أية ضمانة لجيش أنيطت به عملية السطو والاستيطان منذ أكثر من نصف قرن.

وإذا كان سعر بندقية ال "إم 16" المسروقة الآن عشرة آلاف شيكل فقط، فإن الأيام القادمة قد تشهد هبوطا ملحوظاً في الأسعار، فالبورصة المفتوحة لا سبيل إلى إغلاقها مادام التهريب وبيع السلاح على نحو مباشر قد بدأ يتحول إلى تجارة في ثكنات سقطت عنها الحصانة العقائدية، وأدرك السجناء فيها أن خرافة الدولة المقدسة قد بدأت تذوب تحت شمس التاريخ الأشد سطوعاً من ليل الحاخام.

فهل سيأتي يوم على الغزاة يموتون فيه بأسلحتهم التي يبيعونها وتقع في قبضات ضحاياهم؟