الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

عودة

 

الدولة الصهيونية بعد «58» سنة من قيامها

 

علي بدوان

صحيفة الوطن القطرية 7/5/2006

 

قبل أيام من ذكرى نكبة فلسطين، وعشية العام الـ 58 على إعلان ديفيد بن غوريون قيام الدولة الإسرائيلية على أكثر من 78% من أرض فلسطين التاريخية، وبعد سلسلة طويلة من عمليات قدوم الأمواج البشرية من المستعمرين الصهاينة، يبلغ عدد سكان "إسرائيل" 000‚026‚7 نسمة، وهو أكبر بـ 8.7 ضعف من عدد السكان لحظة قيام "إسرائيل" وتهجير أكثر من 800 ألف فلسطيني من أرض وطنهم، حيث كان عدد السكان (اليهود + ما تبقى من العرب آنذاك) 806 آلاف نسمة.

 

في العام الأخير، ازداد عدد سكان "إسرائيل" بـ 000‚118 نسمة. ومعظم الارتفاع (104 آلاف) نبع من الزيادة الطبيعية (الولادات ناقص الوفيات) للسكان. وفي هذه الفترة ولد في "إسرائيل" 000‚138 وليد.

 

كما وصل إلى "إسرائيل" 21 ألف مهاجر، منهم 300‚9 مهاجر من دول الاتحاد السوفياتي سابقاً، ونحو 700‚3 من يهود الفلاشا من أثيوبيا، 500‚2 من فرنسا، و000‚2 من الولايات المتحدة.

 

وبلغت أعداد السكان العرب الفلسطينيين داخل فلسطين المحتلة عام 1948 ما مجموعه 000‚387‚1 نسمة، يشكلون 20% من إجمالي السكان داخل حدود 1948 أما باقي الـ 000‚639‚5 من السكان، فهم من اليهود (000‚333‚5 أي بنسبة تقارب 76%)، وهناك 000‚306 من المستعمرين الجدد الذين وفدوا بغرض الاستيطان ومن غير المسجلين كيهود في وزارة الداخلية الإسرائيلية.

 

في "إسرائيل" توجد خمس مدن كبرى، تضم كل منها أكثر من 200 ألف نسمة، هي: القدس، تل أبيب، يافا، حيفا، ريشون لتسيون، وأشدود (أسدود). في هذه المدن الخمس يسكن ربع السكان في "إسرائيل" - 000‚786‚1 نسمة.

 

بينما تسكن الأرياف أعداد تقارب 600‚571 نسمة، يشكلون 8% من إجمالي السكان. ومن هؤلاء يعد سكان الكيبوتسات 000‚118 نسمة.

 

ومنذ الخمسينيات عندما لم يكن لدى دولة "إسرائيل" مال تدفعه مقابل القمح والوقود، تحدث دافيد بن غوريون عن الاستقلال الاقتصادي. كان لديه حلم. في مطلع السبعينيات تحدث قادة الدولة عن خطة اقتصادية لإنجاز الاستقلال الاقتصادي. الفكرة كانت زيادة الصادرات بوتيرة سريعة حتى تمول كل الواردات، وبذلك لا تكون هناك حاجة للتسول أمام أعتاب المُقرضين والمانحين. وفي عام 2005 وصلت "إسرائيل" إلى وضع أصبحت فيه الصادرات إلى جانب الهِبات الممنوحة من الولايات المتحدة وألمانيا ويهود الشتات مُعادلة للواردات.

 

العجز في ميزان المدفوعات لا يملك المغزى الذي كان يملكه في السابق لأن سعر العملة الصعبة حر، ولذلك سيصل ميزان المدفوعات دائماً إلى نقطة التوازن. إذا لم تقم الولايات المتحدة وألمانيا ويهود الشتات بتحويل 4 مليارات دولار لإسرائيل، فسينشأ نقص في الدولارات ويحدث انخفاض في قيمة العملة فتزداد الصادرات وتقل الواردات، وينشأ توازن جديد في ميزان المدفوعات. المشكلة هي أن الفائدة في هذه العملية سترتفع، والنمو الاقتصادي سيقل، فتضطر الدولة إلى رفع الضرائب حتى تمول نفقاتها. أي، أن مستوى حياة الجمهور سينخفض.

 

ولكن المنح والهبات هي جزء من الصورة فقط. يتوجب أن نذكر دائماً الدعم الاقتصادي الأميركي الذي يحول دون فرض العقوبات في الأمم المتحدة، والدعم العسكري الذي يوفر لإسرائيل تفوقاً عسكرياً، والدعم العلمي. أي أن "إسرائيل" في العام الـ 58 من قيامها ليست أكثر من دولة تبعية أميركية. وعليه فإن الدولة الإسرائيلية الصهيونية، وبعد 58 عاماً من قيامها، مازالت تعاني مأزق الوجود الطافر، وتعيش أزماتها المتلاحقة، في ظل التحول الطبيعي الآتي إليها من دولة يهودية خالصة إلى دولة مختلطة لكل مواطنيها، وتالياً في فقدان هويتها الأثنية التوراتية التي لم يعد لها مكانا ومستقبلاً في الحياة على كوكب الانفتاح.