الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

عودة

 

الأمن الصهيوني تبخّر إلى غير رجعة

الدولة العبرية حاملة طائرات أمريكية .. لكن إغراقها ممكن 

خبير ألماني: حرب قادمة في الأراضي الفلسطينية لن تربحها "إسرائيل"

 

قدس برس

رجح خبير ألماني فرص نشوب حرب في الشرق الأوسط تكون الدولة العبرية ضحية لها. وربط الخبير ديتر فيلد في مقال نشره في صحيفة /سود دويتشه/ الألمانية  يبين التطورات التي شهدتها الأشهر الأخيرة في فلسطين وإمكانية تقويض دولة الكيان في غضون السنوات المقبلة. وأعاد ديتر فيلد إلى الأذهان آراء سبق وأن أدلى بها خبراء وباحثون صهاينة عن أفول الدولة العبرية.

واستشهد بآراء الاشتراكية الصهيونية هاتيس روليف، التي رأت قبل عشر سنوات، أي خلال الانتفاضة السابقة، أنّ «المخرج الوحيد من الأزمة الراهنة هو طريق الكارثة, وربما توجب علينا أن ننهار كما حدث لألمانيا الشرقية».

كما استذكر ديتر فيلد عنواناً بارزاً لمجلة "شبيغل" هو "هل يمكن لـ"إسرائيل" أن تنتهي؟"، ويجيب الخبير على ذلك السؤال بقوله «لا يجب أن يحدث هذا، لكنه يمكن أن يحدث». ووقف الكاتب عند تعليق كتبه ويليام بفاف في صحيفة "هيرالد تريبيون" الدولية على انتفاضة الأقصى ذكر فيه أن «الفلسطينيين يسيطرون الآن على "إسرائيل" (..) و"الإسرائيليون" هم الآن أسرى الفلسطينيين أو ضحاياهم»، على حد تعبيره.

واسترعى انتباهه ما كتبه ريتشارد حاييم شنايدر في صحيفة "زود دويتشه" الألمانية معلقاً على الانتفاضة الحالية بأنّ المجتمع "الإسرائيلي" قد وصل إلى حالة العجز والانهيار، وهو يوشك على التردي في ما لا يمكن تفاديه، حسب ما يؤكد كاتب المقال ديتر فيلد، الذي عمل في السابق مديراً لشؤون السياسة الخارجية في مجلة "شبيغل" الألمانية، وهو أستاذ الصحافة حالياً في جامعة لايبزغ.

الفلسطينيون اكتشفوا حقيقة "عملية السلام"

واستعرض فيلد خلفيات الانهيار الصهيوني المرتقب على صعيد التحولات الداخلية في الخارطة السياسية العبرية، كما رافق عملية التسوية السياسية وما آلت إليه، ولاحظ أنه من جانب أدرك الفلسطينيون أنّ هذه العملية تعود بالنفع على دولة الكيان وحدها، بينما تلحق الأضرار بهم، فالصهاينة هم الذين يحتاجون السلام في حقيقة الأمر، أما المطالب الفلسطينية فمغايرة.

وبالمقابل، فقد عزّز الصهاينة من قناعات الفلسطينيين هذه عبر السياسات التي اتبعوها، ولا سيما على صعيد استيطان الضفة الغربية وقطاع غزة. إذ قابلت الحكومات الصهيونية المساعي التوسعية لليمين القومي والقوى الدينية المتطرفة في الاستيطان بالأراضي المحتلة عام 1967 بالتشجيع، أو على الأقل بالمداهنة. وحتى الحكومات العمالية ارتكبت في هذا الإطار ممارسات تخالف اتفاقات أوسلو التي وقعت عليها، كما يقر الخبير الألماني.

وأضاف موضحاً أنه بينما تمسّك رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات بمواصلة "عملية السلام" اندلعت الانتفاضة الثانية (انتفاضة الأقصى)، برغبة منه أو رغماً عنه، وهي التي لخّص نتائجها قائد الأركان الصهيوني مؤخراً بقوله إنه منذ أيلول (سبتمبر) من العام الماضي تمت 3600 هجمة مسلحة ضد جنود "إسرائيليين" أو مدنيين (مستوطنين) أو عربات بالإضافة إلى 200 عملية تفجير على الطرقات.

الأمن الصهيوني تبخّر إلى غير رجعة

ونتيجة لهذا التصعيد، يستنتج ديتر فيلد في مقاله المطوّل أنه لم يعد بوسع المستوطنين "الإسرائيليين" في الأراضي المحتلة عام 1967 أن يشعروا بالأمن، تماماً كما كان عليه حال الإسرائيليين في الجنوب اللبناني. بل وليس بوسعهم أيضاً أن ينعموا بالأمن في عمق الدولة العبرية ذاته، بسبب الهجمات الانتحارية التي يشنها مهاجمون فلسطينيون بدوافع دينية.

وشدّد الخبير الألماني على أنّ هذه الحالة لا تجدي معها ضمانات الولايات المتحدة الأمريكية أو حلف شمال الأطلسي "ناتو" لـ"لإسرائيليين". وقال إنّ واقعاً قد نشأ من خلال ذلك لم يسبق له مثيل منذ قيام دولة "إسرائيل"، الأمر الذي يبدو يوافق «خيال المتشددين العرب» في تدمير الدولة العبرية.

فهؤلاء، في رأي كاتب المقال، يتطلعون في الأفق إلى قيام دولة فلسطينية على أرض فلسطين التاريخية بالكامل، وهو ما يقتضي محو الحقائق التي تشكلت على الأرض منذ عام 1948.

وركز ديتر فيلد على أنّ واحداً من الأهداف الكبرى للانتفاضة الثانية يتمثل في عودة اللاجئين الفلسطينيين، ليس إلى الضفة الغربية مثلاً، ولكن إلى حيفا وتل أبيب. وفي الوقت ذاته يبادر مليون فلسطيني داخل نطاق الدولة العبرية إلى التضامن مع الحركة الوطنية الفلسطينية بشكل متزايد، وهؤلاء حسب وصفه "إسرائيليون" بالاسم فقط، لكنهم فلسطينيون في حقيقة الأمر.

وشدّد على أنّ افتقاد اليهود للشعور بالأمن مع دولة اليهود، لعجزهم عن ربط الفلسطينيين بدولتهم، يعني خسارة الفكرة الصهيونية إحدى دعاماتها المتمثلة بالطابع اليهودي للدولة.

ولاحظ أنّ البديل الصهيوني للمشكلة اليهودية في أوروبا لم يفضِ إلى النتيجة التي كان يأملها الآباء المؤسسون للحركة الصهيونية، وهي أن تكون فلسطين ملاذاً آمناً لليهود من الملاحقة والقتل. وأشار إلى أنّ الانتفاضة الثانية حملت معها مؤشرات على إمكانية فقدان "إسرائيل" خاصية الدولة التي لا تُقهر، بل وإمكانية إلحاق الهزيمة بها في نهاية المطاف.

ولاحظ الخبير السياسات المتشددة التي اتبعها رئيس الحكومة العمالي الأسبق إيهود باراك، الذي أبدى تصلباً كبيراً في مسألة الانسحاب من أراضي الضفة الغربية والقدس، كما عمد إلى ممارسة سياسة العقاب الجماعي في أعقاب كل عملية فلسطينية، ما أفضى إلى عزل المناطق الفلسطينية وإغراقها بالفقر والحرمان.

لكنّ «باراك لم ينجح في المقابل في تحقيق مزيد من الأمن لـ"لإسرائيليين"، ما جعل السياسات "الإسرائيلية" المتشددة مجرد برهان على عجز القيادة العسكرية "الإسرائيلية» إزاء المقاومة الفلسطينية.

ومع سقوط باراك صعد آرييل شارون الذي وصفه الخبير باليميني المتطرف، فجمع في حكومته مؤيدي الترحيل الجماعي للفلسطينيين "الترانسفير"، بالإضافة إلى الاشتراكي شمعون بيريز الحائز على جائزة نوبل للسلام. واقتبس الكاتب تعليقاً كتبه المؤرخ الصهيوني موشيه تسيمرمان في صحيفة "زود دويتشه" الألمانية مؤخراً، وصف فيه حال ما يسمى باليسار "الإسرائيلي" بقوله «نادراً ما يوجد في "إسرائيل" يسار اليوم».

"إسرائيل" تنزلق إلى حرب لن تكسبها

وفي ما يتعلق بتأكيد شارون أنه يعلم جيداً كيف يقضي على الانتفاضة الفلسطينية المتصاعدة، وهو ما يشير إلى عزمه على تصعيد سياسات الإغلاق والحصار الاقتصادي وحماية المستوطنين، بل والعزل التام للتجمعات السكانية الفلسطينية الذي ينسجم مع مبدأ الترانسفير، رأى فيلد أنّ ذلك من شأنه أن يثير حفيظة الدول العربية، بما فيها مصر، ويثير أجزاء كبيرة من الغرب ضد "إسرائيل"، ما يجعل الولايات المتحدة الأمريكية ذاتها عاجزة عن منح الحماية للدولة العبرية، وغير قادرة بالتالي على الإبقاء على الصفة التي أطلقها عليها نائب الرئيس الأمريكي الأسبق والتر مونديل «حاملة الطائرات الأمريكية التي لا يمكن إغراقها». فديتر فيلد يرى أنّ "إسرائيل" مهددة بالفعل، وليست هناك حاملة طائرات محصنة ضد الغرق.

وأبدى استغرابه لأنّ شارون لا يريد أن يتفاوض مع السلطة الفلسطينية إلا عندما تكف عن "الإرهاب" (المقاومة)، فلماذا ينبغي على الفلسطينيين أن يكفوا عن ذلك وهو يصيب من "الإسرائيليين" مقتلاً، بينما لا يجب أن يتوقف الإرهاب الإسرائيلي المضاد، والذي حصد أرواح 400 فلسطيني على الأقل منذ أيلول (سبتمبر)، كما كتب. واختتم ديتر فيلد مقاله بالتأكيد أنّ حرباً ستندلع في الدولة العبرية، وأنّ كل المؤشرات تؤكد أنّ الأخيرة لن تكسبها، لا سيما وأنها اعتادت على الانتصار في حروب ضد جيوش نظامية عربية، وليس على جيوش من الشبان راشقي الحجارة.